الاثنين، 5 ديسمبر 2011
الجمعة، 16 سبتمبر 2011
كتاب وحي القلم للرافعي
في السياسية تكون محاربة المساجد بالمراقص ، ومحاربة الزوجات بالموسمات ومحاربة العقائد بأساتذة حرية الفكر ، ومحاربة فنون القوة بفنون اللذة ، ولكن لو فهِم الشباب أن أماكن اللهو في كل معانيها ليست إلا غدرا بالوطن في كل معانيه !
والعادات هي الماضي الذي يعيش في الحاضر وهي وحدة تاريخية في الشعب ، تجمعه كما يجمعه الاصل الواحد ثم هي كالدين في قيامها على اساس ادبي في النفس ، وفي اشتمالها على التحريم والتحليل ، وتكاد عادات الشعب تكون دينا ضيقا خاصا به ، يحصره في قبيله ووطنه ، ويحقق في أفراده الألفة والتشابك ، ويأخذهم جميعا بمذهب واحد هو إجلال الماضي
والعادات هي الماضي الذي يعيش في الحاضر وهي وحدة تاريخية في الشعب ، تجمعه كما يجمعه الاصل الواحد ثم هي كالدين في قيامها على اساس ادبي في النفس ، وفي اشتمالها على التحريم والتحليل ، وتكاد عادات الشعب تكون دينا ضيقا خاصا به ، يحصره في قبيله ووطنه ، ويحقق في أفراده الألفة والتشابك ، ويأخذهم جميعا بمذهب واحد هو إجلال الماضي
الأحد، 19 يونيو 2011
ما كلف الله نَفْساً فوقَ طَاقتها ولا تَجُود يدٌ إلاّ بما تَجِدُ
من يمتطي جمل جاره لا يصل إلى داره
: من اتكل على زاد غيره طال جوعه
من يمتطي جمل جاره لا يصل إلى داره
: من اتكل على زاد غيره طال جوعه
الجمعة، 17 يونيو 2011
التوسع
من كتاب مقتطفات من تاريخ العالم
جمال الكاشف
قد أثبت أحداث التاريخ على مر العصور أن " التوصع " بشتى صوره الجغرافيه والعسكرية والاقتصادية ، واحد من أهم بذور فناء الأنظمة ، " التوصع " كان من أهم عوامل ضعف دول المغول والفايكنج ، ومن قبلها الرومان والإغريق ومن بعدها الاستعمار الاوروبي والاسباني ، والألماني والهولندي ، والبريطاني ، الذي مرت حقبة من الزمان لا تغرب عن أعلامه الشمس ، والتوسع أيضا من أهم عوامل التقلص البادي في النفوذ الأمريكي وانحساره التدريجي عن أراض كثيرة في مختلف القارات في عالمنا المعاصر ، رغم أنها أصبحت القوة العظمى ، فها هي ذي روسيا لم تشذ عن ناموس التاريخ بعد أن صارت على نهج التوسع على الرغم أن انتشارها كان وئيدا ومهما مرت 13 سنة بين خطوتها في إفغانستان ، فقد كان في ذلك التوسع نهايتها !
قوة الهدم الذاتي كامنة في التوسع ، ترجع إلى انه ورم جغرافي وعسكري أو اقتصادي لخلية سياسية ضمن جسم كائن الإنسانية العالمي ، على حساب خلايا سياسية آخرى لا ترضخ طويلاً وإنما تعاود استجماع قواها ، وتقاوم منفردة أو مستعينة بخلايا إقليمية أو عقائدية ، وتتحين فرص ضعف المعتدين ، وهذه الفرص تزداد بازدياد توسعه وتورمه ، فالورم ظاهرة مرضية غير طبيعية ، إذا استمر قضى على الكائن الحي ، وكذلك الدول ، ومن خصائص الأورام أنها تتجه دائما نحو مصادر الضربات كرد فعل لقوة الضربة ، وبقدر قوة الجسم واتزان مركباته بقدر ما يقهر الالتهاب ويمتص الأورام ويعود إلى حالته الطبيعية ، أما أن يتفشى الورم ويتوسع فذلك بداية النهاية للكائن الحي ، وكذلك هو بذرة فناء النظام أو الدولة المتوسعة
جمال الكاشف
قد أثبت أحداث التاريخ على مر العصور أن " التوصع " بشتى صوره الجغرافيه والعسكرية والاقتصادية ، واحد من أهم بذور فناء الأنظمة ، " التوصع " كان من أهم عوامل ضعف دول المغول والفايكنج ، ومن قبلها الرومان والإغريق ومن بعدها الاستعمار الاوروبي والاسباني ، والألماني والهولندي ، والبريطاني ، الذي مرت حقبة من الزمان لا تغرب عن أعلامه الشمس ، والتوسع أيضا من أهم عوامل التقلص البادي في النفوذ الأمريكي وانحساره التدريجي عن أراض كثيرة في مختلف القارات في عالمنا المعاصر ، رغم أنها أصبحت القوة العظمى ، فها هي ذي روسيا لم تشذ عن ناموس التاريخ بعد أن صارت على نهج التوسع على الرغم أن انتشارها كان وئيدا ومهما مرت 13 سنة بين خطوتها في إفغانستان ، فقد كان في ذلك التوسع نهايتها !
قوة الهدم الذاتي كامنة في التوسع ، ترجع إلى انه ورم جغرافي وعسكري أو اقتصادي لخلية سياسية ضمن جسم كائن الإنسانية العالمي ، على حساب خلايا سياسية آخرى لا ترضخ طويلاً وإنما تعاود استجماع قواها ، وتقاوم منفردة أو مستعينة بخلايا إقليمية أو عقائدية ، وتتحين فرص ضعف المعتدين ، وهذه الفرص تزداد بازدياد توسعه وتورمه ، فالورم ظاهرة مرضية غير طبيعية ، إذا استمر قضى على الكائن الحي ، وكذلك الدول ، ومن خصائص الأورام أنها تتجه دائما نحو مصادر الضربات كرد فعل لقوة الضربة ، وبقدر قوة الجسم واتزان مركباته بقدر ما يقهر الالتهاب ويمتص الأورام ويعود إلى حالته الطبيعية ، أما أن يتفشى الورم ويتوسع فذلك بداية النهاية للكائن الحي ، وكذلك هو بذرة فناء النظام أو الدولة المتوسعة
السبت، 11 يونيو 2011
يقول جبران خليل جبران عن الاعتدال
" لقد خبرت المعتدلين ووزنت مقاصدهم بالموازين وقست مآتيهم بالمقاييس ، فوجدتهم جبناء يخافون الحق ملكاً والباطل شيطاناً ، فيحتمون بأواسط العقائد والقواعد التي لا تنفع ولا تضر ، ويتبعون السُبل الهيئة التي تقودهم إلى صحراء مقفرة خالية من الرشاد والضلال بعيدة عن السعادة والشقاء "
الحرية كالحياة لا تبطئ ليلحق بها العرج والمقعدون
" لقد خبرت المعتدلين ووزنت مقاصدهم بالموازين وقست مآتيهم بالمقاييس ، فوجدتهم جبناء يخافون الحق ملكاً والباطل شيطاناً ، فيحتمون بأواسط العقائد والقواعد التي لا تنفع ولا تضر ، ويتبعون السُبل الهيئة التي تقودهم إلى صحراء مقفرة خالية من الرشاد والضلال بعيدة عن السعادة والشقاء "
الحرية كالحياة لا تبطئ ليلحق بها العرج والمقعدون
اشارطرك الرأي لا الممارسة
اي مستقبل ينظر هذا الوطن
نحن امة لا تجهر بحبنا لمن نحب خوفا من الآخر
اي مستقبل ينظر هذا الوطن
نحن امة لا تجهر بحبنا لمن نحب خوفا من الآخر
الجمعة، 3 يونيو 2011
أحببتك أكثر مما ينبغي
( أحببتك أكثر مما ينبغي ، وأحببتني أقل مما أستحق ! )
أثير عبدالله
تظن أنت بأننا قادرون على أن نبتدئ من جديد .. لكن البدايات الجديدة ما هي إلا كذبة .. كذبة نكذبها ونصدقها .. أملاً جديداً يضيئ لنا العتمة ، فإدعاء إمكانية بدء حياة جديدة ليس سوى مخدر نحقن به أنفسنا لتسكن آلامنا ونرتاح
أهديتني يوماً قنينة عطرك ووسادة وردية اللون ... نُقش عليها بخطوط حمراء ( true love ) سألتك : لماذا تهديني وسادة وعطرا ؟ قلت لي : الوسادة لأكون آخر من تفكري به قبل أن تنامي ... أما عطري فلتملأ رائحتي رئتيك وكل ما فيك .. فلا تفكري بغيري أبداً
لم تكن بحاجة لعطر ووسادة يا عزيز لأتذكرك .. كنت أضع بعضاً من عطرك على الوسادة قبل أن أنام في كل ليلة .. كنت أشعر وكأنني أنام على صدرك ، بين ذراعيك لكنني أكاد أجزم بأن صدرك أكثر دفئاً من وسادتك هذه ..!
تعرفين بأن ضحكتك ترنّ في قلبي ؟!
لن يقدر أحد على أن يمسّ قلبي مثلما مسسته أنت ، مزروع أنت في داخلي يا عزيز ، جذورك متشعبة في عروقي .. وأعرف بأنني لن أقدر على أن أجتزَّ جذورك منها .. يا إلهي يا عزيز ..
قهرني هذا الحب .. قهرني إلى درجة لم أعد أفكر في شئ غيره ، أحببتك إلى درجة أنك كنت كل أحلامي .. لم أكن بحاجة إلى حلم آخر .. كنت الحلم الكبير ، العظيم ، الشهي .. المطمئن ... الذي لا يضاهيه في سموه ورفعته حلم ! أقاومك بضراوة ، أقاوم تخليك عن بعنف أحياناً وبضعف أحياناً أخرى ، أقاوم رغبتك في أن تتركني لأنه لا قدرة لي على أن اتقبل تركك إياي ... أصرخ في وجهك حيناً ، وأبكي أمامك حيناً آخر ومخالب الذل تنهش أعماقي ..
مصلوب أنت في قلبي ... فرجل مثلك لا يموت بتقليدية ، رجل مثلك يظل على رؤوس الأشهاد ! لا ينسى ولا يرحل ولا يموت .
أثير عبدالله
تظن أنت بأننا قادرون على أن نبتدئ من جديد .. لكن البدايات الجديدة ما هي إلا كذبة .. كذبة نكذبها ونصدقها .. أملاً جديداً يضيئ لنا العتمة ، فإدعاء إمكانية بدء حياة جديدة ليس سوى مخدر نحقن به أنفسنا لتسكن آلامنا ونرتاح
أهديتني يوماً قنينة عطرك ووسادة وردية اللون ... نُقش عليها بخطوط حمراء ( true love ) سألتك : لماذا تهديني وسادة وعطرا ؟ قلت لي : الوسادة لأكون آخر من تفكري به قبل أن تنامي ... أما عطري فلتملأ رائحتي رئتيك وكل ما فيك .. فلا تفكري بغيري أبداً
لم تكن بحاجة لعطر ووسادة يا عزيز لأتذكرك .. كنت أضع بعضاً من عطرك على الوسادة قبل أن أنام في كل ليلة .. كنت أشعر وكأنني أنام على صدرك ، بين ذراعيك لكنني أكاد أجزم بأن صدرك أكثر دفئاً من وسادتك هذه ..!
تعرفين بأن ضحكتك ترنّ في قلبي ؟!
لن يقدر أحد على أن يمسّ قلبي مثلما مسسته أنت ، مزروع أنت في داخلي يا عزيز ، جذورك متشعبة في عروقي .. وأعرف بأنني لن أقدر على أن أجتزَّ جذورك منها .. يا إلهي يا عزيز ..
قهرني هذا الحب .. قهرني إلى درجة لم أعد أفكر في شئ غيره ، أحببتك إلى درجة أنك كنت كل أحلامي .. لم أكن بحاجة إلى حلم آخر .. كنت الحلم الكبير ، العظيم ، الشهي .. المطمئن ... الذي لا يضاهيه في سموه ورفعته حلم ! أقاومك بضراوة ، أقاوم تخليك عن بعنف أحياناً وبضعف أحياناً أخرى ، أقاوم رغبتك في أن تتركني لأنه لا قدرة لي على أن اتقبل تركك إياي ... أصرخ في وجهك حيناً ، وأبكي أمامك حيناً آخر ومخالب الذل تنهش أعماقي ..
مصلوب أنت في قلبي ... فرجل مثلك لا يموت بتقليدية ، رجل مثلك يظل على رؤوس الأشهاد ! لا ينسى ولا يرحل ولا يموت .
لا يعجبنك من يصون ثيابه خوف الغبار وعرضه مبذول
فلربما افتقر الفتى فرأيته دنِس الثياب وعرضه مغسُول
صالح بن عبدالقدوس
فلربما افتقر الفتى فرأيته دنِس الثياب وعرضه مغسُول
صالح بن عبدالقدوس
ظبيةٌ كالهلال لو تلحظ الصخر بطرفٍ لغادرته هشيما
وإذا ما تبسمت خِلت إيماض بُروق أو لؤلؤا منظوما
وإذا ما تبسمت خِلت إيماض بُروق أو لؤلؤا منظوما
عجزت عن الشكر
هجرتُك لم اهجُرك من كفر نعمة ... وهل يرتجى نيلُ الزيادةِ بالكفر
ولكنني لما أتيتك زائرا ... فأفرطت في بري عجزتُ عن الشكر
ولكنني لما أتيتك زائرا ... فأفرطت في بري عجزتُ عن الشكر
الخميس، 2 يونيو 2011
كم من ؟
صبرا على الذل والصغار .... يا خالق الليل والنهار
كم من حمار على جواد ..... ومن جواد على حمار
كم من حمار على جواد ..... ومن جواد على حمار
أصدقاء
لا تُعدن للزمان صديقا ... واعد الزمان للأصدقاء ؟
متى يلتقي الميت والغاسل ؟
جحظة البرمكي
متى يلتقي الميت والغاسل ؟
جحظة البرمكي
ألم تر أن الفقر يُزري بأهله ..... وأن الغني فيه العلى والتجمل
ابن حر الجعفي
ابن حر الجعفي
فما شاب رأسي من سنين تتابعت ....طوال ولكن شيبته الوقائع
عمرو بن الورد
عمرو بن الورد
فسر في بلاد الله والتمس الغني تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
عمرو بن الورد
عمرو بن الورد
كتاب ما بين العمرين
كتاب ما بين العمرين
عمر بن الخطاب ... وعمر بن عبدالعزيز
ذات يوم يتلقى من أحد ولاته هدية من الحلوى ، ولا تكاد توضع بين ديه حتى يسأل ا لرسول الذي جاء يحملها : ما هذ ؟ قال حلوى يصنعها أهل اذربيجان ، وقد ارسلني بها إليك عتبة بن فرقد ، فذاقها عمر ، فوجد لها مذاقا شهيا ، فعاد يسأل الرسول أكل المسلمين هناك يطعمون هذا:؟ قال الرجل : لا وإنما هو طعام الخاصة ،فأعاد عمر إغلاق الوعاء جيدا، وقال للرجل ، أين بعيرك ، خد حملك هذا وارجع به لعتبة وقل له:عمر يقول لك ، اتق الله .. وأشبع المسلمين مما تشبع به ..!!
وكان جبلة بن الأيهم أميرا غسانياً يعتنق المسيحية فأسلم ، وأسلمت معه طائفة من قومة ، ثم وطئ أعرابي إزراه فلطمه جبلة على ملأ من حجاج بيت الله ، فقضى عمر للأعراب أن يلطم الأمير أمام الملأ، لأن الإسلام لا يفرق بين سوقي وأمير ، ولما علم جبلة بذلك هرب من وجه عمر .
وقال : أي والذي نفس عمر بيده .. إذ لأقصنه منه أنا ، وكيف لا أقص منه ورأيت الرسول () يقص من نفسه ، آلا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتصنعوهم .
وقال " أس بين الناس في مجلسك ووجهك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف في عدلك " .
حدث أن أمر بكتابة عهد لبعض الولاة ، فأقبل صبي صغير فجلس في حجره .. وهو يلاطفه ويقبله ، فسأله المرشح للولاية : أتقبل هذا أمير المؤمنين ؟ إن لي عشرة أولاد ما قبلت أحدا منهم ، ولادنا أحدهم منى ، فقال له عمر : وما ذنبي إن كان الله عزوجل نزع الرحمة من قبلك ، إنما يرحم الله من عبادة الرحماء ، ثم أمر بكتاب الولاية أن يمزق وهو يقول : إنه لم يرحم أولاده فكيف يرحم الرعية ؟
والرأي عنده ليس إلتماسا للموافقة ، بل التماساً للحقيقة , ولطالما كان يقول للناس : لا تقولوا الرأي الذي تظنونه يوافق هواي ، وقولوا الرأي الذي تحسبونه يوافق الحق .
يصعد المنبر يوماً فيقول : " يا معشر المسلمين ، ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا هكذا؟ فيشق صفوف رجل ويقول وهو يلوح بذراعه كأنها حسام ممشوق : إذا نقول بالسيف هكذا
فيسأله عمر : إياي تعني بقولك؟ فيجيب الرجل : نعم إياك أعني بقولي
فتضئ الفرحة وجه عمر ويقول : رحمك الله ... والحمدلله الذي جعل فيكم من يقوم اعوجاجي
صعد المنبر ذات يوم ، ليحدث المسلمين في أمر جليل ، فيبدأ خطبته بعد حمدلله ، وبقوله : اسمعوا يرحمكم الله ، ولكن أحد المسلمين ينهض قائماً فيقول : والله لا نسمع .. والله لا نسمع !!
فيسأله عمر في لهفة : ولم يا سلمان ؟ فيجيب سلمان : ميزت نفسك علينا في الدنيا ، أعطيت كلا منا بردة واحدة ، وأخذت أنت بردتين !
فيجل الخليفة بصره في صفوف الناس ثم يقول : أين عبدالله بن عمر ؟
فنهض ابنه عبدالله ، فأنذا يا أمير ا لمؤمنين ..
فيسأله عمر على الملأ : من صاحب البردة الثانية ؟
فيجب عبدالله : أنا يا أمير المؤمنين
ويخاطب عمر سلمان والناس معه فيقول : إنني كما تعلمون رجل طوال ولقد جاءت بردتي قصيرة ، فأعطاني عبدالله بردته ، فأطالت بها بردتي
فيقول سلمان : الحمدلله ... والآن قل نسمع ونطع يا أمير المؤمنين
ويدور ذات يوم حوار بينه وبين واحد من الناس ، ويتمسك الآخر برأيه ، ويقول لأمير المؤمنين : اتق الله يا عمر ، ويكررها مرات ويزجره أحد الجالسين قائلا : صه .. فقد أكثرت على أمير المؤمنين
ولكن أمير المؤمنين يقول له : دعه ، فلا خير فيكم إذا لم تقولوها.. ولا خير فينا إذا لم نسمعها ..
ووضع مبدأ جليلاً فقال : " من استعمل رجلاً لمودة أو قرابة ، لا يحمله على استعماله إلا ذلك ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " .
وقد جمع عمر صلاح المال في ثلاث : أن يؤخذ من حق ، ويعطي في حق ، ويمنع من باطل .
إن عمر أول من سمي " أمير المؤمنين " وأول من كتب التاريخ الهجري في شهر ربيع الأول سنة ست عشرة من الهجرة ، فكتبه من هجرة النبي من مكة إلى المدينة ، باعتبار أن حدث الهجرة كان حدثاً فاصلا في تاريخ الدعوة الإسلامية ، وبه بدأت الجماعة الإسلامية في المدينة المنورة ، وبدأ نور الإسلام ينتشر في الأرجاء ، وكان عمر أول من عين القضاة .
0
وفي جرأة حادة وقف العمل بحكم شرعي هو تخصيص جزء من الأموال المخصصة في الزكاة للمؤلفة قلوبهم ، وقال : " كان رسول الله يعطيهم والإسلام يومئذ ضعيف ، أما اليوم فقد أعز الله دينه وأعلى كلمته ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، ولن يتسع هذا الدين إلا يدخله راغبا مومنا "
أتاه رجل يسعى ذات يوم ظاناً أنه يحمل إليه بشرى ، فيقول : يا أمير المؤمنين ، رأيت فلانا وفلانة يتعانقان وراء النخيل ، فيمسك عمر بتلابيبه ، ويعلوه بمخفقته ، ويقول له بعد أن يوسعه ضرباً : هلا سترت عليه ، ورجوت له التوبة ، فإن رسول الله قال : من ستر على أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة .
وقال في عمل الدنيا والآخرة : ليس خيركم من عمل للآخرة وترك الدنيا ، أو عمل للدنيا وترك الآخرةن ولكن خيركم من أخذ من هذه ومن هذه ، وإنما الحرج في الرغبة فيما تجاوز قدر الحاجة زاد على حد الكفاية .
وتحدث الناس عنده يوماً عن رجل وذكروه بخير فقالوا : إنه لا يعرف الشر ابداً ، فقال عمر : ذاك أجدر أن يقع فيه .
كتب إليه أبو عبيدة أنه لا يريد الإقامة بإنطاكية ( مدينةالشام ) لطيب هوائها ووفرة خيراتها ن مخافة ان يخلد الجند إلى الراحة فلا ينتفع بهم بعدها في قتال ، فأنكر عليه ذلك وأجابه : إن الله عزوجل لم يحرم الطيبات على المتقين الذين يعملون الصالحات ، فقال تعالى في كتابه العزيز : ( يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وكان يجب عليك أن تريح المسلمين من تعبهم ... وتدعهم يرغدون في مطعمهم ويريحون الأبدان النصبة في قتال من كفر بالله .
وفي القدس كان يريد هرقل امبراطور الروم أن يكره أهل المدينة عليه من ترك مذهبهم إلى مذهب الدولة الرسمي ، فمن أبى جدع أنفه ، وصلمت أذناه وهدم بيته ، فلا شك أن هذا الصلح قد صاحبه عهد جديد فتح الله به على النصارى من أهل المقدس وهو عهد لم يتهيأ لهم في التاريخ ولم يكن لهم رجاء قط في مثله .
عمر بن عبدالعزيز
كتب إليه واليه على خرسان في اقصى شرق الدولة ، يستأذنه في أن يرخص له باستخدام بعض القوة والعنف مع أهلها ، قائلاً في رسالته للخليفة " إنهم لا يصلحهم إلا السيف والسوط "
فكان رده التقي الحازم " كذبت بل يصلحهم العدل والحق ، فابسط ذلك فيهم ن واعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين "
كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عماله يقول " لابد لكل رجل من مسكن يإوي إليه ، وخادم يكفيه ، وفرس يجاهد عليه وأثاث في بيته ، فإذ كان غارما فاقضوا عنه ما عليه من دين "
وفي فترة حكم عمر بن عبد العزيز تناقل الناس حديث واحد من الرعية .. حيث قال : كنت أحلب الغنم في خلافة عمر بن عبدالعزيز فمررت براع ، وفي غنمه نحو ثلاثين ذئبا ن فحسبتها كلابا ، ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك ن فقلت : يا راعي يا راعي ّ ما ترجو بهذه الكلاب كلها ؟ فقال : با بني إنها ليست كلابا ، إنما هي ذئاب فقلت سبحان الله ، ذئب في غنم لا يضرها ؟ فقال يا بني ّ إذا صلح الرأس ، فليس على الجسد بأس ، وإذا قام على الناس الخليفة الصالح ، كفت الذئاب والأسد عن الشياه وعندما ارتفعت روحه إلى بارئها ... عادت الذئاب تنقض على الشياه .. فعلموا أن العبد الصالح قد فارق دنياهم .
عمر بن الخطاب ... وعمر بن عبدالعزيز
ذات يوم يتلقى من أحد ولاته هدية من الحلوى ، ولا تكاد توضع بين ديه حتى يسأل ا لرسول الذي جاء يحملها : ما هذ ؟ قال حلوى يصنعها أهل اذربيجان ، وقد ارسلني بها إليك عتبة بن فرقد ، فذاقها عمر ، فوجد لها مذاقا شهيا ، فعاد يسأل الرسول أكل المسلمين هناك يطعمون هذا:؟ قال الرجل : لا وإنما هو طعام الخاصة ،فأعاد عمر إغلاق الوعاء جيدا، وقال للرجل ، أين بعيرك ، خد حملك هذا وارجع به لعتبة وقل له:عمر يقول لك ، اتق الله .. وأشبع المسلمين مما تشبع به ..!!
وكان جبلة بن الأيهم أميرا غسانياً يعتنق المسيحية فأسلم ، وأسلمت معه طائفة من قومة ، ثم وطئ أعرابي إزراه فلطمه جبلة على ملأ من حجاج بيت الله ، فقضى عمر للأعراب أن يلطم الأمير أمام الملأ، لأن الإسلام لا يفرق بين سوقي وأمير ، ولما علم جبلة بذلك هرب من وجه عمر .
وقال : أي والذي نفس عمر بيده .. إذ لأقصنه منه أنا ، وكيف لا أقص منه ورأيت الرسول () يقص من نفسه ، آلا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتصنعوهم .
وقال " أس بين الناس في مجلسك ووجهك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف في عدلك " .
حدث أن أمر بكتابة عهد لبعض الولاة ، فأقبل صبي صغير فجلس في حجره .. وهو يلاطفه ويقبله ، فسأله المرشح للولاية : أتقبل هذا أمير المؤمنين ؟ إن لي عشرة أولاد ما قبلت أحدا منهم ، ولادنا أحدهم منى ، فقال له عمر : وما ذنبي إن كان الله عزوجل نزع الرحمة من قبلك ، إنما يرحم الله من عبادة الرحماء ، ثم أمر بكتاب الولاية أن يمزق وهو يقول : إنه لم يرحم أولاده فكيف يرحم الرعية ؟
والرأي عنده ليس إلتماسا للموافقة ، بل التماساً للحقيقة , ولطالما كان يقول للناس : لا تقولوا الرأي الذي تظنونه يوافق هواي ، وقولوا الرأي الذي تحسبونه يوافق الحق .
يصعد المنبر يوماً فيقول : " يا معشر المسلمين ، ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا هكذا؟ فيشق صفوف رجل ويقول وهو يلوح بذراعه كأنها حسام ممشوق : إذا نقول بالسيف هكذا
فيسأله عمر : إياي تعني بقولك؟ فيجيب الرجل : نعم إياك أعني بقولي
فتضئ الفرحة وجه عمر ويقول : رحمك الله ... والحمدلله الذي جعل فيكم من يقوم اعوجاجي
صعد المنبر ذات يوم ، ليحدث المسلمين في أمر جليل ، فيبدأ خطبته بعد حمدلله ، وبقوله : اسمعوا يرحمكم الله ، ولكن أحد المسلمين ينهض قائماً فيقول : والله لا نسمع .. والله لا نسمع !!
فيسأله عمر في لهفة : ولم يا سلمان ؟ فيجيب سلمان : ميزت نفسك علينا في الدنيا ، أعطيت كلا منا بردة واحدة ، وأخذت أنت بردتين !
فيجل الخليفة بصره في صفوف الناس ثم يقول : أين عبدالله بن عمر ؟
فنهض ابنه عبدالله ، فأنذا يا أمير ا لمؤمنين ..
فيسأله عمر على الملأ : من صاحب البردة الثانية ؟
فيجب عبدالله : أنا يا أمير المؤمنين
ويخاطب عمر سلمان والناس معه فيقول : إنني كما تعلمون رجل طوال ولقد جاءت بردتي قصيرة ، فأعطاني عبدالله بردته ، فأطالت بها بردتي
فيقول سلمان : الحمدلله ... والآن قل نسمع ونطع يا أمير المؤمنين
ويدور ذات يوم حوار بينه وبين واحد من الناس ، ويتمسك الآخر برأيه ، ويقول لأمير المؤمنين : اتق الله يا عمر ، ويكررها مرات ويزجره أحد الجالسين قائلا : صه .. فقد أكثرت على أمير المؤمنين
ولكن أمير المؤمنين يقول له : دعه ، فلا خير فيكم إذا لم تقولوها.. ولا خير فينا إذا لم نسمعها ..
ووضع مبدأ جليلاً فقال : " من استعمل رجلاً لمودة أو قرابة ، لا يحمله على استعماله إلا ذلك ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " .
وقد جمع عمر صلاح المال في ثلاث : أن يؤخذ من حق ، ويعطي في حق ، ويمنع من باطل .
إن عمر أول من سمي " أمير المؤمنين " وأول من كتب التاريخ الهجري في شهر ربيع الأول سنة ست عشرة من الهجرة ، فكتبه من هجرة النبي من مكة إلى المدينة ، باعتبار أن حدث الهجرة كان حدثاً فاصلا في تاريخ الدعوة الإسلامية ، وبه بدأت الجماعة الإسلامية في المدينة المنورة ، وبدأ نور الإسلام ينتشر في الأرجاء ، وكان عمر أول من عين القضاة .
0
وفي جرأة حادة وقف العمل بحكم شرعي هو تخصيص جزء من الأموال المخصصة في الزكاة للمؤلفة قلوبهم ، وقال : " كان رسول الله يعطيهم والإسلام يومئذ ضعيف ، أما اليوم فقد أعز الله دينه وأعلى كلمته ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، ولن يتسع هذا الدين إلا يدخله راغبا مومنا "
أتاه رجل يسعى ذات يوم ظاناً أنه يحمل إليه بشرى ، فيقول : يا أمير المؤمنين ، رأيت فلانا وفلانة يتعانقان وراء النخيل ، فيمسك عمر بتلابيبه ، ويعلوه بمخفقته ، ويقول له بعد أن يوسعه ضرباً : هلا سترت عليه ، ورجوت له التوبة ، فإن رسول الله قال : من ستر على أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة .
وقال في عمل الدنيا والآخرة : ليس خيركم من عمل للآخرة وترك الدنيا ، أو عمل للدنيا وترك الآخرةن ولكن خيركم من أخذ من هذه ومن هذه ، وإنما الحرج في الرغبة فيما تجاوز قدر الحاجة زاد على حد الكفاية .
وتحدث الناس عنده يوماً عن رجل وذكروه بخير فقالوا : إنه لا يعرف الشر ابداً ، فقال عمر : ذاك أجدر أن يقع فيه .
كتب إليه أبو عبيدة أنه لا يريد الإقامة بإنطاكية ( مدينةالشام ) لطيب هوائها ووفرة خيراتها ن مخافة ان يخلد الجند إلى الراحة فلا ينتفع بهم بعدها في قتال ، فأنكر عليه ذلك وأجابه : إن الله عزوجل لم يحرم الطيبات على المتقين الذين يعملون الصالحات ، فقال تعالى في كتابه العزيز : ( يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وكان يجب عليك أن تريح المسلمين من تعبهم ... وتدعهم يرغدون في مطعمهم ويريحون الأبدان النصبة في قتال من كفر بالله .
وفي القدس كان يريد هرقل امبراطور الروم أن يكره أهل المدينة عليه من ترك مذهبهم إلى مذهب الدولة الرسمي ، فمن أبى جدع أنفه ، وصلمت أذناه وهدم بيته ، فلا شك أن هذا الصلح قد صاحبه عهد جديد فتح الله به على النصارى من أهل المقدس وهو عهد لم يتهيأ لهم في التاريخ ولم يكن لهم رجاء قط في مثله .
عمر بن عبدالعزيز
كتب إليه واليه على خرسان في اقصى شرق الدولة ، يستأذنه في أن يرخص له باستخدام بعض القوة والعنف مع أهلها ، قائلاً في رسالته للخليفة " إنهم لا يصلحهم إلا السيف والسوط "
فكان رده التقي الحازم " كذبت بل يصلحهم العدل والحق ، فابسط ذلك فيهم ن واعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين "
كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عماله يقول " لابد لكل رجل من مسكن يإوي إليه ، وخادم يكفيه ، وفرس يجاهد عليه وأثاث في بيته ، فإذ كان غارما فاقضوا عنه ما عليه من دين "
وفي فترة حكم عمر بن عبد العزيز تناقل الناس حديث واحد من الرعية .. حيث قال : كنت أحلب الغنم في خلافة عمر بن عبدالعزيز فمررت براع ، وفي غنمه نحو ثلاثين ذئبا ن فحسبتها كلابا ، ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك ن فقلت : يا راعي يا راعي ّ ما ترجو بهذه الكلاب كلها ؟ فقال : با بني إنها ليست كلابا ، إنما هي ذئاب فقلت سبحان الله ، ذئب في غنم لا يضرها ؟ فقال يا بني ّ إذا صلح الرأس ، فليس على الجسد بأس ، وإذا قام على الناس الخليفة الصالح ، كفت الذئاب والأسد عن الشياه وعندما ارتفعت روحه إلى بارئها ... عادت الذئاب تنقض على الشياه .. فعلموا أن العبد الصالح قد فارق دنياهم .
الجمعة، 27 مايو 2011
أسئلة في الحب
حجم الخط |
تاريخ النشر: الجمعة 27 مايو 2011
عالم الحب عجيب غريب، ولا ندري ما هذا النوع من الإحساس، كثيراً ما كنت أتساءل ما هي حقيقة هذا الإحساس، هل هو نوع من نكران الذات، أم أنه نوع خاص للأنانية بحب هو امتلاك «حصري»؟
هل هو تجرد وعودة الإنسان إلى فطرته، بأن لا معنى للحياة بلا حب، فعندما يتوقف الإنسان عن الحب، تنتهي حياته الفعلية، قد يبقى حياً بالمعنى الحركي يروح ويجيء ولكن بلا روح، فما هذه الصراعات والحروب، إلا نوع من الحب، ولكن أي حب! حب المال، حب السيطرة، حب الشهرة، حب الانتقام، حب الشر!
هل يرتكب الإنسان جريمة بدافع الحب، كيف يموت دفاعاً عن وطن بدافع الحب، هل ينسى ويتجرد من الأنانية، ويبذل أغلى ما لديه طائعاً خاشعاً! كيف يطوي أحزان سنين عجاف في لحظة حب خاطفة، وتذوب جبال من الحقد بابتسامة حب، كيف تتألف قلوب بكلمة وتتفرق بأخرى!
ماذا يرى الإنسان حين يحب، هل يرى حقيقة الأشياء، أم أنه يرى ما تحب روحه أن يراه، وتعمى عن كل العيوب! هل يرى من زاوية ضيقة، أم أنه ينظر بنظارة تتلون بلون الحب الذي يعيشه!
الحب مزيج شوق وحيرة وصفاء يجعلنا ممن نحب أقرب، لا ندري دونه إلى أين نأوي ونذهب، نعتاد المحبوب دون أن ندري السرّ في ذلك، وتتولد الرغبة المستمرة في الازدياد، لتغدو كل الأشياء جميلة، وأصيلة، فتخضر وتعشوشب القلوب، وتحلو الدروب، ومن أجله تهون الخطوب..
هلّا نظرنا في عيون المحبين، ماذا نرى في تلك العيون السارية مع خيوط الفجر إلى أعمالها، ماذا نرى في تلك العيون التي تعانق الشمس وهي تحصد القمح والأمل في الحقول؟
ماذا نرى في تلك الوجوه البريئة الدالفة إلى المدرسة، ماذا نرى في تلك العيون المودّعة كل صباح، والمستقبلة المتهللة المستبشرة بالعودة، بحصاد العلامات وبراءة الحياة؟
هلّا نظرنا في عيون العاشقين، المتوقدة المتنهدة، كم هي حلوة نظراتهم، كم هي مُرّة عبراتهم، كم هي واسعة أحلامهم، كم هي حزينة أشجانهم.
هل أحسسنا بحرارة الحب الذي يسكن قلوبهم، وهي تتقلب على جمر الانتظار تلو الانتظار، والأمل تلو الانكسار!
هل رأيتم ذلك الألق وبريق الشوق في عيونهم، وهم يتهادون الزهور ويرسمون في خيالاتهم الأماني والأحلام بيوم جديد.
نزار قباني:
الحب يا حبيبتي.. قصيدة جميلة مكتوبة على القمرْ
الحب مرسوم على جميع أوراق الشجرْ
الحب منقوش على ريش العصافير، وحبات المطرْ
لكن أي امرأة في بلدي، إذا أحبَّت رجلاً، تُرمى بخمسين حجرْ
مانع سعيد العتيبة:
فَـرَضَ الحــبيبُ دَلالَهُ وتَمَنَّعــَا وَأَبَى بغـــيرِ عذابِنـَـــا أَنْ يَقْنـعــــا
ما حيلتي وأنا المكبّلُ بالهــوى ناديتــــه فأصــَــــرَّ ألاّ يســــمعــا
وعجـبتُ من قلبٍ يرقُّ لظـالمٍ ويُطـــيـقُ رغــمَ إبائِــهِ أنْ يَخْضَـعَا
فأجابَ قلبي لا تَلُمني فالهـوى قَــدَرٌ وليــس بأمـرِنَــا أَنْ يُرْفـَعـَــا
والظلمُ في شَرْعِ الحبيب عدالةٌ مهمـا جَفَا كـنتَ المُحِـبَّ المُُولَعَــا
ولقـد طـربتُ لصـوتِه ودلالــه واحــتلّتْ اللفـــتـاتُ فيّ الأضـلُعـَـا
البدرُ من وجهِ الحبيبِ ضـياؤه والعطــرُ من وردِ الخــدودِ تــضوَّعَا
يا ربّ هذا الكون أنتَ خلقـتَهُ وكســوتَهُ حُســْنَاً فكنتَ المُـبْدِعـَا
وجعــلته ملكـاً لقـلبي ســيّداً لمـّــا على عــرشِ الجــمالِ تربَّعــــَا
اقرأ المزيد : المقال كامل - أسئلة في الحب - جريدة الاتحاد http://www.alittihad.ae/details.php?id=50480&y=2011&article=full#ixzz1NYB1WHng
حجم الخط |
تاريخ النشر: الجمعة 27 مايو 2011
عالم الحب عجيب غريب، ولا ندري ما هذا النوع من الإحساس، كثيراً ما كنت أتساءل ما هي حقيقة هذا الإحساس، هل هو نوع من نكران الذات، أم أنه نوع خاص للأنانية بحب هو امتلاك «حصري»؟
هل هو تجرد وعودة الإنسان إلى فطرته، بأن لا معنى للحياة بلا حب، فعندما يتوقف الإنسان عن الحب، تنتهي حياته الفعلية، قد يبقى حياً بالمعنى الحركي يروح ويجيء ولكن بلا روح، فما هذه الصراعات والحروب، إلا نوع من الحب، ولكن أي حب! حب المال، حب السيطرة، حب الشهرة، حب الانتقام، حب الشر!
هل يرتكب الإنسان جريمة بدافع الحب، كيف يموت دفاعاً عن وطن بدافع الحب، هل ينسى ويتجرد من الأنانية، ويبذل أغلى ما لديه طائعاً خاشعاً! كيف يطوي أحزان سنين عجاف في لحظة حب خاطفة، وتذوب جبال من الحقد بابتسامة حب، كيف تتألف قلوب بكلمة وتتفرق بأخرى!
ماذا يرى الإنسان حين يحب، هل يرى حقيقة الأشياء، أم أنه يرى ما تحب روحه أن يراه، وتعمى عن كل العيوب! هل يرى من زاوية ضيقة، أم أنه ينظر بنظارة تتلون بلون الحب الذي يعيشه!
الحب مزيج شوق وحيرة وصفاء يجعلنا ممن نحب أقرب، لا ندري دونه إلى أين نأوي ونذهب، نعتاد المحبوب دون أن ندري السرّ في ذلك، وتتولد الرغبة المستمرة في الازدياد، لتغدو كل الأشياء جميلة، وأصيلة، فتخضر وتعشوشب القلوب، وتحلو الدروب، ومن أجله تهون الخطوب..
هلّا نظرنا في عيون المحبين، ماذا نرى في تلك العيون السارية مع خيوط الفجر إلى أعمالها، ماذا نرى في تلك العيون التي تعانق الشمس وهي تحصد القمح والأمل في الحقول؟
ماذا نرى في تلك الوجوه البريئة الدالفة إلى المدرسة، ماذا نرى في تلك العيون المودّعة كل صباح، والمستقبلة المتهللة المستبشرة بالعودة، بحصاد العلامات وبراءة الحياة؟
هلّا نظرنا في عيون العاشقين، المتوقدة المتنهدة، كم هي حلوة نظراتهم، كم هي مُرّة عبراتهم، كم هي واسعة أحلامهم، كم هي حزينة أشجانهم.
هل أحسسنا بحرارة الحب الذي يسكن قلوبهم، وهي تتقلب على جمر الانتظار تلو الانتظار، والأمل تلو الانكسار!
هل رأيتم ذلك الألق وبريق الشوق في عيونهم، وهم يتهادون الزهور ويرسمون في خيالاتهم الأماني والأحلام بيوم جديد.
نزار قباني:
الحب يا حبيبتي.. قصيدة جميلة مكتوبة على القمرْ
الحب مرسوم على جميع أوراق الشجرْ
الحب منقوش على ريش العصافير، وحبات المطرْ
لكن أي امرأة في بلدي، إذا أحبَّت رجلاً، تُرمى بخمسين حجرْ
مانع سعيد العتيبة:
فَـرَضَ الحــبيبُ دَلالَهُ وتَمَنَّعــَا وَأَبَى بغـــيرِ عذابِنـَـــا أَنْ يَقْنـعــــا
ما حيلتي وأنا المكبّلُ بالهــوى ناديتــــه فأصــَــــرَّ ألاّ يســــمعــا
وعجـبتُ من قلبٍ يرقُّ لظـالمٍ ويُطـــيـقُ رغــمَ إبائِــهِ أنْ يَخْضَـعَا
فأجابَ قلبي لا تَلُمني فالهـوى قَــدَرٌ وليــس بأمـرِنَــا أَنْ يُرْفـَعـَــا
والظلمُ في شَرْعِ الحبيب عدالةٌ مهمـا جَفَا كـنتَ المُحِـبَّ المُُولَعَــا
ولقـد طـربتُ لصـوتِه ودلالــه واحــتلّتْ اللفـــتـاتُ فيّ الأضـلُعـَـا
البدرُ من وجهِ الحبيبِ ضـياؤه والعطــرُ من وردِ الخــدودِ تــضوَّعَا
يا ربّ هذا الكون أنتَ خلقـتَهُ وكســوتَهُ حُســْنَاً فكنتَ المُـبْدِعـَا
وجعــلته ملكـاً لقـلبي ســيّداً لمـّــا على عــرشِ الجــمالِ تربَّعــــَا
اقرأ المزيد : المقال كامل - أسئلة في الحب - جريدة الاتحاد http://www.alittihad.ae/details.php?id=50480&y=2011&article=full#ixzz1NYB1WHng
الأحد، 22 مايو 2011
عندما تري شخص يأكل بشكل غير طبيعي فاعلم انه :...متوتر
و عندما تري شخص ينام كثيرا، أكثر من نصف يومه فاعلم انه :...مجروح
...
وعندما تري شخص يضحك كثيراً..و على أسباب تافهة فاعلم انه:... حزين
وعندما تري شخص يتذكرك و يسأل عنك باستمرار رغم انشغاله فاعلم انه:...صادق
و عندما تري شخص يبتسم دائما بشكل متكرر فاعلم انه:... مقهور
و عندما تري شخص لم يعد يهتم لأحد فاعلم انه خُذل من الكثير.
~
فهل أنت من هؤلاء!؟مشاهدة المزيد
و عندما تري شخص ينام كثيرا، أكثر من نصف يومه فاعلم انه :...مجروح
...
وعندما تري شخص يضحك كثيراً..و على أسباب تافهة فاعلم انه:... حزين
وعندما تري شخص يتذكرك و يسأل عنك باستمرار رغم انشغاله فاعلم انه:...صادق
و عندما تري شخص يبتسم دائما بشكل متكرر فاعلم انه:... مقهور
و عندما تري شخص لم يعد يهتم لأحد فاعلم انه خُذل من الكثير.
~
فهل أنت من هؤلاء!؟مشاهدة المزيد
السبت، 21 مايو 2011
الجمعة، 20 مايو 2011
“عيناك يا صغيري ليستا أجمل ما فيك، إنهما أجمل ما فيَّ. عيناكَ تذكرة عودتي إلى خطوط يديك التي لم يكتمل رسمها بعد. عيناك نجمتان شماليتان تهتدي بهما قوافل الشوق في صدري عندما تضل طريق العودة إليك.
سأعود يا ولدي لألوّن يديك من جديد مثلما كنا نفعل كل مساء.. سأعود حتى يعود المساء.
حُبّكَ يا ولدي قسمٌ لا كفارة له سوى لقائك..
أُحبك لا لأنك تملك وجه يوسف، ولكني لأني أملك قلب يعقوب”.
ياسر حارب
سأعود يا ولدي لألوّن يديك من جديد مثلما كنا نفعل كل مساء.. سأعود حتى يعود المساء.
حُبّكَ يا ولدي قسمٌ لا كفارة له سوى لقائك..
أُحبك لا لأنك تملك وجه يوسف، ولكني لأني أملك قلب يعقوب”.
ياسر حارب
عادل خزام
يعرف بعض الحكماء مشكلة الإنسان بأنها ليست في النهم والرغبة الجامحة وحب الملذات، وإنما في الامتلاء والشبع الذي يتبع تحقيق اللذة، حيث يتحول هذا الشبع إلى ألم وعدم قدرة على الاستمرار في التلذذ، وبالتالي الندم على زوال الأشياء أمام أعيننا. فالوجبة الشهية تكون رائعة عند اللقمة الأولى، لكنها عند اللقمة العاشرة يرفض الجسد قدرة الاستمتاع بها، وقد نضطر في النهاية إلى تركها وحتى رميها. والحال كذلك مع الرغبات الأخرى التي تجعلنا معلقين بخيط قصير أوله الرغبة ونهايته الشبع كله.
والامتلاء لا يقتصر على الرغبات فقط، هناك امتلاء العقل بالأفكار عندما يفتش الإنسان عن المعنى في حفرة صغيرة ويظن أنه وجد ضالته فيرضى بالرمل ويظل محدقا فيه، إلى أن يتحجر وعيه في منطقة ضيقة، فلا يعود يرتوي من أي نبع جديد ويظل الجفاف يحاصر حواسه كلها إلى أن يتحول إلى صنم.
وهناك بالمقابل الامتلاء بالنور، وهي حالة تبدأ من انفتاح القلب على رؤية الجمال ودخول النور تدريجيا إلى أن تمتلئ روح الإنسان وجسده وعقله بالصفاء العظيم. والرائع أن الامتلاء بالنور لا يتوقف عند حد معين، ولا يوجد بعده شبع، بل يظل يتسع ويكبر ليشمل الكون كله.
آخرون تمتلئ قلوبهم بالعتمة ولا سبيل إلى تخليصهم من شر أنفسهم. ذلك لأن الحقد وهو منبع العتمة في النفس، يتغذى من شجرة الكراهية ويرتفع داخل النفس مثل غمامة رمادية تعمي القلب أولا ثم العين والعقل وتدفع بصاحبها إلى حمل السكين ضد النقاء وإطلاق النار على العصافير والغدر بمن حوله في حفلة مجنونة لا يفوز فيها أحد. واللافت أن الشر أيضا ليس له حدود للامتلاء، وهو إن انتشر في بقعة ما، فإنه يأتي على جمالها كله.
وحدها الوردة تكتفي بأخذ ما تحتاجه من النور في الصباح وتلفظ ما تبقى منه ليستفيد منه الآخرون، وإن طالت عليها الليالي تختار أن تفوح عطرا ليليا يشق الصمت والخوف ويبعث في الزوايا حياة جديدة تتغذى على الأمل وتكبر تدريجيا إلى أن تعانق الشمس من جديد. والبشر إنما يتصارعون على وردة المعرفة هذه، البعض يتلذذ بالنزف من شوكتها وهو يرفعها عاليا ويختارها رمزا للكلام الحر ضد ارتفاع السياط. وآخرون يدوسونها بالأحذية الثقيلة وهم يغنون باسم الحرب على الوضوح كله.
أيتها الرغبات الدفينة في حيواننا
يا وحوش الملذات في نهر الشبع
إننا عابرون في قارب الوعي
عميان أمام الشمس
الوردة تنكسر في يدنا عندما نصفق
متناسين أن الليل والنهار مكتملان وبلا ضد
يعرف بعض الحكماء مشكلة الإنسان بأنها ليست في النهم والرغبة الجامحة وحب الملذات، وإنما في الامتلاء والشبع الذي يتبع تحقيق اللذة، حيث يتحول هذا الشبع إلى ألم وعدم قدرة على الاستمرار في التلذذ، وبالتالي الندم على زوال الأشياء أمام أعيننا. فالوجبة الشهية تكون رائعة عند اللقمة الأولى، لكنها عند اللقمة العاشرة يرفض الجسد قدرة الاستمتاع بها، وقد نضطر في النهاية إلى تركها وحتى رميها. والحال كذلك مع الرغبات الأخرى التي تجعلنا معلقين بخيط قصير أوله الرغبة ونهايته الشبع كله.
والامتلاء لا يقتصر على الرغبات فقط، هناك امتلاء العقل بالأفكار عندما يفتش الإنسان عن المعنى في حفرة صغيرة ويظن أنه وجد ضالته فيرضى بالرمل ويظل محدقا فيه، إلى أن يتحجر وعيه في منطقة ضيقة، فلا يعود يرتوي من أي نبع جديد ويظل الجفاف يحاصر حواسه كلها إلى أن يتحول إلى صنم.
وهناك بالمقابل الامتلاء بالنور، وهي حالة تبدأ من انفتاح القلب على رؤية الجمال ودخول النور تدريجيا إلى أن تمتلئ روح الإنسان وجسده وعقله بالصفاء العظيم. والرائع أن الامتلاء بالنور لا يتوقف عند حد معين، ولا يوجد بعده شبع، بل يظل يتسع ويكبر ليشمل الكون كله.
آخرون تمتلئ قلوبهم بالعتمة ولا سبيل إلى تخليصهم من شر أنفسهم. ذلك لأن الحقد وهو منبع العتمة في النفس، يتغذى من شجرة الكراهية ويرتفع داخل النفس مثل غمامة رمادية تعمي القلب أولا ثم العين والعقل وتدفع بصاحبها إلى حمل السكين ضد النقاء وإطلاق النار على العصافير والغدر بمن حوله في حفلة مجنونة لا يفوز فيها أحد. واللافت أن الشر أيضا ليس له حدود للامتلاء، وهو إن انتشر في بقعة ما، فإنه يأتي على جمالها كله.
وحدها الوردة تكتفي بأخذ ما تحتاجه من النور في الصباح وتلفظ ما تبقى منه ليستفيد منه الآخرون، وإن طالت عليها الليالي تختار أن تفوح عطرا ليليا يشق الصمت والخوف ويبعث في الزوايا حياة جديدة تتغذى على الأمل وتكبر تدريجيا إلى أن تعانق الشمس من جديد. والبشر إنما يتصارعون على وردة المعرفة هذه، البعض يتلذذ بالنزف من شوكتها وهو يرفعها عاليا ويختارها رمزا للكلام الحر ضد ارتفاع السياط. وآخرون يدوسونها بالأحذية الثقيلة وهم يغنون باسم الحرب على الوضوح كله.
أيتها الرغبات الدفينة في حيواننا
يا وحوش الملذات في نهر الشبع
إننا عابرون في قارب الوعي
عميان أمام الشمس
الوردة تنكسر في يدنا عندما نصفق
متناسين أن الليل والنهار مكتملان وبلا ضد
يروي الطوارق الحكاية التالية : أوصى رجل عجوز وهو على فراش الموت ابنه فقال : يا بني ، اذا أردت أن تعيش حياة ناجحة فلا تشرب سوى الماء الطازج ولا تأكل إلا الطعام الجيد ولا تركب غير الجمل الأصيل الممتاز ، فرد الابن قائلا: يا أبي ! كيف يستطيع رجل فقير مثلي أن يفعل ما طلبت؟ قال الأب : تحمل العطش إلى النهاية عندئذ كل ماء يصبح طازجا ولا تأكل قبل أن يعضك الجوع بقسوة عندئذ يصبح كل طعام شهيا، وامش إلى جوار الجمل حتى يهدك التعب فإذا ركبت أي جمل سيكون أصيلا ممتازا .
فإن الحرب ينشأ من جبان ..... وإن النار تُضرم من رماد
المنصور وابن هبيرة
ركب ابن هبيرة في رجال معه حتى دخل على المنصور فقال له : إن دولتكم هذه جديدة فأذيقوا الناس حلاوتها ، وجنبوهم مراراتها ، لتسرع محبتكم إلى قلوبهم ويعذب ذكركم على ألسنتهم
حُكي أن الحجاج حبس رجلاً في حبسه ظلماً فكتب إليه رقعه فيها : قد مضى من بؤسنا أيام ومن نعيمك أيام والموعد القيامة والسجن جهنم والحاكم لا يحتاج إلى بينة
ذهب الذي يعاش في أكنافهم .... وبقي الذين حياتهم لا تنفع
أنا كالمرآة ألقي كل وجه بمثاله ........ كيفما قلَّبني الدهر يجدني من رجاله
السبعُ سبعٌ ولو كلت مخالبه .... والكلبُ كلب ولو بين السباع رُبي
نهوض التفكير
كتاب " نهوض التفكير " محاصرة الشرور
د. عبدالكريم بكار
• المشاريع الصغيرة الواقعية خير من الشعارات الكبيرة الخيالية
• يقول مالك بن نبي " حركة التاريخ تصنعها آلاف الجهود الصغيرة التي لا نُلقي لها بالاً ، وليكن مشروعنا الخاص الصغير في أي درب مباح فإن موعود الله تعالى حق " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " .
• انهارت الأمة عسكرياً وسياسياً في أوقات مختلفة ، ولكن لم يستطع أحاد تدميرها حضارياً و إنسانياً ، فقد بقيت تضخ الخير والإيمان ، والحضارة في موقف حق و مساعدة محتاج ومؤسسة وقفية ، سبيل ماء وتحقيق مسألة .واكرام جار
• الفكر التكفيري تسلك الصبر والعمل البطيئ والإصرار العنيد
• مضت سنة الله – تعالى- في الخليفة أن يظل الصراع مشتعلاً بين الحق وأهله من جهة والباطل وأهله من جهة آخرى .
• حين هبط آدم وزوجه من الجنة هبط معهما إبليس بوصفة المسؤول الأكبر عن إشاعة الشرور .
• كلما درجت البشرية في سبل العمران والتحضر اتسعت الإمكانات أمام أهل الخير وأهل الشر ، لكن بما أننا نعيش في ظل حضارة مادية إلحادية فإن اكتشاف مساحات نشر الخير تحتاج إلى نوع من الإبداع ، على حين أن الشر يطرق الأبواب وكثيراً ما يدخل من غير استئذان !
• الخبرة القديمة لدينا في مقاومة الشرور ، كانت تعتمد على النهي والزجر والتشنيع على المفسدين ومعاقبتهم وهذا الاسلوب سيظل مطلوبا لكن التجربة التاريخية علمتنا أن الضغط الاجتماعي إذا لم يصحبه تربية جيدة وتنمية أجود للوازع الداخلي ، فإن آثاره ستكون أقرب إلى السلبية منها إلى الإيجابية .
• إن من شأن التقدم الحضاري أن يوسع مساحة الحرية الشخصية لكل واحد من الناس ، تجعل نصح الجار لجاره والرجل لأحد اقربائه من الأمور الغير مستساغة ولهذا فإن مساحة القول في محاصرة الشر تضيق يوماً بعد يوم ، وأخذ المبدأ الإسلامي العظيم " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " يذبل ويفقد منطقيته وأنصاره على نحو مخف ومخجل !
• مطالبة الدولة بالمزيد من التدخل لحماية الأخلاق والآداب والأعراف الحميدة ، سيعني على نحو آلي منحها المزيد من الصلاحية والنفوذ في التدخل في حياة الناس ، وهذا يتطلب تضخم أجهزة الدولة ، وهذا ليس في صالحها ولا في صالح شعبها ،
• إن الدولة مثل القلب ومثل الكبد إذاتضخم فسد ، وإذا فسد تضخم ، وقد صدق من قال : " الدولة وليدة عيوبنا ، والمجتمع وليد فضائلنا " .
• إن المجتمع الفاضل في الرؤية الإسلامية هو الذي يقوم بمعظم شؤونه دون أن يطلب المعونة من أي دولة أو سلطة بسبب استغنائه بمادراته ومؤسساته وارتباطاته الأهلية والشعبية ، وأعتقد أننا الآن وصلنا إلى بيت القصيد ومربط الفرس .
• إن الطبيعة كما يقولون تكره الفراغ ، لا يقوم الصالحون بملئه فسملأ وبسرعة هائلة من قبل غيرهم
• حين تكون على درجة عالية من الكفاءة ،تكثر أعداد الذين لهم مصلحة عندك ، وأعداد الذين يحتاجونك ، ومن خلال الحاجة إليك يمنحونك الفرصة تلو الفرصة لأن تكون مؤثرا وفاعلا ، حتى أعدائك فإنهم يضطرون إلى مصانعتك من أجل الاستفادة منك .
• في زمان كزماننا يكون غير المباشر أهم من المباشر ، ويكون الردع عن طريق الفعل اقوى من التأثير عن طريق الكلام ، كما تكون الحركة الإيجابية أهم من الموقف السلبي الشاجب والمحتج .
• النية الحسنة والنشاط المستعر قيمة في كل زمان ، ولا يكافئ الإخلاص إلا كرم التوفيق .
• في العالم المادي تشعر الإنسان دائما بالانكماش والضعف ، ويجد نفسه محاصرا بالضرورات ومهددا بنفاد الطاقة ، لكن في عالم الروح الأمر مختلف ، كل شيئ يتمدد ويتسع ويكبر فيشعر المؤمن بمدد لم يحسب حسابه يغمر كيانه كله بالنور والحبور .
• مواصفات زماننا التي تزداد رسوخاً وتعميماً لا تخدم عالم الروح ولا تلائم متطلبات الإيمان ، وهذا يعني أن على المسلم الذي يريد أن يحيا وفق مبادئه وعقيدته أن يعوّد نفسه السباحة ضد التيار ، وأن يمتلك طاقة استثنائية على التحمل والممانعة .
• لا يخفى علينا أننا نعيش في عالم يقدّس القوة على حساب الرحمة، ويحتفي بالمادي على حساب المعنوي ، وينخرط في العاجل على حساب الآجل ، في عالم كهذا تكون الأحاديث حول الرجاء والخوف والمحاسبة والمناجاة والشوق إلى الله ـ تعالى ـ والميزان والكوثر وشقاء جهنم .... شيئا يدل على العيش خارج العصر وبعيداً عن دوائر الأهتمام ، وهذا بالضبط ما يجعل مملكة الروح تبدو موحشة ومهجورة !
إن المسلم في هذه الحياة يحتاج إلى أمور كثيرة ، لعله يأتي في مقدمتها امران :
رؤية راشد مسددة للواقع بفرصه وإمكاناته وتحدياته وطاقة تساعده على قطع الطريق طويل مملوء بالصعاب والعقبات
• إن الإيمان بالله تعالى حين يتجاوز وضعية القناعة العقلية ليصبح مصدراً للشعور بمعيّة الله تعالى والأنس به والتوكل عليه والأستعانه به والثقة بما عنده ... فإنه يصبح آنذاك المولد الأساسي لروح المقاومة وروح المبادرة وروح الاستمرار لدى الإنسان المسلم .
• إن عالم ما بعد الحداثة يدفع الناس للعيش في وسط مائع خال من القيود غير محدود وبحدود ، ويأتي الصوم بحرفية توقيته من الفجر إلى المغرب ليمنح المسلم ترياق المناعة ضد موجات التحديث التي تستهدف تفكيك المنظومة الفكرية والخلقية التي تساعدنا على أن نظل بشراً أسوياء
• إن النخبة المثقفة لدينا تأثرت تأثرا بالغا بالثقافة الغربية في إهمال الشأن الروحي إلى درجة الاستغراب ممن يتحدث عن صفاء القلب أو محبة الله تعالى أو مراقبة أو الحياء من ....
قد صار كثير من المثقفين يرون أن الحديث عن هذه الأمور لا يليق بالمفكر والفيلسوف والباحث الموضوعي ! وهذا في الحقيقة ليس سوى صدى لأنهيار المركز الذي احتلته الروح على مدار التاريخ .
• إن القاعدة الروحية الأخلاقية في أي مجتمع ، هي من التي تتحمل الأثقال التي تنتج عن طبيعة الحياة وعن إخفاق خطط التنمية المتعاقبة ، وعن انتكاسات التي تصاب بها الأمة في الميادين المختلفة ، ومن هنا فإن علينا أن نخطو خطوة نحو الوراء من أجل إعادة الاعتبار لهذا الجانب من حياتنا الخاصة والعامة .
• من الواضح أن العولمة بما هي حركة لمراكمة المنافع المادية ، تقلل من تأثير العقائد والأيديولوجيات في صياغة السلوك العام للناس ، وهذا يحرم التربية الروحية من أطرها الإيمانية ومن مرتكزاتها العقدية ، كم أن خطاب (ما بعد الحداثة ) يحاول إسقاط الثوابت والمطلقات الدينية وغير الدينية ، مما يجعل الناس يندفعون في نهاية الأمر إلى عالم سائل ، لانسق فيه ولا مرجع ، ولامعيار ، عالم خال من المقدسات والغيبيات ، وهذا يدفع بالناس في اتجاه إضاعة مبادئهم واهدافهم في آن واحد ، هنا يأتي الصيام ليؤكد أن المسلمين مازالوا أوفياء لإيمانهم ومن ثم فإنهم يردون على الطروحات الإلحادية بشكل علمي ملموس من خلال حرمان النفس من أكثر مشتهياتها إلحاحاً على نحو صارم وبالتزام حرفي ، حيث تحسب بدايات هذه العبادة ونهاياتها يوميا بالدقائق وليس بالساعات .
• ضرورة تدريس الجنس ، مع احترامي لما يقال في هذا الشان إلا أن علينا أن نقول : إن التيار الشهواني لا يقابل بالمزيد من الفكر ولا المزيد من الوعي ، وإنما يقابل بإنشاء تيار روحي يقدم للفرد المسلم ولا سيما الشباب مسرات وجدانية تفوق في إمتاعها وعطاءتها ما تقدمة الغريزة الجنسية
• إن انتصار أي ثقافة يتوقف على مدى ما تتمتع به من قيم تضفي عليها التألق والجاذبية ، وإن أمتنا في أمس الحاجة اليوم إلى أن نتلمّس المثل والقيم التي تجعل من ثقافتها شيئاً سامياً ومنسجماً مع تعاليم دينها .
• الفرد بسبب خوفه من المجتمع يكون له سلوكان : اجتماعي وشخصي ، ويكون خيرهما ما يظهر للناس! الصيام يساعد على استعادة التوازن في هذه المسألة، حيث يندفع الصائم إلى ترك الملذات والشهوات بسبب خوفه من الله تعالى ورجائه لما عنده وليس بدافع خوف الناس ورقابتهم عليه .
• إن المشكلةالجوهرية التي نعاني منها ، لا تتمثل في نقص الإمكانات والقدرات وإنما في ضعف العزائم والإرادات ، إن مشكلة المسلمين اليوم ليست مع المستحيل وإنما مع الممكن وليست مع العسير وإنما مع اليسير .
• من طبيعة الناس ان يجعلوا ( الدين ) بتعاليمه وشعائره جزءاً من ثقافتهم العامة ن عوضاً عن أن يكون مهيمناً عليها وموجهاً لها ، نحن قادرون أن نجعل من رمضان محطة لإعادة شحن قوانا الروحية وفرصة للاستدراك على قصورنا الاجتماعي ، والتخلص بالتالي من مشاعر العجز والإحباط المنتشر في كل مكان ؟
• نحن نتحرك داخل الكثير من القيود الزمانية والمكانية ، وكما أن أعمارنا محدودة ، كذلك إمكاناتنا وقدراتنا وعلاقاتنا أيضاً محدودة ، مما يجعل وجود فجوة بين ما نريده وبين ما نفعله أو نحصل عليه أمراً متوقعا ً .
• قبول النقد يمنحنا القوة لأنه يساعدنا على عمل شئ قبل حدوث الأنهيار ، إنه يفتح سبيلاً عن السير في نفق مظلم ، في آخره مهلكة .
• إن رفض النقد هو رفض للتكيّف ورفض للاستدراك على الخطأ والتقصير ، وهذا ما يجعل السير في طريق الاضمحلال أمراً لا بد منه!
• إن الحوار يحجّم الخلاف في العديد من الأمور ويزيل سوء الفهم وسوء التقدير وسوء الظن الذي يسود في حالات التدابر والتجافي ، وهذا يمهد الطريق للتعاون والتعاضد والعمل معاً ، وكأننا فريق واحد .
• وعي الناس غارق في الإهتمام بالشأن الشخصي ، وهذا يعود إلى ضعف التربية الإجتماعية لدينا حيث التركيز شبه المطلق على النجاح الشخصي .وقد أصبحت ( الأخوة الإسلامية ) و ( الإخوة في الله ) خالية من الجاذبية وخالية من المضمون أيضاً ، أما المطالبة بتحقيق معنى ( الإيثار ) في حياتنا اليومية ، فقد صارت تثير الدهشة وأحياناً الإشفاق !
• إن ارثنا الحضاري العريق في التعاطف والتراحم والتعاون آخذ في التآكل دون أن نحدث مبادرات كبرى للحفاظ على ما تبقى منه ، قد يكون لغياب الرؤية الثقافية الإستراتيجية دور أساسي في هذا .
• إن الفقر هو دائماً ثقافة شعب على حين أن الغنى ثقافة صفوة. ومن خلال ثقافة الفقر كان التواسي وكانت المصارحة والمكاشفة ، فالكل مطلع على أحوال الجميع ، مما يجعل إمكانية الإصلاح أسهل ، و يجعل الشعور بوحدة المصير أعظم .
• إن الباحث عن مرضاة الله تعالى يحاول ويجرب ويطرق كل الأبواب ، وله على كل ذلك أجر بقطع النظر عما قد يصيبه من نجاح أو ما يلاقيه من إخفاق .
• نحن نعيش في عصر جديد ، فإن الخطوة التالية تتمثل في إعادة برمجة وهندسة أحلامنا ورغباتنا وطموحاتنا بما تسمح به الظروف الجديدة ،وإلا فإن تحقيق ما نصبو إليه يصبح بعيد المنال ، ويصبح العمل من أجله نوعا ً من هدر الوقت والجهد.
• تقوم العولمة بعملية خلع وتفكيك واسعة النطاق ، إنها تخلع الفرد من أسرته ، والأسرة من مجتمعها ،والمجتمع من أمته ، وخلال هذا الخلع يحدث نوع من التهميش لكثير من القوى الجامعة والضابطة والمسيطرة ، وذلك من أجل تكوين كتل ضخمة تكون لها السيطرة والنفوذ على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
• ليس للعولمة قيادة مركزية .
• من غير الممكن في مؤسسة يسودها الظلم وهضم الحقوق جعل العاملين يعملون بحماسة وأريحية .
• من غير الممكن تكوين ضمير أخلاقي رادع في مجتمع يسوده الخروج على النظم المرعية على نحو سافر وواسع ، القانون يولد ثقافة ، والثقافة حين تتشكل تحمى القانون إلى حد عدم الحاجة إليه في الضبط الإجتماعي ، أي تتحول الثقافة إلى قوة ضابطة تحل محل القانون
• لا تستطيع أن تكون معتزاً بنفسك أو نسبك أو انتمائك إلى شئ بعينه دون أن تعرض نفسك لسوء الفهم والنظر إليك على أنك متعجرف ومتكبر كما لا يستطيع الحليم أن يمنع الناس من تفسير حلمه على أنه جبن وخور
• لا تستطيع الوصول إلى حلول كاملة في وسط غير كامل ، وإذا عرفنا أن المعروض من المعرفة ومن المال والأدوات والمتوافر من الظروف هو دائما دون ما هو مطلوب عرفنا أن حلولنا ستكون دائما ناقصة وسيكون النصر النهائي شيئا بعيد المنال .
• كلما زادت الرقابة الإجتماعية على الأفراد ضعف لديهم الوازع الداخلي ، وذلك لأن الشعور بالمسؤولية يتطلب قدراً من التفويض وقدراً من الحرية ، وهذا يعني أن التدقيق الشديد في حياة الأفراد يدفع بهم دفعاً إلى أن يكون لهم سلوكان ، خيرهما الذي يظهر للناس .
• من العسير جداً أن نستطيع توليد مشاعر جميلة في مكان تجتاحه الفوضى أو القذارة أو مكان ضيق ، لا يستوعب الشاغلين له .
• من الصعب اليوم أن يتعشق شعب المعرفة ويبذل من أجلها أو ينتج معارف متقدمة وأكثرية تعمل في مهن بدائية وحرف يدوية .
• حين ينحدر مجتمع إلى مستنقع الجهل والفوضى وفساد الذمم فإن بنية الشعور بالمسؤولية تتعرض إلى ما يشبه السمخ ، وحينما يرتقي مجتمع في سلم الحضارة تتسع دائرة إحساس الناس في بالمسؤولية ويكون ذلك عاملا مساعدا على المزيد من الارتقاء
• إذا قمنا بتغيير ما نملك تغييره من أخلاق وصفات ومفاهيم وسلوكات ، فإن الله ـ تعالى ـ يغير لنا في البيئة ما لا نملك تغييره فضلاً منه وكرماً ، وهذا ما نجده في دعوة نوح ـ عليه السلام ـ لقومه " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، ويرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنت ويجعل لكم أنهرا"
• إن التقدم العقلي والروحي فإنه ليس مسوراً بأسوار تحد من انطلاقه أو إيقاع حركته .
• المشكلة التي يعاني بها الواحد منا على صعيد الشخصي إن معرفتنا بأنفسنا غير كاملة ، كما أن سيطرتنا على أهوائنا ورغائبنا تظل غير مطلقة ، إن الأعتراف بوجود مشكلة ما في حياتنا الخاصة هو الذي سيولد الشعور بالحاجة إلى التغيير معنى ومغزى واضحاً ، إن غياب المعرفة كثيراً ما يعني غياب المشكلة نفسها ، حيث لا مشكلات من غير معارف تساعدنا على كشفها .
• يحكم شؤوننا العامة والخاصة نوعان من النُظم : نظم ثقافية على العقائد والأفكار والقيم والرمزيات والعادات والتقاليد ، ونظم حضارية ، تنبثق من مبادئ وحاجات الإنتاج والاستهلاك والتبادل المادي ، وما يدور في فلك ذلك ويقتضيه .
• صار ما كان يعد من قبيل المحرمات والممنوعات الثقافية يتضاءل على نحو مستمر ومتصاعد ، مما قد يعني في نهاية المطاف ضياع المرشدات العليا لحركة الحياة!
•
د. عبدالكريم بكار
• المشاريع الصغيرة الواقعية خير من الشعارات الكبيرة الخيالية
• يقول مالك بن نبي " حركة التاريخ تصنعها آلاف الجهود الصغيرة التي لا نُلقي لها بالاً ، وليكن مشروعنا الخاص الصغير في أي درب مباح فإن موعود الله تعالى حق " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " .
• انهارت الأمة عسكرياً وسياسياً في أوقات مختلفة ، ولكن لم يستطع أحاد تدميرها حضارياً و إنسانياً ، فقد بقيت تضخ الخير والإيمان ، والحضارة في موقف حق و مساعدة محتاج ومؤسسة وقفية ، سبيل ماء وتحقيق مسألة .واكرام جار
• الفكر التكفيري تسلك الصبر والعمل البطيئ والإصرار العنيد
• مضت سنة الله – تعالى- في الخليفة أن يظل الصراع مشتعلاً بين الحق وأهله من جهة والباطل وأهله من جهة آخرى .
• حين هبط آدم وزوجه من الجنة هبط معهما إبليس بوصفة المسؤول الأكبر عن إشاعة الشرور .
• كلما درجت البشرية في سبل العمران والتحضر اتسعت الإمكانات أمام أهل الخير وأهل الشر ، لكن بما أننا نعيش في ظل حضارة مادية إلحادية فإن اكتشاف مساحات نشر الخير تحتاج إلى نوع من الإبداع ، على حين أن الشر يطرق الأبواب وكثيراً ما يدخل من غير استئذان !
• الخبرة القديمة لدينا في مقاومة الشرور ، كانت تعتمد على النهي والزجر والتشنيع على المفسدين ومعاقبتهم وهذا الاسلوب سيظل مطلوبا لكن التجربة التاريخية علمتنا أن الضغط الاجتماعي إذا لم يصحبه تربية جيدة وتنمية أجود للوازع الداخلي ، فإن آثاره ستكون أقرب إلى السلبية منها إلى الإيجابية .
• إن من شأن التقدم الحضاري أن يوسع مساحة الحرية الشخصية لكل واحد من الناس ، تجعل نصح الجار لجاره والرجل لأحد اقربائه من الأمور الغير مستساغة ولهذا فإن مساحة القول في محاصرة الشر تضيق يوماً بعد يوم ، وأخذ المبدأ الإسلامي العظيم " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " يذبل ويفقد منطقيته وأنصاره على نحو مخف ومخجل !
• مطالبة الدولة بالمزيد من التدخل لحماية الأخلاق والآداب والأعراف الحميدة ، سيعني على نحو آلي منحها المزيد من الصلاحية والنفوذ في التدخل في حياة الناس ، وهذا يتطلب تضخم أجهزة الدولة ، وهذا ليس في صالحها ولا في صالح شعبها ،
• إن الدولة مثل القلب ومثل الكبد إذاتضخم فسد ، وإذا فسد تضخم ، وقد صدق من قال : " الدولة وليدة عيوبنا ، والمجتمع وليد فضائلنا " .
• إن المجتمع الفاضل في الرؤية الإسلامية هو الذي يقوم بمعظم شؤونه دون أن يطلب المعونة من أي دولة أو سلطة بسبب استغنائه بمادراته ومؤسساته وارتباطاته الأهلية والشعبية ، وأعتقد أننا الآن وصلنا إلى بيت القصيد ومربط الفرس .
• إن الطبيعة كما يقولون تكره الفراغ ، لا يقوم الصالحون بملئه فسملأ وبسرعة هائلة من قبل غيرهم
• حين تكون على درجة عالية من الكفاءة ،تكثر أعداد الذين لهم مصلحة عندك ، وأعداد الذين يحتاجونك ، ومن خلال الحاجة إليك يمنحونك الفرصة تلو الفرصة لأن تكون مؤثرا وفاعلا ، حتى أعدائك فإنهم يضطرون إلى مصانعتك من أجل الاستفادة منك .
• في زمان كزماننا يكون غير المباشر أهم من المباشر ، ويكون الردع عن طريق الفعل اقوى من التأثير عن طريق الكلام ، كما تكون الحركة الإيجابية أهم من الموقف السلبي الشاجب والمحتج .
• النية الحسنة والنشاط المستعر قيمة في كل زمان ، ولا يكافئ الإخلاص إلا كرم التوفيق .
• في العالم المادي تشعر الإنسان دائما بالانكماش والضعف ، ويجد نفسه محاصرا بالضرورات ومهددا بنفاد الطاقة ، لكن في عالم الروح الأمر مختلف ، كل شيئ يتمدد ويتسع ويكبر فيشعر المؤمن بمدد لم يحسب حسابه يغمر كيانه كله بالنور والحبور .
• مواصفات زماننا التي تزداد رسوخاً وتعميماً لا تخدم عالم الروح ولا تلائم متطلبات الإيمان ، وهذا يعني أن على المسلم الذي يريد أن يحيا وفق مبادئه وعقيدته أن يعوّد نفسه السباحة ضد التيار ، وأن يمتلك طاقة استثنائية على التحمل والممانعة .
• لا يخفى علينا أننا نعيش في عالم يقدّس القوة على حساب الرحمة، ويحتفي بالمادي على حساب المعنوي ، وينخرط في العاجل على حساب الآجل ، في عالم كهذا تكون الأحاديث حول الرجاء والخوف والمحاسبة والمناجاة والشوق إلى الله ـ تعالى ـ والميزان والكوثر وشقاء جهنم .... شيئا يدل على العيش خارج العصر وبعيداً عن دوائر الأهتمام ، وهذا بالضبط ما يجعل مملكة الروح تبدو موحشة ومهجورة !
إن المسلم في هذه الحياة يحتاج إلى أمور كثيرة ، لعله يأتي في مقدمتها امران :
رؤية راشد مسددة للواقع بفرصه وإمكاناته وتحدياته وطاقة تساعده على قطع الطريق طويل مملوء بالصعاب والعقبات
• إن الإيمان بالله تعالى حين يتجاوز وضعية القناعة العقلية ليصبح مصدراً للشعور بمعيّة الله تعالى والأنس به والتوكل عليه والأستعانه به والثقة بما عنده ... فإنه يصبح آنذاك المولد الأساسي لروح المقاومة وروح المبادرة وروح الاستمرار لدى الإنسان المسلم .
• إن عالم ما بعد الحداثة يدفع الناس للعيش في وسط مائع خال من القيود غير محدود وبحدود ، ويأتي الصوم بحرفية توقيته من الفجر إلى المغرب ليمنح المسلم ترياق المناعة ضد موجات التحديث التي تستهدف تفكيك المنظومة الفكرية والخلقية التي تساعدنا على أن نظل بشراً أسوياء
• إن النخبة المثقفة لدينا تأثرت تأثرا بالغا بالثقافة الغربية في إهمال الشأن الروحي إلى درجة الاستغراب ممن يتحدث عن صفاء القلب أو محبة الله تعالى أو مراقبة أو الحياء من ....
قد صار كثير من المثقفين يرون أن الحديث عن هذه الأمور لا يليق بالمفكر والفيلسوف والباحث الموضوعي ! وهذا في الحقيقة ليس سوى صدى لأنهيار المركز الذي احتلته الروح على مدار التاريخ .
• إن القاعدة الروحية الأخلاقية في أي مجتمع ، هي من التي تتحمل الأثقال التي تنتج عن طبيعة الحياة وعن إخفاق خطط التنمية المتعاقبة ، وعن انتكاسات التي تصاب بها الأمة في الميادين المختلفة ، ومن هنا فإن علينا أن نخطو خطوة نحو الوراء من أجل إعادة الاعتبار لهذا الجانب من حياتنا الخاصة والعامة .
• من الواضح أن العولمة بما هي حركة لمراكمة المنافع المادية ، تقلل من تأثير العقائد والأيديولوجيات في صياغة السلوك العام للناس ، وهذا يحرم التربية الروحية من أطرها الإيمانية ومن مرتكزاتها العقدية ، كم أن خطاب (ما بعد الحداثة ) يحاول إسقاط الثوابت والمطلقات الدينية وغير الدينية ، مما يجعل الناس يندفعون في نهاية الأمر إلى عالم سائل ، لانسق فيه ولا مرجع ، ولامعيار ، عالم خال من المقدسات والغيبيات ، وهذا يدفع بالناس في اتجاه إضاعة مبادئهم واهدافهم في آن واحد ، هنا يأتي الصيام ليؤكد أن المسلمين مازالوا أوفياء لإيمانهم ومن ثم فإنهم يردون على الطروحات الإلحادية بشكل علمي ملموس من خلال حرمان النفس من أكثر مشتهياتها إلحاحاً على نحو صارم وبالتزام حرفي ، حيث تحسب بدايات هذه العبادة ونهاياتها يوميا بالدقائق وليس بالساعات .
• ضرورة تدريس الجنس ، مع احترامي لما يقال في هذا الشان إلا أن علينا أن نقول : إن التيار الشهواني لا يقابل بالمزيد من الفكر ولا المزيد من الوعي ، وإنما يقابل بإنشاء تيار روحي يقدم للفرد المسلم ولا سيما الشباب مسرات وجدانية تفوق في إمتاعها وعطاءتها ما تقدمة الغريزة الجنسية
• إن انتصار أي ثقافة يتوقف على مدى ما تتمتع به من قيم تضفي عليها التألق والجاذبية ، وإن أمتنا في أمس الحاجة اليوم إلى أن نتلمّس المثل والقيم التي تجعل من ثقافتها شيئاً سامياً ومنسجماً مع تعاليم دينها .
• الفرد بسبب خوفه من المجتمع يكون له سلوكان : اجتماعي وشخصي ، ويكون خيرهما ما يظهر للناس! الصيام يساعد على استعادة التوازن في هذه المسألة، حيث يندفع الصائم إلى ترك الملذات والشهوات بسبب خوفه من الله تعالى ورجائه لما عنده وليس بدافع خوف الناس ورقابتهم عليه .
• إن المشكلةالجوهرية التي نعاني منها ، لا تتمثل في نقص الإمكانات والقدرات وإنما في ضعف العزائم والإرادات ، إن مشكلة المسلمين اليوم ليست مع المستحيل وإنما مع الممكن وليست مع العسير وإنما مع اليسير .
• من طبيعة الناس ان يجعلوا ( الدين ) بتعاليمه وشعائره جزءاً من ثقافتهم العامة ن عوضاً عن أن يكون مهيمناً عليها وموجهاً لها ، نحن قادرون أن نجعل من رمضان محطة لإعادة شحن قوانا الروحية وفرصة للاستدراك على قصورنا الاجتماعي ، والتخلص بالتالي من مشاعر العجز والإحباط المنتشر في كل مكان ؟
• نحن نتحرك داخل الكثير من القيود الزمانية والمكانية ، وكما أن أعمارنا محدودة ، كذلك إمكاناتنا وقدراتنا وعلاقاتنا أيضاً محدودة ، مما يجعل وجود فجوة بين ما نريده وبين ما نفعله أو نحصل عليه أمراً متوقعا ً .
• قبول النقد يمنحنا القوة لأنه يساعدنا على عمل شئ قبل حدوث الأنهيار ، إنه يفتح سبيلاً عن السير في نفق مظلم ، في آخره مهلكة .
• إن رفض النقد هو رفض للتكيّف ورفض للاستدراك على الخطأ والتقصير ، وهذا ما يجعل السير في طريق الاضمحلال أمراً لا بد منه!
• إن الحوار يحجّم الخلاف في العديد من الأمور ويزيل سوء الفهم وسوء التقدير وسوء الظن الذي يسود في حالات التدابر والتجافي ، وهذا يمهد الطريق للتعاون والتعاضد والعمل معاً ، وكأننا فريق واحد .
• وعي الناس غارق في الإهتمام بالشأن الشخصي ، وهذا يعود إلى ضعف التربية الإجتماعية لدينا حيث التركيز شبه المطلق على النجاح الشخصي .وقد أصبحت ( الأخوة الإسلامية ) و ( الإخوة في الله ) خالية من الجاذبية وخالية من المضمون أيضاً ، أما المطالبة بتحقيق معنى ( الإيثار ) في حياتنا اليومية ، فقد صارت تثير الدهشة وأحياناً الإشفاق !
• إن ارثنا الحضاري العريق في التعاطف والتراحم والتعاون آخذ في التآكل دون أن نحدث مبادرات كبرى للحفاظ على ما تبقى منه ، قد يكون لغياب الرؤية الثقافية الإستراتيجية دور أساسي في هذا .
• إن الفقر هو دائماً ثقافة شعب على حين أن الغنى ثقافة صفوة. ومن خلال ثقافة الفقر كان التواسي وكانت المصارحة والمكاشفة ، فالكل مطلع على أحوال الجميع ، مما يجعل إمكانية الإصلاح أسهل ، و يجعل الشعور بوحدة المصير أعظم .
• إن الباحث عن مرضاة الله تعالى يحاول ويجرب ويطرق كل الأبواب ، وله على كل ذلك أجر بقطع النظر عما قد يصيبه من نجاح أو ما يلاقيه من إخفاق .
• نحن نعيش في عصر جديد ، فإن الخطوة التالية تتمثل في إعادة برمجة وهندسة أحلامنا ورغباتنا وطموحاتنا بما تسمح به الظروف الجديدة ،وإلا فإن تحقيق ما نصبو إليه يصبح بعيد المنال ، ويصبح العمل من أجله نوعا ً من هدر الوقت والجهد.
• تقوم العولمة بعملية خلع وتفكيك واسعة النطاق ، إنها تخلع الفرد من أسرته ، والأسرة من مجتمعها ،والمجتمع من أمته ، وخلال هذا الخلع يحدث نوع من التهميش لكثير من القوى الجامعة والضابطة والمسيطرة ، وذلك من أجل تكوين كتل ضخمة تكون لها السيطرة والنفوذ على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
• ليس للعولمة قيادة مركزية .
• من غير الممكن في مؤسسة يسودها الظلم وهضم الحقوق جعل العاملين يعملون بحماسة وأريحية .
• من غير الممكن تكوين ضمير أخلاقي رادع في مجتمع يسوده الخروج على النظم المرعية على نحو سافر وواسع ، القانون يولد ثقافة ، والثقافة حين تتشكل تحمى القانون إلى حد عدم الحاجة إليه في الضبط الإجتماعي ، أي تتحول الثقافة إلى قوة ضابطة تحل محل القانون
• لا تستطيع أن تكون معتزاً بنفسك أو نسبك أو انتمائك إلى شئ بعينه دون أن تعرض نفسك لسوء الفهم والنظر إليك على أنك متعجرف ومتكبر كما لا يستطيع الحليم أن يمنع الناس من تفسير حلمه على أنه جبن وخور
• لا تستطيع الوصول إلى حلول كاملة في وسط غير كامل ، وإذا عرفنا أن المعروض من المعرفة ومن المال والأدوات والمتوافر من الظروف هو دائما دون ما هو مطلوب عرفنا أن حلولنا ستكون دائما ناقصة وسيكون النصر النهائي شيئا بعيد المنال .
• كلما زادت الرقابة الإجتماعية على الأفراد ضعف لديهم الوازع الداخلي ، وذلك لأن الشعور بالمسؤولية يتطلب قدراً من التفويض وقدراً من الحرية ، وهذا يعني أن التدقيق الشديد في حياة الأفراد يدفع بهم دفعاً إلى أن يكون لهم سلوكان ، خيرهما الذي يظهر للناس .
• من العسير جداً أن نستطيع توليد مشاعر جميلة في مكان تجتاحه الفوضى أو القذارة أو مكان ضيق ، لا يستوعب الشاغلين له .
• من الصعب اليوم أن يتعشق شعب المعرفة ويبذل من أجلها أو ينتج معارف متقدمة وأكثرية تعمل في مهن بدائية وحرف يدوية .
• حين ينحدر مجتمع إلى مستنقع الجهل والفوضى وفساد الذمم فإن بنية الشعور بالمسؤولية تتعرض إلى ما يشبه السمخ ، وحينما يرتقي مجتمع في سلم الحضارة تتسع دائرة إحساس الناس في بالمسؤولية ويكون ذلك عاملا مساعدا على المزيد من الارتقاء
• إذا قمنا بتغيير ما نملك تغييره من أخلاق وصفات ومفاهيم وسلوكات ، فإن الله ـ تعالى ـ يغير لنا في البيئة ما لا نملك تغييره فضلاً منه وكرماً ، وهذا ما نجده في دعوة نوح ـ عليه السلام ـ لقومه " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، ويرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنت ويجعل لكم أنهرا"
• إن التقدم العقلي والروحي فإنه ليس مسوراً بأسوار تحد من انطلاقه أو إيقاع حركته .
• المشكلة التي يعاني بها الواحد منا على صعيد الشخصي إن معرفتنا بأنفسنا غير كاملة ، كما أن سيطرتنا على أهوائنا ورغائبنا تظل غير مطلقة ، إن الأعتراف بوجود مشكلة ما في حياتنا الخاصة هو الذي سيولد الشعور بالحاجة إلى التغيير معنى ومغزى واضحاً ، إن غياب المعرفة كثيراً ما يعني غياب المشكلة نفسها ، حيث لا مشكلات من غير معارف تساعدنا على كشفها .
• يحكم شؤوننا العامة والخاصة نوعان من النُظم : نظم ثقافية على العقائد والأفكار والقيم والرمزيات والعادات والتقاليد ، ونظم حضارية ، تنبثق من مبادئ وحاجات الإنتاج والاستهلاك والتبادل المادي ، وما يدور في فلك ذلك ويقتضيه .
• صار ما كان يعد من قبيل المحرمات والممنوعات الثقافية يتضاءل على نحو مستمر ومتصاعد ، مما قد يعني في نهاية المطاف ضياع المرشدات العليا لحركة الحياة!
•
الخميس، 19 مايو 2011
حياة في الإدارة
كتاب / حياة في الإدارة
الكاتب / غازي عبدالرحمن القصيبي
• كل إداري يتلقى شئ ممن سبقه ويُبقي شيئاً لمن يخلفه
• لا يمكن للمادة أن تكون مفيدة ما لم تكن مشوقة ، ولا يمكن أن تكون مشوقة ما لم يبذل المدرس أضعاف الجهد الذي يبذله الطالب
• كنتُ ولا أزال أرى أن أي نجاح لا يتحقق إلابفشل الآخرين هو ، في حقيقته ترتدي ثياب النصر .
• في الولايات المتحدة التعليم يعني التدريب ، أما في أوروبا فالتعليم يعني السماح لك بتثقيف نفسك بنفسك
• الأسلوب الهجومي الأسلوب الدفاعي في الإدارة : الإداري الهجومي لا ينتظر القرارات ولكن يستبقها ، والإداري الدفاعي يحاول أن يبتعد عن اتخاذها ، الهجومي لا ينتظر حتى تتضخم المشاكل ، أما الدفاعي فلا يتعامل مع أي مشكلة إلا بعد أن تتخذ حجماً يستحيل معه تجاهلها ، الهجومي يدير المؤسسة من مكتبه ويحرص على أن يكون في الموقع أكبر وقت ممكن ، أما الدفاعي فلا يغادر مكتبه إلا في المحن والأزمات ، الهجومي يعتبر مسئولاً عن تطوير الجهاز وإصلاحه ، أما الدفاعي فلا يرى لنفسه مهمة تتجاوز الإصدارة اليومية ، الهجومي يخشى أن يكون موضع جدل ، أما الدفاعي فيتجنب كل ما يثير الجدل ، الهجومي ينفق كل الاعتمادات ويطالب بالمزيد ، أما الدفاعي فيستوي عنده الإنفاق والتوفير ، الهجومي لا يسمح للمعارضة أن تثنيه عن موقفه ، أما الدفاعي فيتراجع عند إصطدامه بأول جدار ، لعل الفرق الكبير أن الهحومي لا يهمه أن يخسر وظيفته أما الدفاعي فكل شئ يهون لديه في سبيل البقاء في موقعه ، هناك مؤسسات لكن أن تدار بأسلوب هجومي ، كوزارة المالية والخارجية التخطيط واجهزة المراقبة ومؤسسات ينعشها الاسلوب الهجومي كوزارة الخدمات بصفة عامة .
• إن مكان الجامعة الطبيعي هو في قلب الإعصار ، في تنور الطوفان ، عند دفة القيادة من فُلك التنمية ومكان القيادة لا يعطى بل ينتزع بالطموح و الإصرار ، ليس من حق الجامعة أن تأوي إلى جبل يعصمها من طوفان التنمية فتعتزل المجتمع بخيره و شره و تنصرف إلى كتبها و همومها الغيرة ، تدرس حياة شاعر عاش في اسكتلندا قبل قرون ، او تشرح نباتا لا ينمو إلا في ضفاف البحيرات في كندا ..
• لأول مرة اجد نفسي مسئولا ، أمام الله عن ألفي إنسان ، مسئولا عن معاملتهم بعدالة ، عن إزالة الظلم عنهم وعن تحسين أوضاعهم هل يمكن لإنسان يستشعر مسئولية هائلة كهذه أن يحس بأي شعور يتجاوز الرهبة؟
• يقول المتنبي " الجود يفقر والإقدام قتال " .
• القرارات لا تنفذ نفسها بنفسها
• رأس الملك خالد رحمه الله جلسة ، وبدأ بكلمة عفوية بدأ بها الاجتماع " اهتموا بالضعفاء ، أما الأقوياء فهم قادرون على الاهتمام بأنفسهم " .
• دور الوزارة على التخطيط والإشراف والرقابة .
• من يريد شهد النجاح عليه أن يتحمل " ابرة النحل "
• لا يمكن أن يكون القائد الإداري فعالاً إذا ظلت منجزاته طي الكتمان ، الإداريون الذين يسترون ما يقومون به لا يختلفون عن أولئك الذين يقول المثل الشعبي إنهم " يغمزون في الظلام "
• إن المواطنين يشكلون هيئة رقابة فعالة على أعمال الوزارة وموظفيها ، المواطن يعطي الوزير فكرة واضحة عن كفاءة هذا القسم .
• لا شي يقتل الكفاءة الإدارية مثل تحول أصحاب " الشلة " إلى زملاء عمل .
• الرئيس الذي يريد مساعداً قوي الشخصية عليه أن يتحمل متاعب التعامل مع هذه الشخصية القوية ، من طبيعة أن يكون الشخص الموهوب النزيه الذكي معتداً بنفسه وقدراته وألا يتردد فبل إبداء رأيه الصريح في أي موضوع ( بخلاف المساعدين الفاسدين الإمعات ) .
• أنني أعلم أن الذي ينفق وقته في التوافه لن يجد متسعاً من الوقت للعظائم .
• يقول ميكافيللي إن الناس يغفرون لمن قتل آباءهم ولا يغفرون لمن أخذ أموالهم .
• لايجوز لإنسان أن يدعي العفة ما لم يتعرض للفتنة .
• يقول المثل الامريكي " اذا لم يكن الشئ مكسورا فلا تصلحه !
الكاتب / غازي عبدالرحمن القصيبي
• كل إداري يتلقى شئ ممن سبقه ويُبقي شيئاً لمن يخلفه
• لا يمكن للمادة أن تكون مفيدة ما لم تكن مشوقة ، ولا يمكن أن تكون مشوقة ما لم يبذل المدرس أضعاف الجهد الذي يبذله الطالب
• كنتُ ولا أزال أرى أن أي نجاح لا يتحقق إلابفشل الآخرين هو ، في حقيقته ترتدي ثياب النصر .
• في الولايات المتحدة التعليم يعني التدريب ، أما في أوروبا فالتعليم يعني السماح لك بتثقيف نفسك بنفسك
• الأسلوب الهجومي الأسلوب الدفاعي في الإدارة : الإداري الهجومي لا ينتظر القرارات ولكن يستبقها ، والإداري الدفاعي يحاول أن يبتعد عن اتخاذها ، الهجومي لا ينتظر حتى تتضخم المشاكل ، أما الدفاعي فلا يتعامل مع أي مشكلة إلا بعد أن تتخذ حجماً يستحيل معه تجاهلها ، الهجومي يدير المؤسسة من مكتبه ويحرص على أن يكون في الموقع أكبر وقت ممكن ، أما الدفاعي فلا يغادر مكتبه إلا في المحن والأزمات ، الهجومي يعتبر مسئولاً عن تطوير الجهاز وإصلاحه ، أما الدفاعي فلا يرى لنفسه مهمة تتجاوز الإصدارة اليومية ، الهجومي يخشى أن يكون موضع جدل ، أما الدفاعي فيتجنب كل ما يثير الجدل ، الهجومي ينفق كل الاعتمادات ويطالب بالمزيد ، أما الدفاعي فيستوي عنده الإنفاق والتوفير ، الهجومي لا يسمح للمعارضة أن تثنيه عن موقفه ، أما الدفاعي فيتراجع عند إصطدامه بأول جدار ، لعل الفرق الكبير أن الهحومي لا يهمه أن يخسر وظيفته أما الدفاعي فكل شئ يهون لديه في سبيل البقاء في موقعه ، هناك مؤسسات لكن أن تدار بأسلوب هجومي ، كوزارة المالية والخارجية التخطيط واجهزة المراقبة ومؤسسات ينعشها الاسلوب الهجومي كوزارة الخدمات بصفة عامة .
• إن مكان الجامعة الطبيعي هو في قلب الإعصار ، في تنور الطوفان ، عند دفة القيادة من فُلك التنمية ومكان القيادة لا يعطى بل ينتزع بالطموح و الإصرار ، ليس من حق الجامعة أن تأوي إلى جبل يعصمها من طوفان التنمية فتعتزل المجتمع بخيره و شره و تنصرف إلى كتبها و همومها الغيرة ، تدرس حياة شاعر عاش في اسكتلندا قبل قرون ، او تشرح نباتا لا ينمو إلا في ضفاف البحيرات في كندا ..
• لأول مرة اجد نفسي مسئولا ، أمام الله عن ألفي إنسان ، مسئولا عن معاملتهم بعدالة ، عن إزالة الظلم عنهم وعن تحسين أوضاعهم هل يمكن لإنسان يستشعر مسئولية هائلة كهذه أن يحس بأي شعور يتجاوز الرهبة؟
• يقول المتنبي " الجود يفقر والإقدام قتال " .
• القرارات لا تنفذ نفسها بنفسها
• رأس الملك خالد رحمه الله جلسة ، وبدأ بكلمة عفوية بدأ بها الاجتماع " اهتموا بالضعفاء ، أما الأقوياء فهم قادرون على الاهتمام بأنفسهم " .
• دور الوزارة على التخطيط والإشراف والرقابة .
• من يريد شهد النجاح عليه أن يتحمل " ابرة النحل "
• لا يمكن أن يكون القائد الإداري فعالاً إذا ظلت منجزاته طي الكتمان ، الإداريون الذين يسترون ما يقومون به لا يختلفون عن أولئك الذين يقول المثل الشعبي إنهم " يغمزون في الظلام "
• إن المواطنين يشكلون هيئة رقابة فعالة على أعمال الوزارة وموظفيها ، المواطن يعطي الوزير فكرة واضحة عن كفاءة هذا القسم .
• لا شي يقتل الكفاءة الإدارية مثل تحول أصحاب " الشلة " إلى زملاء عمل .
• الرئيس الذي يريد مساعداً قوي الشخصية عليه أن يتحمل متاعب التعامل مع هذه الشخصية القوية ، من طبيعة أن يكون الشخص الموهوب النزيه الذكي معتداً بنفسه وقدراته وألا يتردد فبل إبداء رأيه الصريح في أي موضوع ( بخلاف المساعدين الفاسدين الإمعات ) .
• أنني أعلم أن الذي ينفق وقته في التوافه لن يجد متسعاً من الوقت للعظائم .
• يقول ميكافيللي إن الناس يغفرون لمن قتل آباءهم ولا يغفرون لمن أخذ أموالهم .
• لايجوز لإنسان أن يدعي العفة ما لم يتعرض للفتنة .
• يقول المثل الامريكي " اذا لم يكن الشئ مكسورا فلا تصلحه !
الأربعاء، 18 مايو 2011
أيها الماضي!
لا تغيِّرنا كلما ابتعدنا عنك!
...أيها المستقبل!
لا تسألنا:
من أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.
أيها الحاضر!
تحمَّلنا قليلاً. فلسنا سوى عابري سبيل ثقلاء الظل!
لــ:
محمود درويش
لا تغيِّرنا كلما ابتعدنا عنك!
...أيها المستقبل!
لا تسألنا:
من أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.
أيها الحاضر!
تحمَّلنا قليلاً. فلسنا سوى عابري سبيل ثقلاء الظل!
لــ:
محمود درويش
أحمامة البيدا اطلت بكاك
احمامة البيدا اطلت بكاك
أبو اسحاق الألبيري :
احمامة البيدا اطلت بكاك فبحسن صوتك ما الذي ابكاك
إن كان حقا ما ظننت فإن بي فوق الذي بك من شديد جواك
إني أظنك قد دهيت بفرقة من مؤنس لك فارتمضت لذاك
لكن ما أشكوه من فرط الجوى بخلاف ما تجدين من شكواك
أنا إنما ابكي الذنوب وأسرها ومناي في الشكوى منال فكاكي
وإذا بكيت سألت ربي رحمة وتجاوزا فبكاي غير بكاك
أبو اسحاق الألبيري :
احمامة البيدا اطلت بكاك فبحسن صوتك ما الذي ابكاك
إن كان حقا ما ظننت فإن بي فوق الذي بك من شديد جواك
إني أظنك قد دهيت بفرقة من مؤنس لك فارتمضت لذاك
لكن ما أشكوه من فرط الجوى بخلاف ما تجدين من شكواك
أنا إنما ابكي الذنوب وأسرها ومناي في الشكوى منال فكاكي
وإذا بكيت سألت ربي رحمة وتجاوزا فبكاي غير بكاك
قالت ” غنيمة الفهد ” رئيسة تحرير مجلة أسرتي الكويتية في مقال بعنوان “وحي
الكلمات” نُشر في مجلة المجلة :
كبرنا وكبرت آمالنا وتطلعاتنا .. نلنا كل شيء .. نهلنا من العلم والمعرفة ما
يفوق الوصف .. أصبحنا كالرجل تماما :
نسوق السيارة , نسافر للخارج لوحدنا , نلبس البنطلون , أصبح لنا رصيد في البنك
ووصلنا إلى المناصب القيادية …. و اختلطنا بالرجال ورأينا الرجل الذي
أخافنا في طفولتنا …. ثم …. الرجل كما هو … والمرأة غدت رجلا : تشرف على
منـزلها ، وتربي أطفالها , و تأمر خدمها .. وبعد أن نلنا كل شيء .. و أثلجت
صدورنا انتصاراتنا النسائية على الرجال في الكويت .. أقول لكم و بصراحتي
المعهودة :
ما أجمل الأنوثة , و ما أجمل المرأة …. المرأة التي تحتمي بالرجل , و يشعرها
الرجل بقوته , و يـحرمها من السفر لوحدها .. و يطلب منها أن تجلس في بيتها . ما
أجمل ذلك .. تربي أطفالها و تشرف على مملكتها .. و هو السيد القوي . نعم …
أقولها بعد تجربة :
” أريد أن أرجع إلى أنوثتي التي فقدتها أثناء اندفاعي في مجال الحياة و العمل ”
الكلمات” نُشر في مجلة المجلة :
كبرنا وكبرت آمالنا وتطلعاتنا .. نلنا كل شيء .. نهلنا من العلم والمعرفة ما
يفوق الوصف .. أصبحنا كالرجل تماما :
نسوق السيارة , نسافر للخارج لوحدنا , نلبس البنطلون , أصبح لنا رصيد في البنك
ووصلنا إلى المناصب القيادية …. و اختلطنا بالرجال ورأينا الرجل الذي
أخافنا في طفولتنا …. ثم …. الرجل كما هو … والمرأة غدت رجلا : تشرف على
منـزلها ، وتربي أطفالها , و تأمر خدمها .. وبعد أن نلنا كل شيء .. و أثلجت
صدورنا انتصاراتنا النسائية على الرجال في الكويت .. أقول لكم و بصراحتي
المعهودة :
ما أجمل الأنوثة , و ما أجمل المرأة …. المرأة التي تحتمي بالرجل , و يشعرها
الرجل بقوته , و يـحرمها من السفر لوحدها .. و يطلب منها أن تجلس في بيتها . ما
أجمل ذلك .. تربي أطفالها و تشرف على مملكتها .. و هو السيد القوي . نعم …
أقولها بعد تجربة :
” أريد أن أرجع إلى أنوثتي التي فقدتها أثناء اندفاعي في مجال الحياة و العمل ”
الثلاثاء، 17 مايو 2011
المقال الرئيس
الحياة المتناسقة مع الفطرة هي الحياة القرآنية
مصطفى إسلام أوغلو
المترجم: ياوز آجار
المجال المفاهيمي للفطرة:
تدل الفطرة التي تعني "الخلق" على "انفلاق شيء وظهور ما بداخله" في الأصل اللغوي. و"الشيء" الظاهر بعد عملية الانفتاح هو "الخلق" بمعنى الكلمة. ومن هذا أطلق على الأكل الناقض للصوم "الإفطار" لانفتاح فم الصائم. ولعل هذا يتضمن معنى "ظهور ما بداخله" أيضا. وهذا لأن الصوم يخرج من الفم المفتوح معنىً بدخول الطعام والشراب
فيه.
ويأتي فعل "فطر" بمعنى "فلق أو شق"، غير أن الفلق المقصود هنا يختلف عن معنى "الشق" الذي يستخدم للتعبير عن تقطيع الخشب أو ما شابهه، وإنما يقصد به فلق الحب أو النواة غلافه لإنبات الزروع. لنفترض مثلا حبة قمح، فإنه يعبر عن "عملية ظهور سنبلة قمح في أرض منبتة كبرعم بتمزيق غلافها بفعل "فطر"، وهي في الحقيقة موجودة في القمح على حالة كمون أو سكون.
لنفترض مثلا نواة المشمش، فهي تحوي في داخلها شجرة المشمش في حالة كمون أيضا. فبرنامج هذه الشجرة الضخمة بجذورها وسيقانها وفروعها وأغصانها وأثمارها مكنوز ومرمز في نواتها. ومن الممكن القول بأن نواة المشمش بمثابة "الرقاقة" التي هي خلية ألكترونية. فإذا وجدت هذه البرمجية الإلهية الكامنة في النواة بيئة ملائمة تظهر وتنبت كتجلٍّ من تجليات اسم الله "الحيّ". وأول ما يتوجب على النواة لتحقيق ذلك هو قيامها بتمزيق غلافها الذي لا يكسرها حتى الأسنان إلا بصعوبة. ويعبر عن هذه العملية بفعل "فطر" أيضا.
ومرورا بهذه المراحل المذكورة، فإن كلمة "الفطرة" حملت معاني كثيرة، واتسع نطاقها لتدل من حيث المعنى اللغوي على "الشق والنقص والخرق أو الثغرة والفطور". وإذ يعبر عن عظمة خلق الله وبراعته في مدخل سورة "الملك" تستخدم كلمة "الفطور" بهذا المعنى، حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ (الملك: 67). وحملت كتب التفسير التقليدية معنى كلمة "الانفطار" الواردة في سورة "الانفطار" على "القيامة". ولكن ذلك ليس بصحيح، بل هو يعني "الخلق الثاني بعد القيامة" كما يبدو من صيغته. ومن الممكن تفصيل معنى الانفطار كالتالي: "إعادة الخلق مثل انفطار نواة لتنبت خاضعة للأمر الإلهي".
وكل كلمة مشتقة من أصل "الفطرة" تنطوي على تأكيد مشترك وضمني لـ"الخلق". وفي الحقيقة، تكمن في كل شق وانشقاق يعبر عنهما بفعل "فطر" غايةٌ وحيدة وهي: ظهور الخلق بالفعل الذي كان في حالة سكون...
يستخدم العالم الغربي "علم الوجود" الذي برزت جذوره الأولى في الغرب قبل مائتي عام كمقابل لمصطلح "الفطرة" عندنا. غير أن "علم الوجود" لا يفيد المعنى الذي تفيده الفطرة، بل هو قريب من معناها. لأن "علم الوجود" يقوم على أساس علماني ووضعي كجميع التخصصات والمذاهب الحديثة الناشئة في الغرب. أما عندنا فحيثما يرد ذكر الفطرة يرد معها ذكر الخالق وتدخله في الأشياء بشكل فاعل ودائم.
ترتبط بعض المفاهيم مع الفطرة، منها "الطبيعة"؛ فهي تفيد استقرار قابلية سلوك شيء ما بحسب فطرة هذا الشيء في نفسه. ومنها "السجية"؛ وهي تدل على الانسجام مع الفطرة. ومنها "سنة الله"، ولكنها أعم من الفطرة.
تسخير الأشياء لفطرتها، وخضوع الأشياء لهذه الفطرة سنة إلهية. فـ"التسوية" الواردة في الآية السابعة من سورة الشمس ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾، والتي تعني تسخير الأشياء والنفوس لما خلقت له (غاية الخلق) ترتبط مباشرة بالفطرة.
الله سبحانه وتعالى فاطر يضع فطرة للأشياء:
"الفاطر" من أسماء الله الحسنى، وتفصيل معناه "الذات الذي يظهر الإمكان الكامن خلقةً في شيء ما بالفعل". والذي كتب البرمجية الأولى لهذا الشيء هو البارئ. ومن خلق النماذج الأولى المنسجمة مع هذه البرمجيات فهو البديع. ومن الذي خلق الأنواع الحاملة خصائص مشتركة من هذه النماذج الأولى فهو الفاطر. أما الاسم المبارك الشامل لجميع مراحل الخلق المذكورة فهو الخالق.
إن الله الفاطر لا يخلق شيئاً ثم يتركه وشأنه، وإنما يمكّن فيه "رموز الخلق" التي هي بمثابة ختم إلهي. فالأشياء تنال هويتها بفضل رموز الخلق المذكورة ويطلق عليها "فطرة الأشياء". ونحن نتمكن من الحديث عن "غاية خلق الأشياء" بفضل هذه الرموز الموهوبة لها من الله الفاطر سبحانه وتعالى.
خالق الفطرة هو الله عز وجل. ولا يرد فعل "فطر" في جميع القرآن إلا مضافا إلى الله تعالى، مثل: (فطرة الله)، و(الله فاطر السموات)... الخ. ووضع فطرة للأشياء أمر خاص بالله جل ثناؤه، ولا يمكن أن يقوم به سواه. لا يستطيع أي صاحب قدرة أن يقوم بوضع فطرة لأي جزء من الأجزاء المكونة للوحود. فالله وحده يختص بهذا الفعل دون البشر. وشكر فعل خاص بالله تعالى لا يكون إلا بـ"الحمد" الخاص به. وتلك الآية تعبر عن هذه الحقيقة: ﴿الحمد لله فاطر السموات والأرض﴾ (فاطر: 35/1).
وهذا يعني: من هو المختص بوضع الفطرة فهو المتختص بالحمد. وفي الحقيقة لا يتحقق الحمد الفعلي إلا بالتصرف وفق الفطرة أو استخدام الأشياء بحسب فطرتها وغاية خلقها.
هناك علاقة مثيرة بين الآيتين الأوليين لسورتي الفاتحة والفاطر اللتين تبتدئ كلاهما بـ"الحمد لله". ففي سورة الفاطر ورد اسم الله "الفاطر" بدلا من اسم الله "الرب" الوارد في سورة الفاتحة، و"السموات والأرض" بدلا من "العالمين" في الفاتحة. وسبب الحمد في الفاتحة هو الربوبية الإلهية، أما في سورة الفاطر فسبب الحمد هو الفطرة الإلهية. لا تكفي القدرة الإنسانية لوضع فطرةٍ للأشياء، غير أن الإنسان يمكن أن يلعب ببنيتها التي فطر الله عليها خلقةً، بل يمكن له أن يغير بنيتها وتنسيقها ويحرفها ويتدخل فيها. وبهذا يمكن لنا فهم إشكالية "مصدر الشر".
إن الفطرة من المفاهيم المفتاحية في تفهّم إشكالية "الشر". ولا شك في أن حقيقة "إن لكل شيء فطرة" تقودنا بالضرورة إلى حقيقة "إن في خلق كل شيء غاية". أي فطرة شيء ما هو ما خلق له (غاية الخلق)، مما يدل على أن استخدام الشيء في سبيل ما خلق له "خير"، أما استخدامه في سبيل غير ما خلق له فهو "شرّ". ولذلك يتعاظم حجم شر شيء بقدر ما يبتعد عن غاية خلقه، إلا أن هذا الشر لا ينشأ من خلق هذا الشيء، بل ينتج عن استخدامه في أغراض غير ما خلق له.
وعلى سبيل المثال، فخلق الخنزير ليس بشرّ أصلاً، ذلك لأن لخلقه غايةً ناشئة من فطرته، وهي خير تماما. إذ خلق الخنزير ليكون "قماما/كناسا رائعا للطبيعة"، فهو يأكل كل شيء دون أن يبالي بأكله أ هو متعفن أم لا؟ أ هو منتج للجراثيم أم لا؟ فوظيفته الأساسية تتعين في القيام بتنظيف المخلفات العضوية وغير العضوية المنتجة للجراثيم. وهذا هو أحد مبررات حرمة أكل لحم الخنزير في الفقه الإسلامي، وهذا المبرر يتعلق بالبعد الفقهي للموضوع. وهناك بعد آخر أخلاقي لهذه الحرمة، وهو "عدم التقيد بالحدود (اللاحدودية)"، نعم فالخنزير يمثل "اللاحدود الأخلاقية (تعدي الحدود الأخلاقية)" من حيث الأخلاق؛ لأنه لا يميز بين الأكلات، فهو يأكل من جميع ما يمكن أكله من جهة، ومن جهة أخرى لا يختار زوجة لنفسه كما يفعله العديد من الحيوانات الأخرى، ولا يغار عليها. فهو لا يعرف الحدود في هذا الموضوع أيضا. وتكاد تكون قابلية الإنجاب لديه غير محدودة أيضا. وكما أن القرآن يحرم لحم الخنزير، كذلك يحرم "التخنزر" ضمنا.
والدرس الأخلاقي الذي يمكن استنباطه من هذه الحرمة الأخلاقية هو ذلك: عدم الالتزام بالحدود هو التخنزر. ولكن الله تعالى حد حدودا للإنسان لكي لا يتخنزر. فعلى الإنسان أن يختار ما يأكله، ويتوجب عليه أن لا يأكل من كل شيء. وكما أنه لا يأكل من الأكلات الخبيثة والمتعفنة، كذلك يجب عليه أن لا يأكل من المحرمات المتعفنة معنويا. وكذا عليه التمييز بين الحلال والحرام، والمعرفة كيف يسيطر على مشاعره، وعكس ذلك هو التخنزر في المشاعر.
على الإنسان أن لا يفعل كل شيء يحلو له ويخطر على باله. ويترتب عليه أن يعرف وضع حدود لنفسه، إذ فعل كل شيء تمليه نفس الإنسان ليس الحرية، وإنما هو التخنزر. خلاصة الكلام: الخنزير خير من حيث غاية خلقه، وهو يتحول إلى شر في حال إخراجه عن نطاق غاية خلقه. والقول بوجود غاية خلق لشيء ما هو القول بوجود فطرة له.
لكل موجود فطرة، بغضّ النظر عن كونه عاقلا أو غير عاقل، شاعرا أو غير شاعر. ﴿إن الله فاطر السموات والأرض﴾. فهذه الآية تدل على أن للسموات والأرض فطرةً أيضا، وأن واضعها هو الله سبحانه وتعالى. والقول إن للسموات والأرض فطرةً هو القول بأن السموات والأرض قد خلقتا لتحقيق غاية معينة. لهذا يطلب الوحي الإلهي من الإنسان أن يركز على غاية الأشياء.
سؤال: لماذا يطلب ذلك؟
الجواب: لأن الإنسان عندما يكشف عن غاية خلق الأشياء لا يلجأ إلى استخدامها في غير ما خلق من أحله. وبذلك لا ينتج عن الأشياء المخلوقة للخير أي شر. وهذا لخير الإنسان. وعندما يتصرف الإنسان على هذا النحو يكون قد راعى حق الله تعالى وحق الأشياء في الوقت ذاته. ومن جهة أخرى يكون هذا التصرف بمثابة شكر مقدم إلى فاطر الأشياء. وتزيد تلك النعمة بهذا الشكر. كما أن معرفة فطرة الأشياء تساعد على الإنسان لاستثمار جميع طاقتها في صالحه. وهذا نوع من زيادة النعمة.
إن الله خلق فطرة الإنسان بحيث يستطيع على التمييز بين الشر والخير. فالفطرة بهذا المعنى مرادف الوجدان (الضمير). وقد أطلق على الوجدان "وجداناً"؛ لأنه كامن في كل إنسان خلقةً كهبة إلهية، ولا يكتسب بالكد والعمل فيما بعد. وكما أن العقل ميزة تنعدم عندما تفقد فاعليتها، كذلك الوجدان ميزة تخبو جذوتها حينما تصيب فاعليتها بالضمور. لا بد أن يكون الوجدان فاعلا ويقضا حتى نعتبره موجودا. والدين يستهدف إنشاء وجدان (ضمير) حي لدى الإنسان. ولأن الضمير الحي الفاعل اليقظ يتغذى بالفطرة فهو يعرف الخير والشر. وهذا هو الحقيقة التي يعبر عنها الخبر التالي: (استفت قلبك، البر: ما اطمئنت إليه النفس، واطمئن إليه القلب، والإثم: ما حاك في النفس، وتردد في الصدر). (أحمد بن حنبل).
الحديث عن الفطرة هو الحديث عن معنى الأسياء وغايتها. أما المعنى والغاية فهما القانونان الأولان للخلق. والنظام والتناسق السائدان في الأشياء يدلان على أن للأشياء معنى وغاية. والاعتراف بمعنى الأشياء وغايتها يشكل مصدرا للمسؤولية الأخلاقية. وبناءً على ذلك، فقبول وجود فطرة للأشياء هو رفض صارخ للامبالاة الأخلاقية والعدمية والفكرة الضالة المنحرفة القاضية بسخافة الخلق وعبثيته وجميع أنواع المادية.
الفطرة هي تنسيق إلهي:
هل للمخلوقات تنسيقٌ (صبغة) خلقةً؟
الرد على السؤال المذكور بـ"لا" إنكار للنظام والانسجام السائدين في الكون. وإنكار نظام الكون الرائع مستحيل؛ إذ هو حقيقة بديهية لا تحتاج إلى دليل، الأمر الذي يقتضي أن يكون الرد على السؤال المذكور بـ"نعم".
تعلن الأشياء عن طريق فطرتها أنها مخلوقة من قبل خالق. وإن نتكلم بعبارات عصر الاتصالات، ففطرة الأشياء هي التنسيق الإلهي لها. ذلك لأن الله الفاطر عندما خلق الأشياء طبع عليها ختمها. فتنسيق الأشياء، وهو ختم إلهي، هو الذي يمكّننا من إطلاق أسماء عليها. أي إن الفطرة تتعلق بحقيقة "تعليم الأسماء" الذي تفضل الله به لآدم عليه السلام كإحسان إلهي. وإن لم يكن قد سمى الله الأشياء بأسماء معينة لما كان لها هوية، وإن لم تكن للأشياء هوية لما تمكنا من تسميتها.
تؤكد تلك الآية أيضا أن الفطرة تنسيق إلهي: ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة: 2/138).
وما معنى صبغة الله؟ وما المقصود بها؟
وبحسب رأينا فإن المقصود بـ"صبغة الله" هو الفطرة التي هي التنسيق الإلهي. لأن الله نسق الإنسان منذ بداية خلقه. ويسمى هذا التنسيق بـ"صبغة الله" في الآية المذكورة. فـ"الصبغة" الواردة في الآية "مجاز" بمعنى الكلمة. وكما أن الألوان الطبيعية التي تحملها الموجودات خلقةً تشكل جزءاً من هويتها، كذلك هناك صبغة معنوية أضفاها الله تعالى على الناس عندما خلقهم، وهي صبغة الفطرة. فالإمام أبو عبيدة والإمام فراء من العلماء المتقدمين الذين وصلت مؤلفاتهم حتى اليوم قد فسرا تركيب "صبغة الله" بـ"فطرة الله". وكل صبغة يضفى على هذه الصبغة الإلهية اصطناعية، فلا يمكن أن تحل محل صبغة الفطرة على الإطلاق. ويبدو أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ...) (البخاري ومسلم) يعبر عن هذه الحقيقة. وعندما تهترئ وتتساقط الصبغات الاصطناعية المضافة إلى صبغة الإسلام عن طريق أي وسيلة من وسائل الأسرة والتعليم والبيئة والمدرسة والمجتمع حينئذٍ تتجلى صبغة الفطرة الصافية. وقد يزيح الصبغةَ الاصطناعية التي مضت عليها ثلاثون عاما سماع أذانُ صبحٍ يستقرق ثلاث دقائق، أو ألم موت قريب، أو تجربة صدمة ما. وهذه الحقيقة هي التي تكمن وراء قصص الهداية التي نسمعها كل يوم.
وبمقدور الإنسان أن يعود إلى ذاته في أي وقت بسبب كون الفطرة تنسيقا إلهيا له. فذلك هو عملية تجديد الوعي التي يعبر عنها بـمفهومي"الاستغفار والتوبة". فالعودة إلى الفطرة عودة إلى "ضبط المصنع" إن جاز التعبير. وإذا عاد الإنسان إلى فطرته التي هي التنسيق الإلهي الذي يحمله في نفسه خلقةً يكون قد عاد إلى ضبط مصنعه. وهذا يعني أنه من الممكن دائما أن يتطهر الإنسان من الخبائث والانحرافات الثقافية للقرن الذي يعيش فيه ويصبح "أميا". نرمي بـ"الأمية" إلى العودة إلى الأم، أي "عودة الإنسان إلى وضعه الفطري عند الولادة".
يستحيل تبديل الفطرة، بل يمكن كشف الغطاء عنها، غير أنه من المكن ابتعاد الإنسان عن فطرته. وكذا من الممكن أن يعيش حالة اغتراب إزاء فطرته، وأن يصبح مغتربا عن روحه. وفي نهاية هذه العملية، لا يقضي على فطرته، وإنما يغطي عليها. ويطلق القرآن الكريم على مثل هذه التغطية "كفرا". وقد يصبح هذا الغطاء (الكفر) أحيانا غليظا وعازلا للصوت إلى حد بحيث يستحيل أن يعود الإنسان إلى فطرته مرة أخرى. ولا يمكن أن يصرّ الإنسان على الكفر قبل أن يخون فطرته. ويطلق القرآن على هذه الحالة "ختم القلب". ومن الممكن قراءة وفهم "القلب" هنا كفطرة وضمير.
ماذا تقول آية الفطرة؟
المسلم اسم يطلق على من كان على الإسلام. أما الإسلام فهو استسلام الإنسان لله تعالى في صغيره وكبيره بلا قيد ولا شرط. والاستسلام لله تعالى بلا قيد ولا شرط يعني في الحقيقة الاستسلام للحقيقة بلا قيد ولا شرط. تستحق الآية الثلاثون من سورة الروم أن يطلق عليها "آية الفطرة". فهذه الآية تبين أن فطرة الإنسان نزاعة لقبول الحقيقة وتصديقها خلقةً: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة الروم: 30/30).
يمكن استنباط العديد من النتائج من تلك الآية المباركة العظيمة:
1. نفهم من خلال عبارة ﴿فطر الناس﴾ "فطرة البشرية" الواردة في الآية المذكورة، ومن عامة الآيات التي ترد فيها مشتقات "الفطرة" أن الفطرة لا تستعمل للتعبير عن شخصية إنسان واحد، وإنما يستعمل للإشارة إلى الصفة المشتركة بين جميع أعضاء نوع واحد. أي من الممكن أن يكون لأحمدَ مزاج، ولمحمد شخصية، ولكن من الاستحالة بمكان أن يكون لأحمدَ فطرة، ولمحمدٍ فطرة أخرى. فهذا الاستعمال خطأ بارز، لأن الفطرة تصلح للنوع، إلا أنه يمكن القول" فطرة الإنسان، فطرة الشجرة، فطرة الملك ...الخ.
2. لا يقال في الآية ضمنا "حدد لنفسك غاية خلق"، بل يقال "توجه إلى الغاية المحددة المعينة من قبل الله الفاطر بإرادتك الذاتية"، مما يعني أنه من الممكن أن تتصرف الكائنات أو الموجودات الواعية بخلاف فطرتها. ومتى ما تصرف الكائن الواعي بخلاف فطرته يظهر الشر والفساد. وطالما أن الحديث آل إلى هنا لا بد من تذكر الآية ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ (الشمس: 8/91).
3. وكأن الإنسان المأمور بـ"توجيه كيانه إلى فطرة الله" ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ طرح السؤال التالي "لماذا يا رب؟" فجاء دوام الآية مبيناً مبررَ ذلك الأمر: "لكي لا يكون تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. فهذه الجملة المبررة للأمر المذكور تحتوي تحذيرا ضمنيا. والتفصيل الضمني لهذا التحذير هو: أيها الإنسان! إذا لم تتصرف وفق فطرتك فلا تستطيع أن تتحمل تبعة النتائج التي تتمخض عن ذلك. إذ تحرف حينئذ مواقف الأشياء التي وضع الله كل جزء من أجزائها في مواضعها الملائمة بحكمة ولغاية، فضلا عن خيانتك لفطرتك، ثم تحدث الحالة الوخيمة التي تصورها تلك الآية: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة: 2/205). وبذلك تتعين مهمة المسلمين على الأرض في: الحفاظ على الفطرة.
4. تشيد الآية الكريمة بالحفاظ على الفطرة وإدامة الحياة وفقها قائلة ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. ولا بد أن يكون تفسير هذه العبارة على الوجه الأصح كالتالي: لا بد أن تكون غاية الدين ذلك، والدين هو الذي يشكل مصدرا للقيم. فهذه الجملة التي تصرح بمقصد آية الفطرة لا تصحّح تصورنا عن الدين فحسب، وإنما إلى جانب ذلك يعرف الدين بأصحّ تعريف. وعلى هذا يكون المصدر المكوّن لقيمكم هو دينَكم؛ لأن الانتماء إلى دين هو الاعتراف به كمركز ومحور للمنظومة القيمية. ولا يمكن أن يثبت الإنسان دعوى انتمائه إلى ذلك الدين إلا إذا استند إلى تلك المنظومة القيمية من حيث عالمه العاطفي والفكري والعملي.
5. يرد في الجملتين المتتاليتين من الآية تركيبان، أولهما "فطرة الله"، وثانيهما "خلق الله". وهذان التركيبان يشيران إلى علاقة وثيقة لا تنفصم بين الفطرة والخلق. ومحصل القول: التوجه نحو الإسلام؛ الدين الحنيف (الخالص) هو التوجه نحو الفطرة، أما التوجه نحو الفطرة فهو الولاء والوفاء للخلق.
6. تنتهي الآية هكذا: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾. تحمل هذه الجملة الأخيرة للآية مسؤولية على كاهل كل مؤمن متوجه نحو فطرة الله وهي: الإعلان عن قيمة الحفاظ على الفطرة والعيش وفقها لجميع الناس.
وإليكم آية أخرى تؤكد آية الفطرة وتقول الروايات إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في بداية الصلاة عقب تكبيرة الافتتاح مباشرة وهي: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (الأنعام: 79/6).
لا يمكن أن ينجح من لا يعرف فطرة شيء يزاوله:
ليس هناك أي كائن بدون فطرة، فكل كائن يخلق مع فطرته. والفطرة مفهوم متعلق بالنوع، وليس مرتبطا بفرد في النوع. ولهذا تتأسس الشخصية على الفطرة. وفطرة الشخصية تشير إلى النوع الذي تنتمي إليه. أما شخصية الفطرة فتشير إلى فرد يبرز داخل هذا النوع، ثم يمتاز بشخصيته.
يقتضي الإيمان بالله الفاطر القبول مسبقا أنه يضع فطرة للأشياء، أما هذا القبول فيقتضي اكتشاف الفطرة. ومن غير الممكن أن يضع الإنسان فطرة للأشياء، وإنما يتمكن الإنسان من اكتشاف الفطرة الموضوعة من الله تعالى. يتضمن التعامل مع الأشياء بالتغاضي عن فطرتها تدخلاً سلبيا في الفطرة. والنجاح يكمن هنا بالضبط، وأن ما نسميه "طبيعة الأشياء" هو "فطرة الأشياء" في الحقيقة. وكل عمل نزاوله دون الاعتبار بفطرة الأشياء هو إخلال التوازن والانسجام السائدين في الطبيعة. وعندما يختلّ هذا التوازن والانسجام يصدر من الأشياء المخلوقة للخير في الأساس شرٌ وفساد.
وبناءً على هذا، فلا بد أن يكون هدف جميع العلوم، بغض النظر عن كونها معنوية أو مادية أو بشرية كشفَ الغطاء عن الفطرة أولاً، ورعايتها ثانياً. ومن لا يعرف فطرة ما يقوم به يستحيل أن يصبح ناجحاً، فضلا عن هذا فإنه يحرفه ويخربه.
على العالم أن يعرف فطرة العلم؛ إذ لا يمكن له التمييز بين بقاء المعرفة كمعلوماتٍ وتحولها إلى العلم إلا بهذه الطريقة، كما يدرك بفضل ذلك أن الله هو الذي وهب مادة العلم، وذلك هو معنى "تعليم الأسماء".
وعلى المعلّم أن يعرف فطرة الطالب، فالإنسان كائن يتمتع بقابلية التعلّم والتعليم. وقصة تعلّم قابيل مواراةَ الجثة من غراب تشير إلى تلك الحقيقة. وأساس التعليم هو العطف والرحمة. ومدخل سورة الرحمن يلقن ذلك.
على الموسيقار أن يعرف فطرة الصوت؛ لأن الله هو رب الصوت، ومنح له فطرة أيضا. فبقدر ما تؤدى الموسيقى بشكل ينسجم وفطرتها ينعكس إيقاعه في مشاعر الإنسان. ولا يزال "نظام الصوت الطبيعي" موجودا في موسيقياتنا الحقيقة، وهو الذي اقتبسه الرياضي الإغريقي (اليوناني) الشهير فيثاغورس المولود في عام 569 قبل الميلاد من العلوم السرية في مصر القديمة ونقله لمن بعده. بينما الموسيقى الغربية تركت نظام الصوت الطبيعي المذكور وطوّر نظاما صوتيا مصطنعا يسمى "فترات تمبرية" (tempere). يقول أحد أهل الخبرة في هذا المجال: لا يمكن التقاء هذين النوعين من الموسيقى مع الحفاظ على خصائصهما المميزة؛ لأن النوع الثاني مخالف لفطرة الصوت.
على الطبيب أن يعرف فطرة الإنسان وجسمه. وليست المعالجة إلا عملية إعادة عضو أو نظام إلى فطرته الأصلية، ولا بد أن لا تكون غير ذلك. وشعار "الحياة الأبدية" شعار مخالف للفطرة. وإن الطبيب الذي يعرف فطرة الجسم ليحترم للموت بقدر ما يحترم للحياة. وفي هذا الإطار لا بد أن نقول: إن يَستخدم تكنولوجيا الجينات عقلٌ منكر للفطرة تنتج عنها الكارثة، ولكن إن يَستخدمها عقلٌ يراعي الفطرة وقوانينها تنتج عنها السعادة.
على العالم الاجتماعي أن يعرف فطرة المجتمع. ولقد ذكر الله تعالى قانون الفطرة الذي وضعه للتغير الاجتماعي في الآية 11. من سورة الرعد: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
وعلى الفيزيائي أن يعرف فطرة المادة، والنباتي فطرة النبات، والأحيائي فطرة الحياة والأحياء، والمعمار فطرة المواد التي يستخدمها في مهنته. وبعد حصول هذه المعرفة لديه يتوجب عليه أن لا يتصرف بخلاف الفطرة من جهة، ومن جهة أخرى أن يكافح ضد المتصرفين بخلافها.
وموجز القول: إن الله فاطر. والله الفاطر يضع فطرة للأشياء، والمؤمن بالله عز وجل يؤمن باسمه "الفاطر" أيضا، والذي يؤمن بهذا الاسم يقبل أن الله عز وجل يضع فطرة للأشياء. ومن يصدق هذه الحقيقة يعرف أن الطريق إلى معرفة الأشياء يمر من خلال معرفة الفطرة الموضوعة لها. وبعد معرفة هذا سيقوم ذلك الإنسان العالم بالفطرة بتطبيق قوانينها، أي سيعمل بما يعلم عن الفطرة، كما سيكون ممثلا للعودة إلى الفطرة في مجاله، كذلك سيكافح في هذا السبيل.
ولب القول: الحياة المتناسقة مع الفطرة هي الحياة القرآنية.
إن البرمجية الإلهية الكامنة في نواة المشمش التي هي بمثابة "الرقاقة" تظهر عندما تجد بيئة ملائمة كتجلٍّ من تجليات اسم الله "الحيّ".
إن الله الفاطر لا يخلق شيئاً ثم يتركه وشأنه، وإنما يمكّن فيه "رموز الخلق"، وهذه الرموز بمثابة ختم إلهي.
تقودنا حقيقة "إن لكل شيء فطرة" بالضرورة إلى حقيقة "إن في خلق كل شيء غاية".
"فطرة أحمد" و "فطرة محمد"... هذا الاستعمال الشائع بين الناس لمفهوم الفطرة خطأ؛ ذلك لأن مفهوم الفطرة يصلح للنوع، كفطرة الإنسان، وفطرة الشجرة، وفطرة الماء، وفطرة الملك ...الخ.
لا تقول الآية للإنسان؛ الكائن الواعي ضمنا "حدد لنفسك غاية خلق"، وإنما تقول "توجه إلى الغاية المعينة لك من قبل الله الفاطر بإرادتك الذاتية".
إن يَستخدم تكنولوجيا الجينات عقلٌ منكر للفطرة تنتج عنها الكارثة، ولكن إن يَستخدمها عقلٌ يراعي الفطرة وقوانينها تنتج عنها السعادة.
.
الحياة المتناسقة مع الفطرة هي الحياة القرآنية
مصطفى إسلام أوغلو
المترجم: ياوز آجار
المجال المفاهيمي للفطرة:
تدل الفطرة التي تعني "الخلق" على "انفلاق شيء وظهور ما بداخله" في الأصل اللغوي. و"الشيء" الظاهر بعد عملية الانفتاح هو "الخلق" بمعنى الكلمة. ومن هذا أطلق على الأكل الناقض للصوم "الإفطار" لانفتاح فم الصائم. ولعل هذا يتضمن معنى "ظهور ما بداخله" أيضا. وهذا لأن الصوم يخرج من الفم المفتوح معنىً بدخول الطعام والشراب
فيه.
ويأتي فعل "فطر" بمعنى "فلق أو شق"، غير أن الفلق المقصود هنا يختلف عن معنى "الشق" الذي يستخدم للتعبير عن تقطيع الخشب أو ما شابهه، وإنما يقصد به فلق الحب أو النواة غلافه لإنبات الزروع. لنفترض مثلا حبة قمح، فإنه يعبر عن "عملية ظهور سنبلة قمح في أرض منبتة كبرعم بتمزيق غلافها بفعل "فطر"، وهي في الحقيقة موجودة في القمح على حالة كمون أو سكون.
لنفترض مثلا نواة المشمش، فهي تحوي في داخلها شجرة المشمش في حالة كمون أيضا. فبرنامج هذه الشجرة الضخمة بجذورها وسيقانها وفروعها وأغصانها وأثمارها مكنوز ومرمز في نواتها. ومن الممكن القول بأن نواة المشمش بمثابة "الرقاقة" التي هي خلية ألكترونية. فإذا وجدت هذه البرمجية الإلهية الكامنة في النواة بيئة ملائمة تظهر وتنبت كتجلٍّ من تجليات اسم الله "الحيّ". وأول ما يتوجب على النواة لتحقيق ذلك هو قيامها بتمزيق غلافها الذي لا يكسرها حتى الأسنان إلا بصعوبة. ويعبر عن هذه العملية بفعل "فطر" أيضا.
ومرورا بهذه المراحل المذكورة، فإن كلمة "الفطرة" حملت معاني كثيرة، واتسع نطاقها لتدل من حيث المعنى اللغوي على "الشق والنقص والخرق أو الثغرة والفطور". وإذ يعبر عن عظمة خلق الله وبراعته في مدخل سورة "الملك" تستخدم كلمة "الفطور" بهذا المعنى، حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ (الملك: 67). وحملت كتب التفسير التقليدية معنى كلمة "الانفطار" الواردة في سورة "الانفطار" على "القيامة". ولكن ذلك ليس بصحيح، بل هو يعني "الخلق الثاني بعد القيامة" كما يبدو من صيغته. ومن الممكن تفصيل معنى الانفطار كالتالي: "إعادة الخلق مثل انفطار نواة لتنبت خاضعة للأمر الإلهي".
وكل كلمة مشتقة من أصل "الفطرة" تنطوي على تأكيد مشترك وضمني لـ"الخلق". وفي الحقيقة، تكمن في كل شق وانشقاق يعبر عنهما بفعل "فطر" غايةٌ وحيدة وهي: ظهور الخلق بالفعل الذي كان في حالة سكون...
يستخدم العالم الغربي "علم الوجود" الذي برزت جذوره الأولى في الغرب قبل مائتي عام كمقابل لمصطلح "الفطرة" عندنا. غير أن "علم الوجود" لا يفيد المعنى الذي تفيده الفطرة، بل هو قريب من معناها. لأن "علم الوجود" يقوم على أساس علماني ووضعي كجميع التخصصات والمذاهب الحديثة الناشئة في الغرب. أما عندنا فحيثما يرد ذكر الفطرة يرد معها ذكر الخالق وتدخله في الأشياء بشكل فاعل ودائم.
ترتبط بعض المفاهيم مع الفطرة، منها "الطبيعة"؛ فهي تفيد استقرار قابلية سلوك شيء ما بحسب فطرة هذا الشيء في نفسه. ومنها "السجية"؛ وهي تدل على الانسجام مع الفطرة. ومنها "سنة الله"، ولكنها أعم من الفطرة.
تسخير الأشياء لفطرتها، وخضوع الأشياء لهذه الفطرة سنة إلهية. فـ"التسوية" الواردة في الآية السابعة من سورة الشمس ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾، والتي تعني تسخير الأشياء والنفوس لما خلقت له (غاية الخلق) ترتبط مباشرة بالفطرة.
الله سبحانه وتعالى فاطر يضع فطرة للأشياء:
"الفاطر" من أسماء الله الحسنى، وتفصيل معناه "الذات الذي يظهر الإمكان الكامن خلقةً في شيء ما بالفعل". والذي كتب البرمجية الأولى لهذا الشيء هو البارئ. ومن خلق النماذج الأولى المنسجمة مع هذه البرمجيات فهو البديع. ومن الذي خلق الأنواع الحاملة خصائص مشتركة من هذه النماذج الأولى فهو الفاطر. أما الاسم المبارك الشامل لجميع مراحل الخلق المذكورة فهو الخالق.
إن الله الفاطر لا يخلق شيئاً ثم يتركه وشأنه، وإنما يمكّن فيه "رموز الخلق" التي هي بمثابة ختم إلهي. فالأشياء تنال هويتها بفضل رموز الخلق المذكورة ويطلق عليها "فطرة الأشياء". ونحن نتمكن من الحديث عن "غاية خلق الأشياء" بفضل هذه الرموز الموهوبة لها من الله الفاطر سبحانه وتعالى.
خالق الفطرة هو الله عز وجل. ولا يرد فعل "فطر" في جميع القرآن إلا مضافا إلى الله تعالى، مثل: (فطرة الله)، و(الله فاطر السموات)... الخ. ووضع فطرة للأشياء أمر خاص بالله جل ثناؤه، ولا يمكن أن يقوم به سواه. لا يستطيع أي صاحب قدرة أن يقوم بوضع فطرة لأي جزء من الأجزاء المكونة للوحود. فالله وحده يختص بهذا الفعل دون البشر. وشكر فعل خاص بالله تعالى لا يكون إلا بـ"الحمد" الخاص به. وتلك الآية تعبر عن هذه الحقيقة: ﴿الحمد لله فاطر السموات والأرض﴾ (فاطر: 35/1).
وهذا يعني: من هو المختص بوضع الفطرة فهو المتختص بالحمد. وفي الحقيقة لا يتحقق الحمد الفعلي إلا بالتصرف وفق الفطرة أو استخدام الأشياء بحسب فطرتها وغاية خلقها.
هناك علاقة مثيرة بين الآيتين الأوليين لسورتي الفاتحة والفاطر اللتين تبتدئ كلاهما بـ"الحمد لله". ففي سورة الفاطر ورد اسم الله "الفاطر" بدلا من اسم الله "الرب" الوارد في سورة الفاتحة، و"السموات والأرض" بدلا من "العالمين" في الفاتحة. وسبب الحمد في الفاتحة هو الربوبية الإلهية، أما في سورة الفاطر فسبب الحمد هو الفطرة الإلهية. لا تكفي القدرة الإنسانية لوضع فطرةٍ للأشياء، غير أن الإنسان يمكن أن يلعب ببنيتها التي فطر الله عليها خلقةً، بل يمكن له أن يغير بنيتها وتنسيقها ويحرفها ويتدخل فيها. وبهذا يمكن لنا فهم إشكالية "مصدر الشر".
إن الفطرة من المفاهيم المفتاحية في تفهّم إشكالية "الشر". ولا شك في أن حقيقة "إن لكل شيء فطرة" تقودنا بالضرورة إلى حقيقة "إن في خلق كل شيء غاية". أي فطرة شيء ما هو ما خلق له (غاية الخلق)، مما يدل على أن استخدام الشيء في سبيل ما خلق له "خير"، أما استخدامه في سبيل غير ما خلق له فهو "شرّ". ولذلك يتعاظم حجم شر شيء بقدر ما يبتعد عن غاية خلقه، إلا أن هذا الشر لا ينشأ من خلق هذا الشيء، بل ينتج عن استخدامه في أغراض غير ما خلق له.
وعلى سبيل المثال، فخلق الخنزير ليس بشرّ أصلاً، ذلك لأن لخلقه غايةً ناشئة من فطرته، وهي خير تماما. إذ خلق الخنزير ليكون "قماما/كناسا رائعا للطبيعة"، فهو يأكل كل شيء دون أن يبالي بأكله أ هو متعفن أم لا؟ أ هو منتج للجراثيم أم لا؟ فوظيفته الأساسية تتعين في القيام بتنظيف المخلفات العضوية وغير العضوية المنتجة للجراثيم. وهذا هو أحد مبررات حرمة أكل لحم الخنزير في الفقه الإسلامي، وهذا المبرر يتعلق بالبعد الفقهي للموضوع. وهناك بعد آخر أخلاقي لهذه الحرمة، وهو "عدم التقيد بالحدود (اللاحدودية)"، نعم فالخنزير يمثل "اللاحدود الأخلاقية (تعدي الحدود الأخلاقية)" من حيث الأخلاق؛ لأنه لا يميز بين الأكلات، فهو يأكل من جميع ما يمكن أكله من جهة، ومن جهة أخرى لا يختار زوجة لنفسه كما يفعله العديد من الحيوانات الأخرى، ولا يغار عليها. فهو لا يعرف الحدود في هذا الموضوع أيضا. وتكاد تكون قابلية الإنجاب لديه غير محدودة أيضا. وكما أن القرآن يحرم لحم الخنزير، كذلك يحرم "التخنزر" ضمنا.
والدرس الأخلاقي الذي يمكن استنباطه من هذه الحرمة الأخلاقية هو ذلك: عدم الالتزام بالحدود هو التخنزر. ولكن الله تعالى حد حدودا للإنسان لكي لا يتخنزر. فعلى الإنسان أن يختار ما يأكله، ويتوجب عليه أن لا يأكل من كل شيء. وكما أنه لا يأكل من الأكلات الخبيثة والمتعفنة، كذلك يجب عليه أن لا يأكل من المحرمات المتعفنة معنويا. وكذا عليه التمييز بين الحلال والحرام، والمعرفة كيف يسيطر على مشاعره، وعكس ذلك هو التخنزر في المشاعر.
على الإنسان أن لا يفعل كل شيء يحلو له ويخطر على باله. ويترتب عليه أن يعرف وضع حدود لنفسه، إذ فعل كل شيء تمليه نفس الإنسان ليس الحرية، وإنما هو التخنزر. خلاصة الكلام: الخنزير خير من حيث غاية خلقه، وهو يتحول إلى شر في حال إخراجه عن نطاق غاية خلقه. والقول بوجود غاية خلق لشيء ما هو القول بوجود فطرة له.
لكل موجود فطرة، بغضّ النظر عن كونه عاقلا أو غير عاقل، شاعرا أو غير شاعر. ﴿إن الله فاطر السموات والأرض﴾. فهذه الآية تدل على أن للسموات والأرض فطرةً أيضا، وأن واضعها هو الله سبحانه وتعالى. والقول إن للسموات والأرض فطرةً هو القول بأن السموات والأرض قد خلقتا لتحقيق غاية معينة. لهذا يطلب الوحي الإلهي من الإنسان أن يركز على غاية الأشياء.
سؤال: لماذا يطلب ذلك؟
الجواب: لأن الإنسان عندما يكشف عن غاية خلق الأشياء لا يلجأ إلى استخدامها في غير ما خلق من أحله. وبذلك لا ينتج عن الأشياء المخلوقة للخير أي شر. وهذا لخير الإنسان. وعندما يتصرف الإنسان على هذا النحو يكون قد راعى حق الله تعالى وحق الأشياء في الوقت ذاته. ومن جهة أخرى يكون هذا التصرف بمثابة شكر مقدم إلى فاطر الأشياء. وتزيد تلك النعمة بهذا الشكر. كما أن معرفة فطرة الأشياء تساعد على الإنسان لاستثمار جميع طاقتها في صالحه. وهذا نوع من زيادة النعمة.
إن الله خلق فطرة الإنسان بحيث يستطيع على التمييز بين الشر والخير. فالفطرة بهذا المعنى مرادف الوجدان (الضمير). وقد أطلق على الوجدان "وجداناً"؛ لأنه كامن في كل إنسان خلقةً كهبة إلهية، ولا يكتسب بالكد والعمل فيما بعد. وكما أن العقل ميزة تنعدم عندما تفقد فاعليتها، كذلك الوجدان ميزة تخبو جذوتها حينما تصيب فاعليتها بالضمور. لا بد أن يكون الوجدان فاعلا ويقضا حتى نعتبره موجودا. والدين يستهدف إنشاء وجدان (ضمير) حي لدى الإنسان. ولأن الضمير الحي الفاعل اليقظ يتغذى بالفطرة فهو يعرف الخير والشر. وهذا هو الحقيقة التي يعبر عنها الخبر التالي: (استفت قلبك، البر: ما اطمئنت إليه النفس، واطمئن إليه القلب، والإثم: ما حاك في النفس، وتردد في الصدر). (أحمد بن حنبل).
الحديث عن الفطرة هو الحديث عن معنى الأسياء وغايتها. أما المعنى والغاية فهما القانونان الأولان للخلق. والنظام والتناسق السائدان في الأشياء يدلان على أن للأشياء معنى وغاية. والاعتراف بمعنى الأشياء وغايتها يشكل مصدرا للمسؤولية الأخلاقية. وبناءً على ذلك، فقبول وجود فطرة للأشياء هو رفض صارخ للامبالاة الأخلاقية والعدمية والفكرة الضالة المنحرفة القاضية بسخافة الخلق وعبثيته وجميع أنواع المادية.
الفطرة هي تنسيق إلهي:
هل للمخلوقات تنسيقٌ (صبغة) خلقةً؟
الرد على السؤال المذكور بـ"لا" إنكار للنظام والانسجام السائدين في الكون. وإنكار نظام الكون الرائع مستحيل؛ إذ هو حقيقة بديهية لا تحتاج إلى دليل، الأمر الذي يقتضي أن يكون الرد على السؤال المذكور بـ"نعم".
تعلن الأشياء عن طريق فطرتها أنها مخلوقة من قبل خالق. وإن نتكلم بعبارات عصر الاتصالات، ففطرة الأشياء هي التنسيق الإلهي لها. ذلك لأن الله الفاطر عندما خلق الأشياء طبع عليها ختمها. فتنسيق الأشياء، وهو ختم إلهي، هو الذي يمكّننا من إطلاق أسماء عليها. أي إن الفطرة تتعلق بحقيقة "تعليم الأسماء" الذي تفضل الله به لآدم عليه السلام كإحسان إلهي. وإن لم يكن قد سمى الله الأشياء بأسماء معينة لما كان لها هوية، وإن لم تكن للأشياء هوية لما تمكنا من تسميتها.
تؤكد تلك الآية أيضا أن الفطرة تنسيق إلهي: ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة: 2/138).
وما معنى صبغة الله؟ وما المقصود بها؟
وبحسب رأينا فإن المقصود بـ"صبغة الله" هو الفطرة التي هي التنسيق الإلهي. لأن الله نسق الإنسان منذ بداية خلقه. ويسمى هذا التنسيق بـ"صبغة الله" في الآية المذكورة. فـ"الصبغة" الواردة في الآية "مجاز" بمعنى الكلمة. وكما أن الألوان الطبيعية التي تحملها الموجودات خلقةً تشكل جزءاً من هويتها، كذلك هناك صبغة معنوية أضفاها الله تعالى على الناس عندما خلقهم، وهي صبغة الفطرة. فالإمام أبو عبيدة والإمام فراء من العلماء المتقدمين الذين وصلت مؤلفاتهم حتى اليوم قد فسرا تركيب "صبغة الله" بـ"فطرة الله". وكل صبغة يضفى على هذه الصبغة الإلهية اصطناعية، فلا يمكن أن تحل محل صبغة الفطرة على الإطلاق. ويبدو أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ...) (البخاري ومسلم) يعبر عن هذه الحقيقة. وعندما تهترئ وتتساقط الصبغات الاصطناعية المضافة إلى صبغة الإسلام عن طريق أي وسيلة من وسائل الأسرة والتعليم والبيئة والمدرسة والمجتمع حينئذٍ تتجلى صبغة الفطرة الصافية. وقد يزيح الصبغةَ الاصطناعية التي مضت عليها ثلاثون عاما سماع أذانُ صبحٍ يستقرق ثلاث دقائق، أو ألم موت قريب، أو تجربة صدمة ما. وهذه الحقيقة هي التي تكمن وراء قصص الهداية التي نسمعها كل يوم.
وبمقدور الإنسان أن يعود إلى ذاته في أي وقت بسبب كون الفطرة تنسيقا إلهيا له. فذلك هو عملية تجديد الوعي التي يعبر عنها بـمفهومي"الاستغفار والتوبة". فالعودة إلى الفطرة عودة إلى "ضبط المصنع" إن جاز التعبير. وإذا عاد الإنسان إلى فطرته التي هي التنسيق الإلهي الذي يحمله في نفسه خلقةً يكون قد عاد إلى ضبط مصنعه. وهذا يعني أنه من الممكن دائما أن يتطهر الإنسان من الخبائث والانحرافات الثقافية للقرن الذي يعيش فيه ويصبح "أميا". نرمي بـ"الأمية" إلى العودة إلى الأم، أي "عودة الإنسان إلى وضعه الفطري عند الولادة".
يستحيل تبديل الفطرة، بل يمكن كشف الغطاء عنها، غير أنه من المكن ابتعاد الإنسان عن فطرته. وكذا من الممكن أن يعيش حالة اغتراب إزاء فطرته، وأن يصبح مغتربا عن روحه. وفي نهاية هذه العملية، لا يقضي على فطرته، وإنما يغطي عليها. ويطلق القرآن الكريم على مثل هذه التغطية "كفرا". وقد يصبح هذا الغطاء (الكفر) أحيانا غليظا وعازلا للصوت إلى حد بحيث يستحيل أن يعود الإنسان إلى فطرته مرة أخرى. ولا يمكن أن يصرّ الإنسان على الكفر قبل أن يخون فطرته. ويطلق القرآن على هذه الحالة "ختم القلب". ومن الممكن قراءة وفهم "القلب" هنا كفطرة وضمير.
ماذا تقول آية الفطرة؟
المسلم اسم يطلق على من كان على الإسلام. أما الإسلام فهو استسلام الإنسان لله تعالى في صغيره وكبيره بلا قيد ولا شرط. والاستسلام لله تعالى بلا قيد ولا شرط يعني في الحقيقة الاستسلام للحقيقة بلا قيد ولا شرط. تستحق الآية الثلاثون من سورة الروم أن يطلق عليها "آية الفطرة". فهذه الآية تبين أن فطرة الإنسان نزاعة لقبول الحقيقة وتصديقها خلقةً: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة الروم: 30/30).
يمكن استنباط العديد من النتائج من تلك الآية المباركة العظيمة:
1. نفهم من خلال عبارة ﴿فطر الناس﴾ "فطرة البشرية" الواردة في الآية المذكورة، ومن عامة الآيات التي ترد فيها مشتقات "الفطرة" أن الفطرة لا تستعمل للتعبير عن شخصية إنسان واحد، وإنما يستعمل للإشارة إلى الصفة المشتركة بين جميع أعضاء نوع واحد. أي من الممكن أن يكون لأحمدَ مزاج، ولمحمد شخصية، ولكن من الاستحالة بمكان أن يكون لأحمدَ فطرة، ولمحمدٍ فطرة أخرى. فهذا الاستعمال خطأ بارز، لأن الفطرة تصلح للنوع، إلا أنه يمكن القول" فطرة الإنسان، فطرة الشجرة، فطرة الملك ...الخ.
2. لا يقال في الآية ضمنا "حدد لنفسك غاية خلق"، بل يقال "توجه إلى الغاية المحددة المعينة من قبل الله الفاطر بإرادتك الذاتية"، مما يعني أنه من الممكن أن تتصرف الكائنات أو الموجودات الواعية بخلاف فطرتها. ومتى ما تصرف الكائن الواعي بخلاف فطرته يظهر الشر والفساد. وطالما أن الحديث آل إلى هنا لا بد من تذكر الآية ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ (الشمس: 8/91).
3. وكأن الإنسان المأمور بـ"توجيه كيانه إلى فطرة الله" ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ طرح السؤال التالي "لماذا يا رب؟" فجاء دوام الآية مبيناً مبررَ ذلك الأمر: "لكي لا يكون تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. فهذه الجملة المبررة للأمر المذكور تحتوي تحذيرا ضمنيا. والتفصيل الضمني لهذا التحذير هو: أيها الإنسان! إذا لم تتصرف وفق فطرتك فلا تستطيع أن تتحمل تبعة النتائج التي تتمخض عن ذلك. إذ تحرف حينئذ مواقف الأشياء التي وضع الله كل جزء من أجزائها في مواضعها الملائمة بحكمة ولغاية، فضلا عن خيانتك لفطرتك، ثم تحدث الحالة الوخيمة التي تصورها تلك الآية: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة: 2/205). وبذلك تتعين مهمة المسلمين على الأرض في: الحفاظ على الفطرة.
4. تشيد الآية الكريمة بالحفاظ على الفطرة وإدامة الحياة وفقها قائلة ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. ولا بد أن يكون تفسير هذه العبارة على الوجه الأصح كالتالي: لا بد أن تكون غاية الدين ذلك، والدين هو الذي يشكل مصدرا للقيم. فهذه الجملة التي تصرح بمقصد آية الفطرة لا تصحّح تصورنا عن الدين فحسب، وإنما إلى جانب ذلك يعرف الدين بأصحّ تعريف. وعلى هذا يكون المصدر المكوّن لقيمكم هو دينَكم؛ لأن الانتماء إلى دين هو الاعتراف به كمركز ومحور للمنظومة القيمية. ولا يمكن أن يثبت الإنسان دعوى انتمائه إلى ذلك الدين إلا إذا استند إلى تلك المنظومة القيمية من حيث عالمه العاطفي والفكري والعملي.
5. يرد في الجملتين المتتاليتين من الآية تركيبان، أولهما "فطرة الله"، وثانيهما "خلق الله". وهذان التركيبان يشيران إلى علاقة وثيقة لا تنفصم بين الفطرة والخلق. ومحصل القول: التوجه نحو الإسلام؛ الدين الحنيف (الخالص) هو التوجه نحو الفطرة، أما التوجه نحو الفطرة فهو الولاء والوفاء للخلق.
6. تنتهي الآية هكذا: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾. تحمل هذه الجملة الأخيرة للآية مسؤولية على كاهل كل مؤمن متوجه نحو فطرة الله وهي: الإعلان عن قيمة الحفاظ على الفطرة والعيش وفقها لجميع الناس.
وإليكم آية أخرى تؤكد آية الفطرة وتقول الروايات إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في بداية الصلاة عقب تكبيرة الافتتاح مباشرة وهي: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (الأنعام: 79/6).
لا يمكن أن ينجح من لا يعرف فطرة شيء يزاوله:
ليس هناك أي كائن بدون فطرة، فكل كائن يخلق مع فطرته. والفطرة مفهوم متعلق بالنوع، وليس مرتبطا بفرد في النوع. ولهذا تتأسس الشخصية على الفطرة. وفطرة الشخصية تشير إلى النوع الذي تنتمي إليه. أما شخصية الفطرة فتشير إلى فرد يبرز داخل هذا النوع، ثم يمتاز بشخصيته.
يقتضي الإيمان بالله الفاطر القبول مسبقا أنه يضع فطرة للأشياء، أما هذا القبول فيقتضي اكتشاف الفطرة. ومن غير الممكن أن يضع الإنسان فطرة للأشياء، وإنما يتمكن الإنسان من اكتشاف الفطرة الموضوعة من الله تعالى. يتضمن التعامل مع الأشياء بالتغاضي عن فطرتها تدخلاً سلبيا في الفطرة. والنجاح يكمن هنا بالضبط، وأن ما نسميه "طبيعة الأشياء" هو "فطرة الأشياء" في الحقيقة. وكل عمل نزاوله دون الاعتبار بفطرة الأشياء هو إخلال التوازن والانسجام السائدين في الطبيعة. وعندما يختلّ هذا التوازن والانسجام يصدر من الأشياء المخلوقة للخير في الأساس شرٌ وفساد.
وبناءً على هذا، فلا بد أن يكون هدف جميع العلوم، بغض النظر عن كونها معنوية أو مادية أو بشرية كشفَ الغطاء عن الفطرة أولاً، ورعايتها ثانياً. ومن لا يعرف فطرة ما يقوم به يستحيل أن يصبح ناجحاً، فضلا عن هذا فإنه يحرفه ويخربه.
على العالم أن يعرف فطرة العلم؛ إذ لا يمكن له التمييز بين بقاء المعرفة كمعلوماتٍ وتحولها إلى العلم إلا بهذه الطريقة، كما يدرك بفضل ذلك أن الله هو الذي وهب مادة العلم، وذلك هو معنى "تعليم الأسماء".
وعلى المعلّم أن يعرف فطرة الطالب، فالإنسان كائن يتمتع بقابلية التعلّم والتعليم. وقصة تعلّم قابيل مواراةَ الجثة من غراب تشير إلى تلك الحقيقة. وأساس التعليم هو العطف والرحمة. ومدخل سورة الرحمن يلقن ذلك.
على الموسيقار أن يعرف فطرة الصوت؛ لأن الله هو رب الصوت، ومنح له فطرة أيضا. فبقدر ما تؤدى الموسيقى بشكل ينسجم وفطرتها ينعكس إيقاعه في مشاعر الإنسان. ولا يزال "نظام الصوت الطبيعي" موجودا في موسيقياتنا الحقيقة، وهو الذي اقتبسه الرياضي الإغريقي (اليوناني) الشهير فيثاغورس المولود في عام 569 قبل الميلاد من العلوم السرية في مصر القديمة ونقله لمن بعده. بينما الموسيقى الغربية تركت نظام الصوت الطبيعي المذكور وطوّر نظاما صوتيا مصطنعا يسمى "فترات تمبرية" (tempere). يقول أحد أهل الخبرة في هذا المجال: لا يمكن التقاء هذين النوعين من الموسيقى مع الحفاظ على خصائصهما المميزة؛ لأن النوع الثاني مخالف لفطرة الصوت.
على الطبيب أن يعرف فطرة الإنسان وجسمه. وليست المعالجة إلا عملية إعادة عضو أو نظام إلى فطرته الأصلية، ولا بد أن لا تكون غير ذلك. وشعار "الحياة الأبدية" شعار مخالف للفطرة. وإن الطبيب الذي يعرف فطرة الجسم ليحترم للموت بقدر ما يحترم للحياة. وفي هذا الإطار لا بد أن نقول: إن يَستخدم تكنولوجيا الجينات عقلٌ منكر للفطرة تنتج عنها الكارثة، ولكن إن يَستخدمها عقلٌ يراعي الفطرة وقوانينها تنتج عنها السعادة.
على العالم الاجتماعي أن يعرف فطرة المجتمع. ولقد ذكر الله تعالى قانون الفطرة الذي وضعه للتغير الاجتماعي في الآية 11. من سورة الرعد: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
وعلى الفيزيائي أن يعرف فطرة المادة، والنباتي فطرة النبات، والأحيائي فطرة الحياة والأحياء، والمعمار فطرة المواد التي يستخدمها في مهنته. وبعد حصول هذه المعرفة لديه يتوجب عليه أن لا يتصرف بخلاف الفطرة من جهة، ومن جهة أخرى أن يكافح ضد المتصرفين بخلافها.
وموجز القول: إن الله فاطر. والله الفاطر يضع فطرة للأشياء، والمؤمن بالله عز وجل يؤمن باسمه "الفاطر" أيضا، والذي يؤمن بهذا الاسم يقبل أن الله عز وجل يضع فطرة للأشياء. ومن يصدق هذه الحقيقة يعرف أن الطريق إلى معرفة الأشياء يمر من خلال معرفة الفطرة الموضوعة لها. وبعد معرفة هذا سيقوم ذلك الإنسان العالم بالفطرة بتطبيق قوانينها، أي سيعمل بما يعلم عن الفطرة، كما سيكون ممثلا للعودة إلى الفطرة في مجاله، كذلك سيكافح في هذا السبيل.
ولب القول: الحياة المتناسقة مع الفطرة هي الحياة القرآنية.
إن البرمجية الإلهية الكامنة في نواة المشمش التي هي بمثابة "الرقاقة" تظهر عندما تجد بيئة ملائمة كتجلٍّ من تجليات اسم الله "الحيّ".
إن الله الفاطر لا يخلق شيئاً ثم يتركه وشأنه، وإنما يمكّن فيه "رموز الخلق"، وهذه الرموز بمثابة ختم إلهي.
تقودنا حقيقة "إن لكل شيء فطرة" بالضرورة إلى حقيقة "إن في خلق كل شيء غاية".
"فطرة أحمد" و "فطرة محمد"... هذا الاستعمال الشائع بين الناس لمفهوم الفطرة خطأ؛ ذلك لأن مفهوم الفطرة يصلح للنوع، كفطرة الإنسان، وفطرة الشجرة، وفطرة الماء، وفطرة الملك ...الخ.
لا تقول الآية للإنسان؛ الكائن الواعي ضمنا "حدد لنفسك غاية خلق"، وإنما تقول "توجه إلى الغاية المعينة لك من قبل الله الفاطر بإرادتك الذاتية".
إن يَستخدم تكنولوجيا الجينات عقلٌ منكر للفطرة تنتج عنها الكارثة، ولكن إن يَستخدمها عقلٌ يراعي الفطرة وقوانينها تنتج عنها السعادة.
.
الاثنين، 16 مايو 2011
كل ما أقفيت ناداني تعال
وكل ما أقبلت عزّم بالرحيل
وكل ما أجنبت واعدني شمال
يا أهل الحب ضيعت الدليل
الحقيقة غدت مثل الخيال
هو عدوّي وهو أغلى خليل
شفت أنا الظلم من بعض الدلال
يجرح القلب لو كانه جميل
أشهد إن الهوى ما به عدال
هو خلي وأنا قلبي عليل
وكل ما قلت له يا ابن الحلال
المحبة عطا وانت بخيل
التفت لي وهو عجل وقال
لذة الحب في الشي القليل
رائعهـ من روائع خــآلــد الفيــصل
وكل ما أقبلت عزّم بالرحيل
وكل ما أجنبت واعدني شمال
يا أهل الحب ضيعت الدليل
الحقيقة غدت مثل الخيال
هو عدوّي وهو أغلى خليل
شفت أنا الظلم من بعض الدلال
يجرح القلب لو كانه جميل
أشهد إن الهوى ما به عدال
هو خلي وأنا قلبي عليل
وكل ما قلت له يا ابن الحلال
المحبة عطا وانت بخيل
التفت لي وهو عجل وقال
لذة الحب في الشي القليل
رائعهـ من روائع خــآلــد الفيــصل
الأحد، 15 مايو 2011
لا تُرهقي نفسك بالسّؤال أيّكما أخذ قرار الهجران ، و من منكما إذًا الأكثر خيانة ؟
لا أحد يهجر أحدًا ، الحبّ هو الذي يهجر المحبّين . ـ
لا أحد يخون الآخر ، الصبر يخونهما الإثنين ، عندما لا يعد له من صبر على تلك الخيبات الصغيرة المتراكمة .
و لا قدرة له على حلّ الأزمات الصغيرة التي تتوالد ملتهمة يومًا بعد يوم المساحات الجميلة في حياة العشاق .ـ
لماذا يفترق العشاق ؟
كلّ شيء و ضدّه يصلح مبررًا للفراق .ـ
التخمة العاطفيّة كما الجوع الدائم للآخر حدّ التمرّد عليه .ـ
أنت لا تغفر له تبعيّتك له . حاجتك إليه كلّ حين ، و لا تغفر لنفسك قبولك اقتسامه مع الآخرين .ـ
لا أحد يهجر أحدًا ، الحبّ هو الذي يهجر المحبّين . ـ
لا أحد يخون الآخر ، الصبر يخونهما الإثنين ، عندما لا يعد له من صبر على تلك الخيبات الصغيرة المتراكمة .
و لا قدرة له على حلّ الأزمات الصغيرة التي تتوالد ملتهمة يومًا بعد يوم المساحات الجميلة في حياة العشاق .ـ
لماذا يفترق العشاق ؟
كلّ شيء و ضدّه يصلح مبررًا للفراق .ـ
التخمة العاطفيّة كما الجوع الدائم للآخر حدّ التمرّد عليه .ـ
أنت لا تغفر له تبعيّتك له . حاجتك إليه كلّ حين ، و لا تغفر لنفسك قبولك اقتسامه مع الآخرين .ـ
السبت، 14 مايو 2011
الولد ولد ولو حكم بلد»
الولد ولد ولو حكم بلد»
تاريخ النشر: السبت 14 مايو 2011
فيحكى أن والي مصر محمد علي باشا خرج يوما يتنزه مع بعض أفراد حاشيته، فمروا بأولاد يلعبون «بالقلل»، « ويقصد بها الفخارة التي توضع بها المياه»، وكان بينهم ولد يلبس طربوشا جديدا فتناوله محمد علي باشا عن رأسه وقال له: «بكم تبيع هذا الطربوش»، فقال الولد: « طربوشي كان سعره عشرين مصرية قبل أن تمسكه يدكم الكريمة، أما الآن فقد أصبح في يدكم الكريمة أغلى من أن يباع بثمن. فأعجب محمد علي باشا ببداهة الولد وقال لمن معه:
«هذا الولد! ربما صار يوما حاكما عظيما»
ثم قال له: «إذا أعطيتك ثمن الطربوش ألف مصرية فماذا تفعل بها»؟
قال: «أشتري قللاً وألعب بها مع رفاقي». فضحك محمد علي باشا وقال:
«الولد ولد ولو حكم بلد».
ويبدو أن حال بعض أصحاب القرار والمسؤولين في الوطن العربي لا يقل شأنا عن هذا الطفل الصغير الذي ضرب به محمد باشا مثل «الولد ولد ولو حكم بلد»، خاصة أن بعضهم لا يزالون صغارا على تقدير الثروة الحقيقية التي بين أيديهم وهو الإنسان الذي هو المحرك الأساس للتنمية، وهو أساس النهوض بالأمة والارتقاء بها، والتي تصل بها إلى مصاف الأمم المتقدمة، فبعض هؤلاء المسؤولين الذي سيسألون يوم القيامة عن البلاد والأوطان والشعوب التي حكموها و أخطأوا في التعامل معها ولم يحسنوا التصرف في استغلالها، عن كيفية استغلالهم لهذه الثروة وكيف أعطوا كل شخص حقة ولما تناسوا أن الإنسان هو اللبنة الأولى التي تعتمد عليها الأوطان في بناء نهضتها، ومساواتها مع سائر الأمم والشعوب، ولما لم يوقنوا أن الإنسان مصدر قوة الوطن ومبعث عزتها ونهضتها، لذا سعى عدد من الدول التي تقدر الإنسان على استثمار طاقات كل أبنائها دون استثناء والاجتهاد في تقدير تلك الثروة وتحريكها بشكل صحيح نحو احترام الإنسان وتكريس المادة والميزانية السنوية لخدمة هذا المواطن، بعكس الفريق الآخر الذين كرسوا الثروات المادية والملموسة لخدمة مصالحهم الخاصة ولم يحسنوا التصرف بها، ضاربين عرض الحائط أن الثروات بمختلف أنواعها مشتركة ما بين أصحاب القرار والمواطن فأخذوا ونهبوا وسلبوا بقدر ما يشاؤون ويريدون، حتى وصلوا في نهاية المطاف إلى إنسان مسلوب الحقوق وكوادر حرمت من أقل المميزات مقارنة بأقرانهم من البشر
تاريخ النشر: السبت 14 مايو 2011
فيحكى أن والي مصر محمد علي باشا خرج يوما يتنزه مع بعض أفراد حاشيته، فمروا بأولاد يلعبون «بالقلل»، « ويقصد بها الفخارة التي توضع بها المياه»، وكان بينهم ولد يلبس طربوشا جديدا فتناوله محمد علي باشا عن رأسه وقال له: «بكم تبيع هذا الطربوش»، فقال الولد: « طربوشي كان سعره عشرين مصرية قبل أن تمسكه يدكم الكريمة، أما الآن فقد أصبح في يدكم الكريمة أغلى من أن يباع بثمن. فأعجب محمد علي باشا ببداهة الولد وقال لمن معه:
«هذا الولد! ربما صار يوما حاكما عظيما»
ثم قال له: «إذا أعطيتك ثمن الطربوش ألف مصرية فماذا تفعل بها»؟
قال: «أشتري قللاً وألعب بها مع رفاقي». فضحك محمد علي باشا وقال:
«الولد ولد ولو حكم بلد».
ويبدو أن حال بعض أصحاب القرار والمسؤولين في الوطن العربي لا يقل شأنا عن هذا الطفل الصغير الذي ضرب به محمد باشا مثل «الولد ولد ولو حكم بلد»، خاصة أن بعضهم لا يزالون صغارا على تقدير الثروة الحقيقية التي بين أيديهم وهو الإنسان الذي هو المحرك الأساس للتنمية، وهو أساس النهوض بالأمة والارتقاء بها، والتي تصل بها إلى مصاف الأمم المتقدمة، فبعض هؤلاء المسؤولين الذي سيسألون يوم القيامة عن البلاد والأوطان والشعوب التي حكموها و أخطأوا في التعامل معها ولم يحسنوا التصرف في استغلالها، عن كيفية استغلالهم لهذه الثروة وكيف أعطوا كل شخص حقة ولما تناسوا أن الإنسان هو اللبنة الأولى التي تعتمد عليها الأوطان في بناء نهضتها، ومساواتها مع سائر الأمم والشعوب، ولما لم يوقنوا أن الإنسان مصدر قوة الوطن ومبعث عزتها ونهضتها، لذا سعى عدد من الدول التي تقدر الإنسان على استثمار طاقات كل أبنائها دون استثناء والاجتهاد في تقدير تلك الثروة وتحريكها بشكل صحيح نحو احترام الإنسان وتكريس المادة والميزانية السنوية لخدمة هذا المواطن، بعكس الفريق الآخر الذين كرسوا الثروات المادية والملموسة لخدمة مصالحهم الخاصة ولم يحسنوا التصرف بها، ضاربين عرض الحائط أن الثروات بمختلف أنواعها مشتركة ما بين أصحاب القرار والمواطن فأخذوا ونهبوا وسلبوا بقدر ما يشاؤون ويريدون، حتى وصلوا في نهاية المطاف إلى إنسان مسلوب الحقوق وكوادر حرمت من أقل المميزات مقارنة بأقرانهم من البشر
الخميس، 12 مايو 2011
المقال الرئيس
الحياة المتناسقة مع الفطرة هي الحياة القرآنية
مصطفى إسلام أوغلو
المترجم: ياوز آجار
المجال المفاهيمي للفطرة:
تدل الفطرة التي تعني "الخلق" على "انفلاق شيء وظهور ما بداخله" في الأصل اللغوي. و"الشيء" الظاهر بعد عملية الانفتاح هو "الخلق" بمعنى الكلمة. ومن هذا أطلق على الأكل الناقض للصوم "الإفطار" لانفتاح فم الصائم. ولعل هذا يتضمن معنى "ظهور ما بداخله" أيضا. وهذا لأن الصوم يخرج من الفم المفتوح معنىً بدخول الطعام والشراب
فيه.
ويأتي فعل "فطر" بمعنى "فلق أو شق"، غير أن الفلق المقصود هنا يختلف عن معنى "الشق" الذي يستخدم للتعبير عن تقطيع الخشب أو ما شابهه، وإنما يقصد به فلق الحب أو النواة غلافه لإنبات الزروع. لنفترض مثلا حبة قمح، فإنه يعبر عن "عملية ظهور سنبلة قمح في أرض منبتة كبرعم بتمزيق غلافها بفعل "فطر"، وهي في الحقيقة موجودة في القمح على حالة كمون أو سكون.
لنفترض مثلا نواة المشمش، فهي تحوي في داخلها شجرة المشمش في حالة كمون أيضا. فبرنامج هذه الشجرة الضخمة بجذورها وسيقانها وفروعها وأغصانها وأثمارها مكنوز ومرمز في نواتها. ومن الممكن القول بأن نواة المشمش بمثابة "الرقاقة" التي هي خلية ألكترونية. فإذا وجدت هذه البرمجية الإلهية الكامنة في النواة بيئة ملائمة تظهر وتنبت كتجلٍّ من تجليات اسم الله "الحيّ". وأول ما يتوجب على النواة لتحقيق ذلك هو قيامها بتمزيق غلافها الذي لا يكسرها حتى الأسنان إلا بصعوبة. ويعبر عن هذه العملية بفعل "فطر" أيضا.
ومرورا بهذه المراحل المذكورة، فإن كلمة "الفطرة" حملت معاني كثيرة، واتسع نطاقها لتدل من حيث المعنى اللغوي على "الشق والنقص والخرق أو الثغرة والفطور". وإذ يعبر عن عظمة خلق الله وبراعته في مدخل سورة "الملك" تستخدم كلمة "الفطور" بهذا المعنى، حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ (الملك: 67). وحملت كتب التفسير التقليدية معنى كلمة "الانفطار" الواردة في سورة "الانفطار" على "القيامة". ولكن ذلك ليس بصحيح، بل هو يعني "الخلق الثاني بعد القيامة" كما يبدو من صيغته. ومن الممكن تفصيل معنى الانفطار كالتالي: "إعادة الخلق مثل انفطار نواة لتنبت خاضعة للأمر الإلهي".
وكل كلمة مشتقة من أصل "الفطرة" تنطوي على تأكيد مشترك وضمني لـ"الخلق". وفي الحقيقة، تكمن في كل شق وانشقاق يعبر عنهما بفعل "فطر" غايةٌ وحيدة وهي: ظهور الخلق بالفعل الذي كان في حالة سكون...
يستخدم العالم الغربي "علم الوجود" الذي برزت جذوره الأولى في الغرب قبل مائتي عام كمقابل لمصطلح "الفطرة" عندنا. غير أن "علم الوجود" لا يفيد المعنى الذي تفيده الفطرة، بل هو قريب من معناها. لأن "علم الوجود" يقوم على أساس علماني ووضعي كجميع التخصصات والمذاهب الحديثة الناشئة في الغرب. أما عندنا فحيثما يرد ذكر الفطرة يرد معها ذكر الخالق وتدخله في الأشياء بشكل فاعل ودائم.
ترتبط بعض المفاهيم مع الفطرة، منها "الطبيعة"؛ فهي تفيد استقرار قابلية سلوك شيء ما بحسب فطرة هذا الشيء في نفسه. ومنها "السجية"؛ وهي تدل على الانسجام مع الفطرة. ومنها "سنة الله"، ولكنها أعم من الفطرة.
تسخير الأشياء لفطرتها، وخضوع الأشياء لهذه الفطرة سنة إلهية. فـ"التسوية" الواردة في الآية السابعة من سورة الشمس ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾، والتي تعني تسخير الأشياء والنفوس لما خلقت له (غاية الخلق) ترتبط مباشرة بالفطرة.
الله سبحانه وتعالى فاطر يضع فطرة للأشياء:
"الفاطر" من أسماء الله الحسنى، وتفصيل معناه "الذات الذي يظهر الإمكان الكامن خلقةً في شيء ما بالفعل". والذي كتب البرمجية الأولى لهذا الشيء هو البارئ. ومن خلق النماذج الأولى المنسجمة مع هذه البرمجيات فهو البديع. ومن الذي خلق الأنواع الحاملة خصائص مشتركة من هذه النماذج الأولى فهو الفاطر. أما الاسم المبارك الشامل لجميع مراحل الخلق المذكورة فهو الخالق.
إن الله الفاطر لا يخلق شيئاً ثم يتركه وشأنه، وإنما يمكّن فيه "رموز الخلق" التي هي بمثابة ختم إلهي. فالأشياء تنال هويتها بفضل رموز الخلق المذكورة ويطلق عليها "فطرة الأشياء". ونحن نتمكن من الحديث عن "غاية خلق الأشياء" بفضل هذه الرموز الموهوبة لها من الله الفاطر سبحانه وتعالى.
خالق الفطرة هو الله عز وجل. ولا يرد فعل "فطر" في جميع القرآن إلا مضافا إلى الله تعالى، مثل: (فطرة الله)، و(الله فاطر السموات)... الخ. ووضع فطرة للأشياء أمر خاص بالله جل ثناؤه، ولا يمكن أن يقوم به سواه. لا يستطيع أي صاحب قدرة أن يقوم بوضع فطرة لأي جزء من الأجزاء المكونة للوحود. فالله وحده يختص بهذا الفعل دون البشر. وشكر فعل خاص بالله تعالى لا يكون إلا بـ"الحمد" الخاص به. وتلك الآية تعبر عن هذه الحقيقة: ﴿الحمد لله فاطر السموات والأرض﴾ (فاطر: 35/1).
وهذا يعني: من هو المختص بوضع الفطرة فهو المتختص بالحمد. وفي الحقيقة لا يتحقق الحمد الفعلي إلا بالتصرف وفق الفطرة أو استخدام الأشياء بحسب فطرتها وغاية خلقها.
هناك علاقة مثيرة بين الآيتين الأوليين لسورتي الفاتحة والفاطر اللتين تبتدئ كلاهما بـ"الحمد لله". ففي سورة الفاطر ورد اسم الله "الفاطر" بدلا من اسم الله "الرب" الوارد في سورة الفاتحة، و"السموات والأرض" بدلا من "العالمين" في الفاتحة. وسبب الحمد في الفاتحة هو الربوبية الإلهية، أما في سورة الفاطر فسبب الحمد هو الفطرة الإلهية. لا تكفي القدرة الإنسانية لوضع فطرةٍ للأشياء، غير أن الإنسان يمكن أن يلعب ببنيتها التي فطر الله عليها خلقةً، بل يمكن له أن يغير بنيتها وتنسيقها ويحرفها ويتدخل فيها. وبهذا يمكن لنا فهم إشكالية "مصدر الشر".
إن الفطرة من المفاهيم المفتاحية في تفهّم إشكالية "الشر". ولا شك في أن حقيقة "إن لكل شيء فطرة" تقودنا بالضرورة إلى حقيقة "إن في خلق كل شيء غاية". أي فطرة شيء ما هو ما خلق له (غاية الخلق)، مما يدل على أن استخدام الشيء في سبيل ما خلق له "خير"، أما استخدامه في سبيل غير ما خلق له فهو "شرّ". ولذلك يتعاظم حجم شر شيء بقدر ما يبتعد عن غاية خلقه، إلا أن هذا الشر لا ينشأ من خلق هذا الشيء، بل ينتج عن استخدامه في أغراض غير ما خلق له.
وعلى سبيل المثال، فخلق الخنزير ليس بشرّ أصلاً، ذلك لأن لخلقه غايةً ناشئة من فطرته، وهي خير تماما. إذ خلق الخنزير ليكون "قماما/كناسا رائعا للطبيعة"، فهو يأكل كل شيء دون أن يبالي بأكله أ هو متعفن أم لا؟ أ هو منتج للجراثيم أم لا؟ فوظيفته الأساسية تتعين في القيام بتنظيف المخلفات العضوية وغير العضوية المنتجة للجراثيم. وهذا هو أحد مبررات حرمة أكل لحم الخنزير في الفقه الإسلامي، وهذا المبرر يتعلق بالبعد الفقهي للموضوع. وهناك بعد آخر أخلاقي لهذه الحرمة، وهو "عدم التقيد بالحدود (اللاحدودية)"، نعم فالخنزير يمثل "اللاحدود الأخلاقية (تعدي الحدود الأخلاقية)" من حيث الأخلاق؛ لأنه لا يميز بين الأكلات، فهو يأكل من جميع ما يمكن أكله من جهة، ومن جهة أخرى لا يختار زوجة لنفسه كما يفعله العديد من الحيوانات الأخرى، ولا يغار عليها. فهو لا يعرف الحدود في هذا الموضوع أيضا. وتكاد تكون قابلية الإنجاب لديه غير محدودة أيضا. وكما أن القرآن يحرم لحم الخنزير، كذلك يحرم "التخنزر" ضمنا.
والدرس الأخلاقي الذي يمكن استنباطه من هذه الحرمة الأخلاقية هو ذلك: عدم الالتزام بالحدود هو التخنزر. ولكن الله تعالى حد حدودا للإنسان لكي لا يتخنزر. فعلى الإنسان أن يختار ما يأكله، ويتوجب عليه أن لا يأكل من كل شيء. وكما أنه لا يأكل من الأكلات الخبيثة والمتعفنة، كذلك يجب عليه أن لا يأكل من المحرمات المتعفنة معنويا. وكذا عليه التمييز بين الحلال والحرام، والمعرفة كيف يسيطر على مشاعره، وعكس ذلك هو التخنزر في المشاعر.
على الإنسان أن لا يفعل كل شيء يحلو له ويخطر على باله. ويترتب عليه أن يعرف وضع حدود لنفسه، إذ فعل كل شيء تمليه نفس الإنسان ليس الحرية، وإنما هو التخنزر. خلاصة الكلام: الخنزير خير من حيث غاية خلقه، وهو يتحول إلى شر في حال إخراجه عن نطاق غاية خلقه. والقول بوجود غاية خلق لشيء ما هو القول بوجود فطرة له.
لكل موجود فطرة، بغضّ النظر عن كونه عاقلا أو غير عاقل، شاعرا أو غير شاعر. ﴿إن الله فاطر السموات والأرض﴾. فهذه الآية تدل على أن للسموات والأرض فطرةً أيضا، وأن واضعها هو الله سبحانه وتعالى. والقول إن للسموات والأرض فطرةً هو القول بأن السموات والأرض قد خلقتا لتحقيق غاية معينة. لهذا يطلب الوحي الإلهي من الإنسان أن يركز على غاية الأشياء.
سؤال: لماذا يطلب ذلك؟
الجواب: لأن الإنسان عندما يكشف عن غاية خلق الأشياء لا يلجأ إلى استخدامها في غير ما خلق من أحله. وبذلك لا ينتج عن الأشياء المخلوقة للخير أي شر. وهذا لخير الإنسان. وعندما يتصرف الإنسان على هذا النحو يكون قد راعى حق الله تعالى وحق الأشياء في الوقت ذاته. ومن جهة أخرى يكون هذا التصرف بمثابة شكر مقدم إلى فاطر الأشياء. وتزيد تلك النعمة بهذا الشكر. كما أن معرفة فطرة الأشياء تساعد على الإنسان لاستثمار جميع طاقتها في صالحه. وهذا نوع من زيادة النعمة.
إن الله خلق فطرة الإنسان بحيث يستطيع على التمييز بين الشر والخير. فالفطرة بهذا المعنى مرادف الوجدان (الضمير). وقد أطلق على الوجدان "وجداناً"؛ لأنه كامن في كل إنسان خلقةً كهبة إلهية، ولا يكتسب بالكد والعمل فيما بعد. وكما أن العقل ميزة تنعدم عندما تفقد فاعليتها، كذلك الوجدان ميزة تخبو جذوتها حينما تصيب فاعليتها بالضمور. لا بد أن يكون الوجدان فاعلا ويقضا حتى نعتبره موجودا. والدين يستهدف إنشاء وجدان (ضمير) حي لدى الإنسان. ولأن الضمير الحي الفاعل اليقظ يتغذى بالفطرة فهو يعرف الخير والشر. وهذا هو الحقيقة التي يعبر عنها الخبر التالي: (استفت قلبك، البر: ما اطمئنت إليه النفس، واطمئن إليه القلب، والإثم: ما حاك في النفس، وتردد في الصدر). (أحمد بن حنبل).
الحديث عن الفطرة هو الحديث عن معنى الأسياء وغايتها. أما المعنى والغاية فهما القانونان الأولان للخلق. والنظام والتناسق السائدان في الأشياء يدلان على أن للأشياء معنى وغاية. والاعتراف بمعنى الأشياء وغايتها يشكل مصدرا للمسؤولية الأخلاقية. وبناءً على ذلك، فقبول وجود فطرة للأشياء هو رفض صارخ للامبالاة الأخلاقية والعدمية والفكرة الضالة المنحرفة القاضية بسخافة الخلق وعبثيته وجميع أنواع المادية.
الفطرة هي تنسيق إلهي:
هل للمخلوقات تنسيقٌ (صبغة) خلقةً؟
الرد على السؤال المذكور بـ"لا" إنكار للنظام والانسجام السائدين في الكون. وإنكار نظام الكون الرائع مستحيل؛ إذ هو حقيقة بديهية لا تحتاج إلى دليل، الأمر الذي يقتضي أن يكون الرد على السؤال المذكور بـ"نعم".
تعلن الأشياء عن طريق فطرتها أنها مخلوقة من قبل خالق. وإن نتكلم بعبارات عصر الاتصالات، ففطرة الأشياء هي التنسيق الإلهي لها. ذلك لأن الله الفاطر عندما خلق الأشياء طبع عليها ختمها. فتنسيق الأشياء، وهو ختم إلهي، هو الذي يمكّننا من إطلاق أسماء عليها. أي إن الفطرة تتعلق بحقيقة "تعليم الأسماء" الذي تفضل الله به لآدم عليه السلام كإحسان إلهي. وإن لم يكن قد سمى الله الأشياء بأسماء معينة لما كان لها هوية، وإن لم تكن للأشياء هوية لما تمكنا من تسميتها.
تؤكد تلك الآية أيضا أن الفطرة تنسيق إلهي: ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة: 2/138).
وما معنى صبغة الله؟ وما المقصود بها؟
وبحسب رأينا فإن المقصود بـ"صبغة الله" هو الفطرة التي هي التنسيق الإلهي. لأن الله نسق الإنسان منذ بداية خلقه. ويسمى هذا التنسيق بـ"صبغة الله" في الآية المذكورة. فـ"الصبغة" الواردة في الآية "مجاز" بمعنى الكلمة. وكما أن الألوان الطبيعية التي تحملها الموجودات خلقةً تشكل جزءاً من هويتها، كذلك هناك صبغة معنوية أضفاها الله تعالى على الناس عندما خلقهم، وهي صبغة الفطرة. فالإمام أبو عبيدة والإمام فراء من العلماء المتقدمين الذين وصلت مؤلفاتهم حتى اليوم قد فسرا تركيب "صبغة الله" بـ"فطرة الله". وكل صبغة يضفى على هذه الصبغة الإلهية اصطناعية، فلا يمكن أن تحل محل صبغة الفطرة على الإطلاق. ويبدو أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ...) (البخاري ومسلم) يعبر عن هذه الحقيقة. وعندما تهترئ وتتساقط الصبغات الاصطناعية المضافة إلى صبغة الإسلام عن طريق أي وسيلة من وسائل الأسرة والتعليم والبيئة والمدرسة والمجتمع حينئذٍ تتجلى صبغة الفطرة الصافية. وقد يزيح الصبغةَ الاصطناعية التي مضت عليها ثلاثون عاما سماع أذانُ صبحٍ يستقرق ثلاث دقائق، أو ألم موت قريب، أو تجربة صدمة ما. وهذه الحقيقة هي التي تكمن وراء قصص الهداية التي نسمعها كل يوم.
وبمقدور الإنسان أن يعود إلى ذاته في أي وقت بسبب كون الفطرة تنسيقا إلهيا له. فذلك هو عملية تجديد الوعي التي يعبر عنها بـمفهومي"الاستغفار والتوبة". فالعودة إلى الفطرة عودة إلى "ضبط المصنع" إن جاز التعبير. وإذا عاد الإنسان إلى فطرته التي هي التنسيق الإلهي الذي يحمله في نفسه خلقةً يكون قد عاد إلى ضبط مصنعه. وهذا يعني أنه من الممكن دائما أن يتطهر الإنسان من الخبائث والانحرافات الثقافية للقرن الذي يعيش فيه ويصبح "أميا". نرمي بـ"الأمية" إلى العودة إلى الأم، أي "عودة الإنسان إلى وضعه الفطري عند الولادة".
يستحيل تبديل الفطرة، بل يمكن كشف الغطاء عنها، غير أنه من المكن ابتعاد الإنسان عن فطرته. وكذا من الممكن أن يعيش حالة اغتراب إزاء فطرته، وأن يصبح مغتربا عن روحه. وفي نهاية هذه العملية، لا يقضي على فطرته، وإنما يغطي عليها. ويطلق القرآن الكريم على مثل هذه التغطية "كفرا". وقد يصبح هذا الغطاء (الكفر) أحيانا غليظا وعازلا للصوت إلى حد بحيث يستحيل أن يعود الإنسان إلى فطرته مرة أخرى. ولا يمكن أن يصرّ الإنسان على الكفر قبل أن يخون فطرته. ويطلق القرآن على هذه الحالة "ختم القلب". ومن الممكن قراءة وفهم "القلب" هنا كفطرة وضمير.
ماذا تقول آية الفطرة؟
المسلم اسم يطلق على من كان على الإسلام. أما الإسلام فهو استسلام الإنسان لله تعالى في صغيره وكبيره بلا قيد ولا شرط. والاستسلام لله تعالى بلا قيد ولا شرط يعني في الحقيقة الاستسلام للحقيقة بلا قيد ولا شرط. تستحق الآية الثلاثون من سورة الروم أن يطلق عليها "آية الفطرة". فهذه الآية تبين أن فطرة الإنسان نزاعة لقبول الحقيقة وتصديقها خلقةً: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة الروم: 30/30).
يمكن استنباط العديد من النتائج من تلك الآية المباركة العظيمة:
1. نفهم من خلال عبارة ﴿فطر الناس﴾ "فطرة البشرية" الواردة في الآية المذكورة، ومن عامة الآيات التي ترد فيها مشتقات "الفطرة" أن الفطرة لا تستعمل للتعبير عن شخصية إنسان واحد، وإنما يستعمل للإشارة إلى الصفة المشتركة بين جميع أعضاء نوع واحد. أي من الممكن أن يكون لأحمدَ مزاج، ولمحمد شخصية، ولكن من الاستحالة بمكان أن يكون لأحمدَ فطرة، ولمحمدٍ فطرة أخرى. فهذا الاستعمال خطأ بارز، لأن الفطرة تصلح للنوع، إلا أنه يمكن القول" فطرة الإنسان، فطرة الشجرة، فطرة الملك ...الخ.
2. لا يقال في الآية ضمنا "حدد لنفسك غاية خلق"، بل يقال "توجه إلى الغاية المحددة المعينة من قبل الله الفاطر بإرادتك الذاتية"، مما يعني أنه من الممكن أن تتصرف الكائنات أو الموجودات الواعية بخلاف فطرتها. ومتى ما تصرف الكائن الواعي بخلاف فطرته يظهر الشر والفساد. وطالما أن الحديث آل إلى هنا لا بد من تذكر الآية ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ (الشمس: 8/91).
3. وكأن الإنسان المأمور بـ"توجيه كيانه إلى فطرة الله" ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ طرح السؤال التالي "لماذا يا رب؟" فجاء دوام الآية مبيناً مبررَ ذلك الأمر: "لكي لا يكون تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. فهذه الجملة المبررة للأمر المذكور تحتوي تحذيرا ضمنيا. والتفصيل الضمني لهذا التحذير هو: أيها الإنسان! إذا لم تتصرف وفق فطرتك فلا تستطيع أن تتحمل تبعة النتائج التي تتمخض عن ذلك. إذ تحرف حينئذ مواقف الأشياء التي وضع الله كل جزء من أجزائها في مواضعها الملائمة بحكمة ولغاية، فضلا عن خيانتك لفطرتك، ثم تحدث الحالة الوخيمة التي تصورها تلك الآية: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة: 2/205). وبذلك تتعين مهمة المسلمين على الأرض في: الحفاظ على الفطرة.
4. تشيد الآية الكريمة بالحفاظ على الفطرة وإدامة الحياة وفقها قائلة ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. ولا بد أن يكون تفسير هذه العبارة على الوجه الأصح كالتالي: لا بد أن تكون غاية الدين ذلك، والدين هو الذي يشكل مصدرا للقيم. فهذه الجملة التي تصرح بمقصد آية الفطرة لا تصحّح تصورنا عن الدين فحسب، وإنما إلى جانب ذلك يعرف الدين بأصحّ تعريف. وعلى هذا يكون المصدر المكوّن لقيمكم هو دينَكم؛ لأن الانتماء إلى دين هو الاعتراف به كمركز ومحور للمنظومة القيمية. ولا يمكن أن يثبت الإنسان دعوى انتمائه إلى ذلك الدين إلا إذا استند إلى تلك المنظومة القيمية من حيث عالمه العاطفي والفكري والعملي.
5. يرد في الجملتين المتتاليتين من الآية تركيبان، أولهما "فطرة الله"، وثانيهما "خلق الله". وهذان التركيبان يشيران إلى علاقة وثيقة لا تنفصم بين الفطرة والخلق. ومحصل القول: التوجه نحو الإسلام؛ الدين الحنيف (الخالص) هو التوجه نحو الفطرة، أما التوجه نحو الفطرة فهو الولاء والوفاء للخلق.
6. تنتهي الآية هكذا: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾. تحمل هذه الجملة الأخيرة للآية مسؤولية على كاهل كل مؤمن متوجه نحو فطرة الله وهي: الإعلان عن قيمة الحفاظ على الفطرة والعيش وفقها لجميع الناس.
وإليكم آية أخرى تؤكد آية الفطرة وتقول الروايات إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في بداية الصلاة عقب تكبيرة الافتتاح مباشرة وهي: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (الأنعام: 79/6).
لا يمكن أن ينجح من لا يعرف فطرة شيء يزاوله:
ليس هناك أي كائن بدون فطرة، فكل كائن يخلق مع فطرته. والفطرة مفهوم متعلق بالنوع، وليس مرتبطا بفرد في النوع. ولهذا تتأسس الشخصية على الفطرة. وفطرة الشخصية تشير إلى النوع الذي تنتمي إليه. أما شخصية الفطرة فتشير إلى فرد يبرز داخل هذا النوع، ثم يمتاز بشخصيته.
يقتضي الإيمان بالله الفاطر القبول مسبقا أنه يضع فطرة للأشياء، أما هذا القبول فيقتضي اكتشاف الفطرة. ومن غير الممكن أن يضع الإنسان فطرة للأشياء، وإنما يتمكن الإنسان من اكتشاف الفطرة الموضوعة من الله تعالى. يتضمن التعامل مع الأشياء بالتغاضي عن فطرتها تدخلاً سلبيا في الفطرة. والنجاح يكمن هنا بالضبط، وأن ما نسميه "طبيعة الأشياء" هو "فطرة الأشياء" في الحقيقة. وكل عمل نزاوله دون الاعتبار بفطرة الأشياء هو إخلال التوازن والانسجام السائدين في الطبيعة. وعندما يختلّ هذا التوازن والانسجام يصدر من الأشياء المخلوقة للخير في الأساس شرٌ وفساد.
وبناءً على هذا، فلا بد أن يكون هدف جميع العلوم، بغض النظر عن كونها معنوية أو مادية أو بشرية كشفَ الغطاء عن الفطرة أولاً، ورعايتها ثانياً. ومن لا يعرف فطرة ما يقوم به يستحيل أن يصبح ناجحاً، فضلا عن هذا فإنه يحرفه ويخربه.
على العالم أن يعرف فطرة العلم؛ إذ لا يمكن له التمييز بين بقاء المعرفة كمعلوماتٍ وتحولها إلى العلم إلا بهذه الطريقة، كما يدرك بفضل ذلك أن الله هو الذي وهب مادة العلم، وذلك هو معنى "تعليم الأسماء".
وعلى المعلّم أن يعرف فطرة الطالب، فالإنسان كائن يتمتع بقابلية التعلّم والتعليم. وقصة تعلّم قابيل مواراةَ الجثة من غراب تشير إلى تلك الحقيقة. وأساس التعليم هو العطف والرحمة. ومدخل سورة الرحمن يلقن ذلك.
على الموسيقار أن يعرف فطرة الصوت؛ لأن الله هو رب الصوت، ومنح له فطرة أيضا. فبقدر ما تؤدى الموسيقى بشكل ينسجم وفطرتها ينعكس إيقاعه في مشاعر الإنسان. ولا يزال "نظام الصوت الطبيعي" موجودا في موسيقياتنا الحقيقة، وهو الذي اقتبسه الرياضي الإغريقي (اليوناني) الشهير فيثاغورس المولود في عام 569 قبل الميلاد من العلوم السرية في مصر القديمة ونقله لمن بعده. بينما الموسيقى الغربية تركت نظام الصوت الطبيعي المذكور وطوّر نظاما صوتيا مصطنعا يسمى "فترات تمبرية" (tempere). يقول أحد أهل الخبرة في هذا المجال: لا يمكن التقاء هذين النوعين من الموسيقى مع الحفاظ على خصائصهما المميزة؛ لأن النوع الثاني مخالف لفطرة الصوت.
على الطبيب أن يعرف فطرة الإنسان وجسمه. وليست المعالجة إلا عملية إعادة عضو أو نظام إلى فطرته الأصلية، ولا بد أن لا تكون غير ذلك. وشعار "الحياة الأبدية" شعار مخالف للفطرة. وإن الطبيب الذي يعرف فطرة الجسم ليحترم للموت بقدر ما يحترم للحياة. وفي هذا الإطار لا بد أن نقول: إن يَستخدم تكنولوجيا الجينات عقلٌ منكر للفطرة تنتج عنها الكارثة، ولكن إن يَستخدمها عقلٌ يراعي الفطرة وقوانينها تنتج عنها السعادة.
على العالم الاجتماعي أن يعرف فطرة المجتمع. ولقد ذكر الله تعالى قانون الفطرة الذي وضعه للتغير الاجتماعي في الآية 11. من سورة الرعد: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
وعلى الفيزيائي أن يعرف فطرة المادة، والنباتي فطرة النبات، والأحيائي فطرة الحياة والأحياء، والمعمار فطرة المواد التي يستخدمها في مهنته. وبعد حصول هذه المعرفة لديه يتوجب عليه أن لا يتصرف بخلاف الفطرة من جهة، ومن جهة أخرى أن يكافح ضد المتصرفين بخلافها.
وموجز القول: إن الله فاطر. والله الفاطر يضع فطرة للأشياء، والمؤمن بالله عز وجل يؤمن باسمه "الفاطر" أيضا، والذي يؤمن بهذا الاسم يقبل أن الله عز وجل يضع فطرة للأشياء. ومن يصدق هذه الحقيقة يعرف أن الطريق إلى معرفة الأشياء يمر من خلال معرفة الفطرة الموضوعة لها. وبعد معرفة هذا سيقوم ذلك الإنسان العالم بالفطرة بتطبيق قوانينها، أي سيعمل بما يعلم عن الفطرة، كما سيكون ممثلا للعودة إلى الفطرة في مجاله، كذلك سيكافح في هذا السبيل.
ولب القول: الحياة المتناسقة مع الفطرة هي الحياة القرآنية.
إن البرمجية الإلهية الكامنة في نواة المشمش التي هي بمثابة "الرقاقة" تظهر عندما تجد بيئة ملائمة كتجلٍّ من تجليات اسم الله "الحيّ".
إن الله الفاطر لا يخلق شيئاً ثم يتركه وشأنه، وإنما يمكّن فيه "رموز الخلق"، وهذه الرموز بمثابة ختم إلهي.
تقودنا حقيقة "إن لكل شيء فطرة" بالضرورة إلى حقيقة "إن في خلق كل شيء غاية".
"فطرة أحمد" و "فطرة محمد"... هذا الاستعمال الشائع بين الناس لمفهوم الفطرة خطأ؛ ذلك لأن مفهوم الفطرة يصلح للنوع، كفطرة الإنسان، وفطرة الشجرة، وفطرة الماء، وفطرة الملك ...الخ.
لا تقول الآية للإنسان؛ الكائن الواعي ضمنا "حدد لنفسك غاية خلق"، وإنما تقول "توجه إلى الغاية المعينة لك من قبل الله الفاطر بإرادتك الذاتية".
إن يَستخدم تكنولوجيا الجينات عقلٌ منكر للفطرة تنتج عنها الكارثة، ولكن إن يَستخدمها عقلٌ يراعي الفطرة وقوانينها تنتج عنها السعادة
الحياة المتناسقة مع الفطرة هي الحياة القرآنية
مصطفى إسلام أوغلو
المترجم: ياوز آجار
المجال المفاهيمي للفطرة:
تدل الفطرة التي تعني "الخلق" على "انفلاق شيء وظهور ما بداخله" في الأصل اللغوي. و"الشيء" الظاهر بعد عملية الانفتاح هو "الخلق" بمعنى الكلمة. ومن هذا أطلق على الأكل الناقض للصوم "الإفطار" لانفتاح فم الصائم. ولعل هذا يتضمن معنى "ظهور ما بداخله" أيضا. وهذا لأن الصوم يخرج من الفم المفتوح معنىً بدخول الطعام والشراب
فيه.
ويأتي فعل "فطر" بمعنى "فلق أو شق"، غير أن الفلق المقصود هنا يختلف عن معنى "الشق" الذي يستخدم للتعبير عن تقطيع الخشب أو ما شابهه، وإنما يقصد به فلق الحب أو النواة غلافه لإنبات الزروع. لنفترض مثلا حبة قمح، فإنه يعبر عن "عملية ظهور سنبلة قمح في أرض منبتة كبرعم بتمزيق غلافها بفعل "فطر"، وهي في الحقيقة موجودة في القمح على حالة كمون أو سكون.
لنفترض مثلا نواة المشمش، فهي تحوي في داخلها شجرة المشمش في حالة كمون أيضا. فبرنامج هذه الشجرة الضخمة بجذورها وسيقانها وفروعها وأغصانها وأثمارها مكنوز ومرمز في نواتها. ومن الممكن القول بأن نواة المشمش بمثابة "الرقاقة" التي هي خلية ألكترونية. فإذا وجدت هذه البرمجية الإلهية الكامنة في النواة بيئة ملائمة تظهر وتنبت كتجلٍّ من تجليات اسم الله "الحيّ". وأول ما يتوجب على النواة لتحقيق ذلك هو قيامها بتمزيق غلافها الذي لا يكسرها حتى الأسنان إلا بصعوبة. ويعبر عن هذه العملية بفعل "فطر" أيضا.
ومرورا بهذه المراحل المذكورة، فإن كلمة "الفطرة" حملت معاني كثيرة، واتسع نطاقها لتدل من حيث المعنى اللغوي على "الشق والنقص والخرق أو الثغرة والفطور". وإذ يعبر عن عظمة خلق الله وبراعته في مدخل سورة "الملك" تستخدم كلمة "الفطور" بهذا المعنى، حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ (الملك: 67). وحملت كتب التفسير التقليدية معنى كلمة "الانفطار" الواردة في سورة "الانفطار" على "القيامة". ولكن ذلك ليس بصحيح، بل هو يعني "الخلق الثاني بعد القيامة" كما يبدو من صيغته. ومن الممكن تفصيل معنى الانفطار كالتالي: "إعادة الخلق مثل انفطار نواة لتنبت خاضعة للأمر الإلهي".
وكل كلمة مشتقة من أصل "الفطرة" تنطوي على تأكيد مشترك وضمني لـ"الخلق". وفي الحقيقة، تكمن في كل شق وانشقاق يعبر عنهما بفعل "فطر" غايةٌ وحيدة وهي: ظهور الخلق بالفعل الذي كان في حالة سكون...
يستخدم العالم الغربي "علم الوجود" الذي برزت جذوره الأولى في الغرب قبل مائتي عام كمقابل لمصطلح "الفطرة" عندنا. غير أن "علم الوجود" لا يفيد المعنى الذي تفيده الفطرة، بل هو قريب من معناها. لأن "علم الوجود" يقوم على أساس علماني ووضعي كجميع التخصصات والمذاهب الحديثة الناشئة في الغرب. أما عندنا فحيثما يرد ذكر الفطرة يرد معها ذكر الخالق وتدخله في الأشياء بشكل فاعل ودائم.
ترتبط بعض المفاهيم مع الفطرة، منها "الطبيعة"؛ فهي تفيد استقرار قابلية سلوك شيء ما بحسب فطرة هذا الشيء في نفسه. ومنها "السجية"؛ وهي تدل على الانسجام مع الفطرة. ومنها "سنة الله"، ولكنها أعم من الفطرة.
تسخير الأشياء لفطرتها، وخضوع الأشياء لهذه الفطرة سنة إلهية. فـ"التسوية" الواردة في الآية السابعة من سورة الشمس ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾، والتي تعني تسخير الأشياء والنفوس لما خلقت له (غاية الخلق) ترتبط مباشرة بالفطرة.
الله سبحانه وتعالى فاطر يضع فطرة للأشياء:
"الفاطر" من أسماء الله الحسنى، وتفصيل معناه "الذات الذي يظهر الإمكان الكامن خلقةً في شيء ما بالفعل". والذي كتب البرمجية الأولى لهذا الشيء هو البارئ. ومن خلق النماذج الأولى المنسجمة مع هذه البرمجيات فهو البديع. ومن الذي خلق الأنواع الحاملة خصائص مشتركة من هذه النماذج الأولى فهو الفاطر. أما الاسم المبارك الشامل لجميع مراحل الخلق المذكورة فهو الخالق.
إن الله الفاطر لا يخلق شيئاً ثم يتركه وشأنه، وإنما يمكّن فيه "رموز الخلق" التي هي بمثابة ختم إلهي. فالأشياء تنال هويتها بفضل رموز الخلق المذكورة ويطلق عليها "فطرة الأشياء". ونحن نتمكن من الحديث عن "غاية خلق الأشياء" بفضل هذه الرموز الموهوبة لها من الله الفاطر سبحانه وتعالى.
خالق الفطرة هو الله عز وجل. ولا يرد فعل "فطر" في جميع القرآن إلا مضافا إلى الله تعالى، مثل: (فطرة الله)، و(الله فاطر السموات)... الخ. ووضع فطرة للأشياء أمر خاص بالله جل ثناؤه، ولا يمكن أن يقوم به سواه. لا يستطيع أي صاحب قدرة أن يقوم بوضع فطرة لأي جزء من الأجزاء المكونة للوحود. فالله وحده يختص بهذا الفعل دون البشر. وشكر فعل خاص بالله تعالى لا يكون إلا بـ"الحمد" الخاص به. وتلك الآية تعبر عن هذه الحقيقة: ﴿الحمد لله فاطر السموات والأرض﴾ (فاطر: 35/1).
وهذا يعني: من هو المختص بوضع الفطرة فهو المتختص بالحمد. وفي الحقيقة لا يتحقق الحمد الفعلي إلا بالتصرف وفق الفطرة أو استخدام الأشياء بحسب فطرتها وغاية خلقها.
هناك علاقة مثيرة بين الآيتين الأوليين لسورتي الفاتحة والفاطر اللتين تبتدئ كلاهما بـ"الحمد لله". ففي سورة الفاطر ورد اسم الله "الفاطر" بدلا من اسم الله "الرب" الوارد في سورة الفاتحة، و"السموات والأرض" بدلا من "العالمين" في الفاتحة. وسبب الحمد في الفاتحة هو الربوبية الإلهية، أما في سورة الفاطر فسبب الحمد هو الفطرة الإلهية. لا تكفي القدرة الإنسانية لوضع فطرةٍ للأشياء، غير أن الإنسان يمكن أن يلعب ببنيتها التي فطر الله عليها خلقةً، بل يمكن له أن يغير بنيتها وتنسيقها ويحرفها ويتدخل فيها. وبهذا يمكن لنا فهم إشكالية "مصدر الشر".
إن الفطرة من المفاهيم المفتاحية في تفهّم إشكالية "الشر". ولا شك في أن حقيقة "إن لكل شيء فطرة" تقودنا بالضرورة إلى حقيقة "إن في خلق كل شيء غاية". أي فطرة شيء ما هو ما خلق له (غاية الخلق)، مما يدل على أن استخدام الشيء في سبيل ما خلق له "خير"، أما استخدامه في سبيل غير ما خلق له فهو "شرّ". ولذلك يتعاظم حجم شر شيء بقدر ما يبتعد عن غاية خلقه، إلا أن هذا الشر لا ينشأ من خلق هذا الشيء، بل ينتج عن استخدامه في أغراض غير ما خلق له.
وعلى سبيل المثال، فخلق الخنزير ليس بشرّ أصلاً، ذلك لأن لخلقه غايةً ناشئة من فطرته، وهي خير تماما. إذ خلق الخنزير ليكون "قماما/كناسا رائعا للطبيعة"، فهو يأكل كل شيء دون أن يبالي بأكله أ هو متعفن أم لا؟ أ هو منتج للجراثيم أم لا؟ فوظيفته الأساسية تتعين في القيام بتنظيف المخلفات العضوية وغير العضوية المنتجة للجراثيم. وهذا هو أحد مبررات حرمة أكل لحم الخنزير في الفقه الإسلامي، وهذا المبرر يتعلق بالبعد الفقهي للموضوع. وهناك بعد آخر أخلاقي لهذه الحرمة، وهو "عدم التقيد بالحدود (اللاحدودية)"، نعم فالخنزير يمثل "اللاحدود الأخلاقية (تعدي الحدود الأخلاقية)" من حيث الأخلاق؛ لأنه لا يميز بين الأكلات، فهو يأكل من جميع ما يمكن أكله من جهة، ومن جهة أخرى لا يختار زوجة لنفسه كما يفعله العديد من الحيوانات الأخرى، ولا يغار عليها. فهو لا يعرف الحدود في هذا الموضوع أيضا. وتكاد تكون قابلية الإنجاب لديه غير محدودة أيضا. وكما أن القرآن يحرم لحم الخنزير، كذلك يحرم "التخنزر" ضمنا.
والدرس الأخلاقي الذي يمكن استنباطه من هذه الحرمة الأخلاقية هو ذلك: عدم الالتزام بالحدود هو التخنزر. ولكن الله تعالى حد حدودا للإنسان لكي لا يتخنزر. فعلى الإنسان أن يختار ما يأكله، ويتوجب عليه أن لا يأكل من كل شيء. وكما أنه لا يأكل من الأكلات الخبيثة والمتعفنة، كذلك يجب عليه أن لا يأكل من المحرمات المتعفنة معنويا. وكذا عليه التمييز بين الحلال والحرام، والمعرفة كيف يسيطر على مشاعره، وعكس ذلك هو التخنزر في المشاعر.
على الإنسان أن لا يفعل كل شيء يحلو له ويخطر على باله. ويترتب عليه أن يعرف وضع حدود لنفسه، إذ فعل كل شيء تمليه نفس الإنسان ليس الحرية، وإنما هو التخنزر. خلاصة الكلام: الخنزير خير من حيث غاية خلقه، وهو يتحول إلى شر في حال إخراجه عن نطاق غاية خلقه. والقول بوجود غاية خلق لشيء ما هو القول بوجود فطرة له.
لكل موجود فطرة، بغضّ النظر عن كونه عاقلا أو غير عاقل، شاعرا أو غير شاعر. ﴿إن الله فاطر السموات والأرض﴾. فهذه الآية تدل على أن للسموات والأرض فطرةً أيضا، وأن واضعها هو الله سبحانه وتعالى. والقول إن للسموات والأرض فطرةً هو القول بأن السموات والأرض قد خلقتا لتحقيق غاية معينة. لهذا يطلب الوحي الإلهي من الإنسان أن يركز على غاية الأشياء.
سؤال: لماذا يطلب ذلك؟
الجواب: لأن الإنسان عندما يكشف عن غاية خلق الأشياء لا يلجأ إلى استخدامها في غير ما خلق من أحله. وبذلك لا ينتج عن الأشياء المخلوقة للخير أي شر. وهذا لخير الإنسان. وعندما يتصرف الإنسان على هذا النحو يكون قد راعى حق الله تعالى وحق الأشياء في الوقت ذاته. ومن جهة أخرى يكون هذا التصرف بمثابة شكر مقدم إلى فاطر الأشياء. وتزيد تلك النعمة بهذا الشكر. كما أن معرفة فطرة الأشياء تساعد على الإنسان لاستثمار جميع طاقتها في صالحه. وهذا نوع من زيادة النعمة.
إن الله خلق فطرة الإنسان بحيث يستطيع على التمييز بين الشر والخير. فالفطرة بهذا المعنى مرادف الوجدان (الضمير). وقد أطلق على الوجدان "وجداناً"؛ لأنه كامن في كل إنسان خلقةً كهبة إلهية، ولا يكتسب بالكد والعمل فيما بعد. وكما أن العقل ميزة تنعدم عندما تفقد فاعليتها، كذلك الوجدان ميزة تخبو جذوتها حينما تصيب فاعليتها بالضمور. لا بد أن يكون الوجدان فاعلا ويقضا حتى نعتبره موجودا. والدين يستهدف إنشاء وجدان (ضمير) حي لدى الإنسان. ولأن الضمير الحي الفاعل اليقظ يتغذى بالفطرة فهو يعرف الخير والشر. وهذا هو الحقيقة التي يعبر عنها الخبر التالي: (استفت قلبك، البر: ما اطمئنت إليه النفس، واطمئن إليه القلب، والإثم: ما حاك في النفس، وتردد في الصدر). (أحمد بن حنبل).
الحديث عن الفطرة هو الحديث عن معنى الأسياء وغايتها. أما المعنى والغاية فهما القانونان الأولان للخلق. والنظام والتناسق السائدان في الأشياء يدلان على أن للأشياء معنى وغاية. والاعتراف بمعنى الأشياء وغايتها يشكل مصدرا للمسؤولية الأخلاقية. وبناءً على ذلك، فقبول وجود فطرة للأشياء هو رفض صارخ للامبالاة الأخلاقية والعدمية والفكرة الضالة المنحرفة القاضية بسخافة الخلق وعبثيته وجميع أنواع المادية.
الفطرة هي تنسيق إلهي:
هل للمخلوقات تنسيقٌ (صبغة) خلقةً؟
الرد على السؤال المذكور بـ"لا" إنكار للنظام والانسجام السائدين في الكون. وإنكار نظام الكون الرائع مستحيل؛ إذ هو حقيقة بديهية لا تحتاج إلى دليل، الأمر الذي يقتضي أن يكون الرد على السؤال المذكور بـ"نعم".
تعلن الأشياء عن طريق فطرتها أنها مخلوقة من قبل خالق. وإن نتكلم بعبارات عصر الاتصالات، ففطرة الأشياء هي التنسيق الإلهي لها. ذلك لأن الله الفاطر عندما خلق الأشياء طبع عليها ختمها. فتنسيق الأشياء، وهو ختم إلهي، هو الذي يمكّننا من إطلاق أسماء عليها. أي إن الفطرة تتعلق بحقيقة "تعليم الأسماء" الذي تفضل الله به لآدم عليه السلام كإحسان إلهي. وإن لم يكن قد سمى الله الأشياء بأسماء معينة لما كان لها هوية، وإن لم تكن للأشياء هوية لما تمكنا من تسميتها.
تؤكد تلك الآية أيضا أن الفطرة تنسيق إلهي: ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة: 2/138).
وما معنى صبغة الله؟ وما المقصود بها؟
وبحسب رأينا فإن المقصود بـ"صبغة الله" هو الفطرة التي هي التنسيق الإلهي. لأن الله نسق الإنسان منذ بداية خلقه. ويسمى هذا التنسيق بـ"صبغة الله" في الآية المذكورة. فـ"الصبغة" الواردة في الآية "مجاز" بمعنى الكلمة. وكما أن الألوان الطبيعية التي تحملها الموجودات خلقةً تشكل جزءاً من هويتها، كذلك هناك صبغة معنوية أضفاها الله تعالى على الناس عندما خلقهم، وهي صبغة الفطرة. فالإمام أبو عبيدة والإمام فراء من العلماء المتقدمين الذين وصلت مؤلفاتهم حتى اليوم قد فسرا تركيب "صبغة الله" بـ"فطرة الله". وكل صبغة يضفى على هذه الصبغة الإلهية اصطناعية، فلا يمكن أن تحل محل صبغة الفطرة على الإطلاق. ويبدو أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ...) (البخاري ومسلم) يعبر عن هذه الحقيقة. وعندما تهترئ وتتساقط الصبغات الاصطناعية المضافة إلى صبغة الإسلام عن طريق أي وسيلة من وسائل الأسرة والتعليم والبيئة والمدرسة والمجتمع حينئذٍ تتجلى صبغة الفطرة الصافية. وقد يزيح الصبغةَ الاصطناعية التي مضت عليها ثلاثون عاما سماع أذانُ صبحٍ يستقرق ثلاث دقائق، أو ألم موت قريب، أو تجربة صدمة ما. وهذه الحقيقة هي التي تكمن وراء قصص الهداية التي نسمعها كل يوم.
وبمقدور الإنسان أن يعود إلى ذاته في أي وقت بسبب كون الفطرة تنسيقا إلهيا له. فذلك هو عملية تجديد الوعي التي يعبر عنها بـمفهومي"الاستغفار والتوبة". فالعودة إلى الفطرة عودة إلى "ضبط المصنع" إن جاز التعبير. وإذا عاد الإنسان إلى فطرته التي هي التنسيق الإلهي الذي يحمله في نفسه خلقةً يكون قد عاد إلى ضبط مصنعه. وهذا يعني أنه من الممكن دائما أن يتطهر الإنسان من الخبائث والانحرافات الثقافية للقرن الذي يعيش فيه ويصبح "أميا". نرمي بـ"الأمية" إلى العودة إلى الأم، أي "عودة الإنسان إلى وضعه الفطري عند الولادة".
يستحيل تبديل الفطرة، بل يمكن كشف الغطاء عنها، غير أنه من المكن ابتعاد الإنسان عن فطرته. وكذا من الممكن أن يعيش حالة اغتراب إزاء فطرته، وأن يصبح مغتربا عن روحه. وفي نهاية هذه العملية، لا يقضي على فطرته، وإنما يغطي عليها. ويطلق القرآن الكريم على مثل هذه التغطية "كفرا". وقد يصبح هذا الغطاء (الكفر) أحيانا غليظا وعازلا للصوت إلى حد بحيث يستحيل أن يعود الإنسان إلى فطرته مرة أخرى. ولا يمكن أن يصرّ الإنسان على الكفر قبل أن يخون فطرته. ويطلق القرآن على هذه الحالة "ختم القلب". ومن الممكن قراءة وفهم "القلب" هنا كفطرة وضمير.
ماذا تقول آية الفطرة؟
المسلم اسم يطلق على من كان على الإسلام. أما الإسلام فهو استسلام الإنسان لله تعالى في صغيره وكبيره بلا قيد ولا شرط. والاستسلام لله تعالى بلا قيد ولا شرط يعني في الحقيقة الاستسلام للحقيقة بلا قيد ولا شرط. تستحق الآية الثلاثون من سورة الروم أن يطلق عليها "آية الفطرة". فهذه الآية تبين أن فطرة الإنسان نزاعة لقبول الحقيقة وتصديقها خلقةً: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة الروم: 30/30).
يمكن استنباط العديد من النتائج من تلك الآية المباركة العظيمة:
1. نفهم من خلال عبارة ﴿فطر الناس﴾ "فطرة البشرية" الواردة في الآية المذكورة، ومن عامة الآيات التي ترد فيها مشتقات "الفطرة" أن الفطرة لا تستعمل للتعبير عن شخصية إنسان واحد، وإنما يستعمل للإشارة إلى الصفة المشتركة بين جميع أعضاء نوع واحد. أي من الممكن أن يكون لأحمدَ مزاج، ولمحمد شخصية، ولكن من الاستحالة بمكان أن يكون لأحمدَ فطرة، ولمحمدٍ فطرة أخرى. فهذا الاستعمال خطأ بارز، لأن الفطرة تصلح للنوع، إلا أنه يمكن القول" فطرة الإنسان، فطرة الشجرة، فطرة الملك ...الخ.
2. لا يقال في الآية ضمنا "حدد لنفسك غاية خلق"، بل يقال "توجه إلى الغاية المحددة المعينة من قبل الله الفاطر بإرادتك الذاتية"، مما يعني أنه من الممكن أن تتصرف الكائنات أو الموجودات الواعية بخلاف فطرتها. ومتى ما تصرف الكائن الواعي بخلاف فطرته يظهر الشر والفساد. وطالما أن الحديث آل إلى هنا لا بد من تذكر الآية ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ (الشمس: 8/91).
3. وكأن الإنسان المأمور بـ"توجيه كيانه إلى فطرة الله" ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ طرح السؤال التالي "لماذا يا رب؟" فجاء دوام الآية مبيناً مبررَ ذلك الأمر: "لكي لا يكون تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. فهذه الجملة المبررة للأمر المذكور تحتوي تحذيرا ضمنيا. والتفصيل الضمني لهذا التحذير هو: أيها الإنسان! إذا لم تتصرف وفق فطرتك فلا تستطيع أن تتحمل تبعة النتائج التي تتمخض عن ذلك. إذ تحرف حينئذ مواقف الأشياء التي وضع الله كل جزء من أجزائها في مواضعها الملائمة بحكمة ولغاية، فضلا عن خيانتك لفطرتك، ثم تحدث الحالة الوخيمة التي تصورها تلك الآية: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة: 2/205). وبذلك تتعين مهمة المسلمين على الأرض في: الحفاظ على الفطرة.
4. تشيد الآية الكريمة بالحفاظ على الفطرة وإدامة الحياة وفقها قائلة ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. ولا بد أن يكون تفسير هذه العبارة على الوجه الأصح كالتالي: لا بد أن تكون غاية الدين ذلك، والدين هو الذي يشكل مصدرا للقيم. فهذه الجملة التي تصرح بمقصد آية الفطرة لا تصحّح تصورنا عن الدين فحسب، وإنما إلى جانب ذلك يعرف الدين بأصحّ تعريف. وعلى هذا يكون المصدر المكوّن لقيمكم هو دينَكم؛ لأن الانتماء إلى دين هو الاعتراف به كمركز ومحور للمنظومة القيمية. ولا يمكن أن يثبت الإنسان دعوى انتمائه إلى ذلك الدين إلا إذا استند إلى تلك المنظومة القيمية من حيث عالمه العاطفي والفكري والعملي.
5. يرد في الجملتين المتتاليتين من الآية تركيبان، أولهما "فطرة الله"، وثانيهما "خلق الله". وهذان التركيبان يشيران إلى علاقة وثيقة لا تنفصم بين الفطرة والخلق. ومحصل القول: التوجه نحو الإسلام؛ الدين الحنيف (الخالص) هو التوجه نحو الفطرة، أما التوجه نحو الفطرة فهو الولاء والوفاء للخلق.
6. تنتهي الآية هكذا: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾. تحمل هذه الجملة الأخيرة للآية مسؤولية على كاهل كل مؤمن متوجه نحو فطرة الله وهي: الإعلان عن قيمة الحفاظ على الفطرة والعيش وفقها لجميع الناس.
وإليكم آية أخرى تؤكد آية الفطرة وتقول الروايات إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في بداية الصلاة عقب تكبيرة الافتتاح مباشرة وهي: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (الأنعام: 79/6).
لا يمكن أن ينجح من لا يعرف فطرة شيء يزاوله:
ليس هناك أي كائن بدون فطرة، فكل كائن يخلق مع فطرته. والفطرة مفهوم متعلق بالنوع، وليس مرتبطا بفرد في النوع. ولهذا تتأسس الشخصية على الفطرة. وفطرة الشخصية تشير إلى النوع الذي تنتمي إليه. أما شخصية الفطرة فتشير إلى فرد يبرز داخل هذا النوع، ثم يمتاز بشخصيته.
يقتضي الإيمان بالله الفاطر القبول مسبقا أنه يضع فطرة للأشياء، أما هذا القبول فيقتضي اكتشاف الفطرة. ومن غير الممكن أن يضع الإنسان فطرة للأشياء، وإنما يتمكن الإنسان من اكتشاف الفطرة الموضوعة من الله تعالى. يتضمن التعامل مع الأشياء بالتغاضي عن فطرتها تدخلاً سلبيا في الفطرة. والنجاح يكمن هنا بالضبط، وأن ما نسميه "طبيعة الأشياء" هو "فطرة الأشياء" في الحقيقة. وكل عمل نزاوله دون الاعتبار بفطرة الأشياء هو إخلال التوازن والانسجام السائدين في الطبيعة. وعندما يختلّ هذا التوازن والانسجام يصدر من الأشياء المخلوقة للخير في الأساس شرٌ وفساد.
وبناءً على هذا، فلا بد أن يكون هدف جميع العلوم، بغض النظر عن كونها معنوية أو مادية أو بشرية كشفَ الغطاء عن الفطرة أولاً، ورعايتها ثانياً. ومن لا يعرف فطرة ما يقوم به يستحيل أن يصبح ناجحاً، فضلا عن هذا فإنه يحرفه ويخربه.
على العالم أن يعرف فطرة العلم؛ إذ لا يمكن له التمييز بين بقاء المعرفة كمعلوماتٍ وتحولها إلى العلم إلا بهذه الطريقة، كما يدرك بفضل ذلك أن الله هو الذي وهب مادة العلم، وذلك هو معنى "تعليم الأسماء".
وعلى المعلّم أن يعرف فطرة الطالب، فالإنسان كائن يتمتع بقابلية التعلّم والتعليم. وقصة تعلّم قابيل مواراةَ الجثة من غراب تشير إلى تلك الحقيقة. وأساس التعليم هو العطف والرحمة. ومدخل سورة الرحمن يلقن ذلك.
على الموسيقار أن يعرف فطرة الصوت؛ لأن الله هو رب الصوت، ومنح له فطرة أيضا. فبقدر ما تؤدى الموسيقى بشكل ينسجم وفطرتها ينعكس إيقاعه في مشاعر الإنسان. ولا يزال "نظام الصوت الطبيعي" موجودا في موسيقياتنا الحقيقة، وهو الذي اقتبسه الرياضي الإغريقي (اليوناني) الشهير فيثاغورس المولود في عام 569 قبل الميلاد من العلوم السرية في مصر القديمة ونقله لمن بعده. بينما الموسيقى الغربية تركت نظام الصوت الطبيعي المذكور وطوّر نظاما صوتيا مصطنعا يسمى "فترات تمبرية" (tempere). يقول أحد أهل الخبرة في هذا المجال: لا يمكن التقاء هذين النوعين من الموسيقى مع الحفاظ على خصائصهما المميزة؛ لأن النوع الثاني مخالف لفطرة الصوت.
على الطبيب أن يعرف فطرة الإنسان وجسمه. وليست المعالجة إلا عملية إعادة عضو أو نظام إلى فطرته الأصلية، ولا بد أن لا تكون غير ذلك. وشعار "الحياة الأبدية" شعار مخالف للفطرة. وإن الطبيب الذي يعرف فطرة الجسم ليحترم للموت بقدر ما يحترم للحياة. وفي هذا الإطار لا بد أن نقول: إن يَستخدم تكنولوجيا الجينات عقلٌ منكر للفطرة تنتج عنها الكارثة، ولكن إن يَستخدمها عقلٌ يراعي الفطرة وقوانينها تنتج عنها السعادة.
على العالم الاجتماعي أن يعرف فطرة المجتمع. ولقد ذكر الله تعالى قانون الفطرة الذي وضعه للتغير الاجتماعي في الآية 11. من سورة الرعد: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
وعلى الفيزيائي أن يعرف فطرة المادة، والنباتي فطرة النبات، والأحيائي فطرة الحياة والأحياء، والمعمار فطرة المواد التي يستخدمها في مهنته. وبعد حصول هذه المعرفة لديه يتوجب عليه أن لا يتصرف بخلاف الفطرة من جهة، ومن جهة أخرى أن يكافح ضد المتصرفين بخلافها.
وموجز القول: إن الله فاطر. والله الفاطر يضع فطرة للأشياء، والمؤمن بالله عز وجل يؤمن باسمه "الفاطر" أيضا، والذي يؤمن بهذا الاسم يقبل أن الله عز وجل يضع فطرة للأشياء. ومن يصدق هذه الحقيقة يعرف أن الطريق إلى معرفة الأشياء يمر من خلال معرفة الفطرة الموضوعة لها. وبعد معرفة هذا سيقوم ذلك الإنسان العالم بالفطرة بتطبيق قوانينها، أي سيعمل بما يعلم عن الفطرة، كما سيكون ممثلا للعودة إلى الفطرة في مجاله، كذلك سيكافح في هذا السبيل.
ولب القول: الحياة المتناسقة مع الفطرة هي الحياة القرآنية.
إن البرمجية الإلهية الكامنة في نواة المشمش التي هي بمثابة "الرقاقة" تظهر عندما تجد بيئة ملائمة كتجلٍّ من تجليات اسم الله "الحيّ".
إن الله الفاطر لا يخلق شيئاً ثم يتركه وشأنه، وإنما يمكّن فيه "رموز الخلق"، وهذه الرموز بمثابة ختم إلهي.
تقودنا حقيقة "إن لكل شيء فطرة" بالضرورة إلى حقيقة "إن في خلق كل شيء غاية".
"فطرة أحمد" و "فطرة محمد"... هذا الاستعمال الشائع بين الناس لمفهوم الفطرة خطأ؛ ذلك لأن مفهوم الفطرة يصلح للنوع، كفطرة الإنسان، وفطرة الشجرة، وفطرة الماء، وفطرة الملك ...الخ.
لا تقول الآية للإنسان؛ الكائن الواعي ضمنا "حدد لنفسك غاية خلق"، وإنما تقول "توجه إلى الغاية المعينة لك من قبل الله الفاطر بإرادتك الذاتية".
إن يَستخدم تكنولوجيا الجينات عقلٌ منكر للفطرة تنتج عنها الكارثة، ولكن إن يَستخدمها عقلٌ يراعي الفطرة وقوانينها تنتج عنها السعادة
الأربعاء، 11 مايو 2011
الثلاثاء، 10 مايو 2011
الأهمية الحقيقية
التاريخ: Saturday, May 07
الموضوع: باولو كويلو
باولو كويلو ** كان جان يمضي الوقت مع جده في أحد الميادين العامة في باريس، وعند نقطة معينة لمح صانع أحذية وهو يتعرض للإساءة من جانب أحد زبائنه، والذي كان حذاؤه به عيب. وأصغى صانع الأحذية بهدوء لشكوى الزبون وقدم اعتذاره له ، ووعده بإصلاح الخطأ.
توقف جان وجده لاحتساء القهوة في أحد المقاهي، وعند المائدة غير بعيد عنهما طلب النادل من رجل أن يحرك مقعده قليلا ليفسح المجال، وقد انفجر ذلك الرجل في فيض من الشكاوى، ورفض التحرك.
قال جد جان:(لا تنس ابدا ما رأيته اليوم. لقد تقبل صانع الأحذية الشكوى بينما هذا الرجل القريب منا لم يرد التحرك من
مكانه.
إن الرجال المفيدين الذين يقومون بأشياء مفيدة لا يهمهم أن يعاملوا كما لو كانوا أشخاصا غير مفيدين، ولكن الأشخاص غير المفيدين ينظرون إلى أنفسهم دوما على أنهم مهمون، ويحجبون افتقارهم إلى الكفاءة وراء مظهر التعالي).
الهدية الخطأ
قررت ماي تماكي التخلي عن كل شيء تعرفه، حيث كانت خبيرة اقتصادية، لكي تكرس نفسها لفن الرسم. وكانت على امتداد سنوات قد سعت للوصول إلى معلم مناسب، إلى أن التقت بامرأة تقيم في التبت، وهي اختصاصية في فن اللوحات الدقيقة المعروفة باسم المنمنمات. وغادرت ماي اليابان ومضت إلى جبال التبت، وأقامت لدى معلمتها التي كانت فقيرة للغاية، لتتعلم ما هي بحاجة إلى تعلمه.
وفي نهاية العام الأول عادت ماي إلى اليابان لقضاء يومين هناك ورجعت إلى التبت حاملة حقائب مليئة بالهدايا. وعندما رأت معلمتها ما جلبته معها شرعت في البكاء وطلبت من ماي ألا تعود إلى بيتها قائلة: «قبل رحلتك كانت علاقتنا جوهرها المساواة والمحبة ، كان لديك سقف تستظلين به وطعام تأكلينه، ولوحات تبدعينها، أما الآن وقد جلبت لي هذه الهدايا فقد كرست فارقا بيننا، وإذا وجد هذا الفارق فلا مجال للفهم والتعاطف».
ما ينقذ الحب
يحكي ل. برباروسه قصة جزيرة كانت تعيش عليها مشاعر الرجال، أي الفرح، الحزن، الغرور، الحكمة والحب. وذات يوم بدأت هذه الجزيرة في الغرق إلى قاع المحيط، وتمكن جميع من عليها من الوصول إلى مراكبهم عدا الحب.
عندما طلب الحب من الثراء إنقاذه، رد الثراء قائلا: «لا يمكنني ذلك فسفينتي مثقلة بالذهب والجواهر».
وهكذا يمم الحب شطر الغرور، وطلب منه المطلب ذاته، لكن الغرور رد قائلا: «إنني آسف، لكني لا أريد توسيخ مركبي».
سارع الحب بالمضي إلى الحكمة ولكن الحكمة رفضت مساعدته قائلة: «إنني أريد أن أكون ذاتي، وأنا عاكفة على التأمل في المأساة، وفي وقت لاحق سأقوم بتأليف كتاب عنها».
بدأ الحب يغرق، وعندما كان يحتضر تقريبا، أقبل رجل على مركب وانتهى به الأمر إلى إنقاذ الحب.
قال الحب، فيما هو يسترد أنفاسه ويفيق من الخوف الذي أطبق عليه: «شكرا لك، ولكن من أنت؟»
رد الرجل العجوز قائلا: «إنني الزمن، والزمن وحده هو القادر على إنقاذ الحب
التاريخ: Saturday, May 07
الموضوع: باولو كويلو
باولو كويلو ** كان جان يمضي الوقت مع جده في أحد الميادين العامة في باريس، وعند نقطة معينة لمح صانع أحذية وهو يتعرض للإساءة من جانب أحد زبائنه، والذي كان حذاؤه به عيب. وأصغى صانع الأحذية بهدوء لشكوى الزبون وقدم اعتذاره له ، ووعده بإصلاح الخطأ.
توقف جان وجده لاحتساء القهوة في أحد المقاهي، وعند المائدة غير بعيد عنهما طلب النادل من رجل أن يحرك مقعده قليلا ليفسح المجال، وقد انفجر ذلك الرجل في فيض من الشكاوى، ورفض التحرك.
قال جد جان:(لا تنس ابدا ما رأيته اليوم. لقد تقبل صانع الأحذية الشكوى بينما هذا الرجل القريب منا لم يرد التحرك من
مكانه.
إن الرجال المفيدين الذين يقومون بأشياء مفيدة لا يهمهم أن يعاملوا كما لو كانوا أشخاصا غير مفيدين، ولكن الأشخاص غير المفيدين ينظرون إلى أنفسهم دوما على أنهم مهمون، ويحجبون افتقارهم إلى الكفاءة وراء مظهر التعالي).
الهدية الخطأ
قررت ماي تماكي التخلي عن كل شيء تعرفه، حيث كانت خبيرة اقتصادية، لكي تكرس نفسها لفن الرسم. وكانت على امتداد سنوات قد سعت للوصول إلى معلم مناسب، إلى أن التقت بامرأة تقيم في التبت، وهي اختصاصية في فن اللوحات الدقيقة المعروفة باسم المنمنمات. وغادرت ماي اليابان ومضت إلى جبال التبت، وأقامت لدى معلمتها التي كانت فقيرة للغاية، لتتعلم ما هي بحاجة إلى تعلمه.
وفي نهاية العام الأول عادت ماي إلى اليابان لقضاء يومين هناك ورجعت إلى التبت حاملة حقائب مليئة بالهدايا. وعندما رأت معلمتها ما جلبته معها شرعت في البكاء وطلبت من ماي ألا تعود إلى بيتها قائلة: «قبل رحلتك كانت علاقتنا جوهرها المساواة والمحبة ، كان لديك سقف تستظلين به وطعام تأكلينه، ولوحات تبدعينها، أما الآن وقد جلبت لي هذه الهدايا فقد كرست فارقا بيننا، وإذا وجد هذا الفارق فلا مجال للفهم والتعاطف».
ما ينقذ الحب
يحكي ل. برباروسه قصة جزيرة كانت تعيش عليها مشاعر الرجال، أي الفرح، الحزن، الغرور، الحكمة والحب. وذات يوم بدأت هذه الجزيرة في الغرق إلى قاع المحيط، وتمكن جميع من عليها من الوصول إلى مراكبهم عدا الحب.
عندما طلب الحب من الثراء إنقاذه، رد الثراء قائلا: «لا يمكنني ذلك فسفينتي مثقلة بالذهب والجواهر».
وهكذا يمم الحب شطر الغرور، وطلب منه المطلب ذاته، لكن الغرور رد قائلا: «إنني آسف، لكني لا أريد توسيخ مركبي».
سارع الحب بالمضي إلى الحكمة ولكن الحكمة رفضت مساعدته قائلة: «إنني أريد أن أكون ذاتي، وأنا عاكفة على التأمل في المأساة، وفي وقت لاحق سأقوم بتأليف كتاب عنها».
بدأ الحب يغرق، وعندما كان يحتضر تقريبا، أقبل رجل على مركب وانتهى به الأمر إلى إنقاذ الحب.
قال الحب، فيما هو يسترد أنفاسه ويفيق من الخوف الذي أطبق عليه: «شكرا لك، ولكن من أنت؟»
رد الرجل العجوز قائلا: «إنني الزمن، والزمن وحده هو القادر على إنقاذ الحب
الاثنين، 9 مايو 2011
قصة المغيرة بن شعبة
يروى ان عمر بن الخطاب سأله :(ما تقولون في تولية ضعيف مسلم، أو قوي فاجر ؟)...فقال له المغيرة :(المسلم الضعيف إسلامه لك، وضعفه عليك وعلى رعيته، وأمّا القوي الفاجر ففجوره عليه، وقوته لك ولرعيتك)...فقال له عمر :(فأنت هو، وأنا باعثُكَ يا مغيرة إلى الكوفه)
قصة المغيرة بن شعبة
استعمله عمر على البحرين فنفر منه أهلها فعزله عمر، ثم خافوا أن يعيده إليهم، فجمعوا مائة ألف وأرسلوها مع دهقانهم إلى عمر فقال له: إن المغيرة اختان هذا من مال الله (أي اختلسه) وأودعه عندي، فدعا عمر المغيرة فسأله فقال: كذب ـ أصلحك الله ـ إنها كانت مائتي ألف. قال: ما حملك على ذلك ؟ قال: العيال والحاجة. فقال عمر للدهقان: ما تقول؟ قال: لا والله لأصدقنك ما دفع إلي قليلاً ولا كثيراً، فقال عمر للمغيرة: ما أردت إلى هذا؟ قال: كذب علي الخبيث فأحببت أن أخزيه.
إن كان لي من نصيحة أسديها إليكم في بداية هذا العام هي ألّا تُضيفوا سنوات إلى حياتكم، بل حياة إلى سنواتكم. اسرقوا من العمر حياة ، قبل أن يسرق العمر أجمل سنوات حياتكم.
إنّه قرار واحد التزموا به.. استمتعوا بالحياة في كلّ فصولها و في كلّ لحظة منها، حتى عندما يسوء الطقس و تمطر السماء .
من يصرّ أن يكون سعيداً سيعثر على السعادة ، و بإمكانه حسب الأغنية الأمريكيّة الشهيرة I’m singing in the rain ، أن يرى حتى في الشتاء فرصة للغناء و الرقص تحت المطر، بدل أن يُغلق عليه الأبواب و النوافذ لاعناً السماء.
السعادة وجهة نظر. هي ليست في احتساء فنجان شاي بل في المكان الذي تحتسيه فيه، و الشخص الذي تتقاسم معه بوح و متعة تلك الجلسة.
خذوا منذ الآن موعداً مع السعادة، إن انشغلتم عنها.. انشغلت عنكم!
إنّه قرار واحد التزموا به.. استمتعوا بالحياة في كلّ فصولها و في كلّ لحظة منها، حتى عندما يسوء الطقس و تمطر السماء .
من يصرّ أن يكون سعيداً سيعثر على السعادة ، و بإمكانه حسب الأغنية الأمريكيّة الشهيرة I’m singing in the rain ، أن يرى حتى في الشتاء فرصة للغناء و الرقص تحت المطر، بدل أن يُغلق عليه الأبواب و النوافذ لاعناً السماء.
السعادة وجهة نظر. هي ليست في احتساء فنجان شاي بل في المكان الذي تحتسيه فيه، و الشخص الذي تتقاسم معه بوح و متعة تلك الجلسة.
خذوا منذ الآن موعداً مع السعادة، إن انشغلتم عنها.. انشغلت عنكم!
أتصفّح تعاستنا بعد كل هذه الأعوام , فيعلق الوطن حبراً أسود بيدي .ـ
هناك صحف يجب أن تغسل يديك إن تصفحتها وإن كان ليس للسبب نفسه في كل مرة. فهنالك واحده تترك حبرها عليك .. وأخرى أكثر تألقا تنقل عفونتها إليك .ـ
ألأنّ الجرائد تشبه دائما أصحابها, تبدو لي جرائدنا وكأنها تستيقظ كل يوم مثلنا, بملامح متعبه وبوجه غير صباحي غسلته على عجل، ونزلت به إلى الشارع. هكذا دون أن تكلف نفسها مشقة تصفيف شعرها, أو وضع ربطة عنق مناسبة.. أو إغرائنا بابتسامة .ـ
ـ25 أكتوبر 1988 .
عناوين كبرى.. كثير من الحبر الأسود. كثير من الدم. وقليل من الحياء .ـ
هناك جرائد تبيعك نفس صور الصفحة الأولى.. ببدلة جديدة كلّ مره .ـ
هنالك جرائد.. تبيعك نفس الأكاذيب بطريقة أقل ذكاء كل مرّة ....ـ
وهنالك أخرى، تبيعك تذكرة للهروب من الوطن.. لا غير .ـ
وما دام ذلك لم يعد ممكنا, فلأغلق الجريدة إذن.. ولأذهب لغسل يدي .ـ
****
مقتطف من رواية ذاكرة الجسد التي نشرت في ثمانينات القرن الماضي
هناك صحف يجب أن تغسل يديك إن تصفحتها وإن كان ليس للسبب نفسه في كل مرة. فهنالك واحده تترك حبرها عليك .. وأخرى أكثر تألقا تنقل عفونتها إليك .ـ
ألأنّ الجرائد تشبه دائما أصحابها, تبدو لي جرائدنا وكأنها تستيقظ كل يوم مثلنا, بملامح متعبه وبوجه غير صباحي غسلته على عجل، ونزلت به إلى الشارع. هكذا دون أن تكلف نفسها مشقة تصفيف شعرها, أو وضع ربطة عنق مناسبة.. أو إغرائنا بابتسامة .ـ
ـ25 أكتوبر 1988 .
عناوين كبرى.. كثير من الحبر الأسود. كثير من الدم. وقليل من الحياء .ـ
هناك جرائد تبيعك نفس صور الصفحة الأولى.. ببدلة جديدة كلّ مره .ـ
هنالك جرائد.. تبيعك نفس الأكاذيب بطريقة أقل ذكاء كل مرّة ....ـ
وهنالك أخرى، تبيعك تذكرة للهروب من الوطن.. لا غير .ـ
وما دام ذلك لم يعد ممكنا, فلأغلق الجريدة إذن.. ولأذهب لغسل يدي .ـ
****
مقتطف من رواية ذاكرة الجسد التي نشرت في ثمانينات القرن الماضي
عجيبة هي الحياة بمنطقها المعاكس. أنت تركض خلف الأشياء لاهثاً، فتهرب الأشياء منك. ـ
وما تكاد تجلس وتقنع نفسك بأنها لا تستحق كل هذا الركض، حتى تأتيك هي لاهثة. ـ
وعندها لا تدري أيجب أن تدير لها ظهرك أم تفتح لها ذراعيك، وتتلقى هذه الهبة التي رمتها السماء إليك، والتي قد تكون فيها سعادتك، أو هلاكك؟
ذلك أنك لا يمكن ان لا تتذكر كل مرة تلك المقولة الجميلة لأوسكار وايلد "ثمة مصيبتان في الحياة: الأولى أن لا تحصل على ما تريده.. والثانية أن تحصل عليه!".ـ
وما تكاد تجلس وتقنع نفسك بأنها لا تستحق كل هذا الركض، حتى تأتيك هي لاهثة. ـ
وعندها لا تدري أيجب أن تدير لها ظهرك أم تفتح لها ذراعيك، وتتلقى هذه الهبة التي رمتها السماء إليك، والتي قد تكون فيها سعادتك، أو هلاكك؟
ذلك أنك لا يمكن ان لا تتذكر كل مرة تلك المقولة الجميلة لأوسكار وايلد "ثمة مصيبتان في الحياة: الأولى أن لا تحصل على ما تريده.. والثانية أن تحصل عليه!".ـ
على أيام الإتحاد السوفياتي شاعت نكتة تقول : إن لصوصا سطوا على وزارة الداخلية و سرقوا نتائج الانتخابات القادمة !
أما عندنا , حيث سطا البعض على الكراسي مباشرة , موفرا علينا مضيعة وقت الإنتخابات الرئاسية , في إمكاننا أن نقول إننا وجدنا أنفسنا في خانة الدول الكبرى , ولا نختلف كثيرا عن أمريكا , في إنتخاباتنا الفائقة الدقة .
فبعض حكامنا الذين لا يرضون أن يتربعوا على كرسي الرئاسة , اذا لم يكونوا مطمئنين على حيازتهم 99,99 من الأصوات , لا يختلفون عن أيَ مرشح أمريكي , ما داموا يقضون مدة حكمهم في مطاردة ال001 ,0% الذي قال لهم ( لا ).
هو تماما ما نجده في الديموقراطية الأمريكية المترهلة , التي يقضي المرشح الرئاسي عدة أسابيع , وهو يبحث عن ال001 ,0% , لكي يقول له ( نعم ) , عساه , بفرق صوت , يعبد طريقه الى البيت الأبيض !
أما عندنا , حيث سطا البعض على الكراسي مباشرة , موفرا علينا مضيعة وقت الإنتخابات الرئاسية , في إمكاننا أن نقول إننا وجدنا أنفسنا في خانة الدول الكبرى , ولا نختلف كثيرا عن أمريكا , في إنتخاباتنا الفائقة الدقة .
فبعض حكامنا الذين لا يرضون أن يتربعوا على كرسي الرئاسة , اذا لم يكونوا مطمئنين على حيازتهم 99,99 من الأصوات , لا يختلفون عن أيَ مرشح أمريكي , ما داموا يقضون مدة حكمهم في مطاردة ال001 ,0% الذي قال لهم ( لا ).
هو تماما ما نجده في الديموقراطية الأمريكية المترهلة , التي يقضي المرشح الرئاسي عدة أسابيع , وهو يبحث عن ال001 ,0% , لكي يقول له ( نعم ) , عساه , بفرق صوت , يعبد طريقه الى البيت الأبيض !
على أيام الإتحاد السوفياتي شاعت نكتة تقول : إن لصوصا سطوا على وزارة الداخلية و سرقوا نتائج الانتخابات القادمة !
أما عندنا , حيث سطا البعض على الكراسي مباشرة , موفرا علينا مضيعة وقت الإنتخابات الرئاسية , في إمكاننا أن نقول إننا وجدنا أنفسنا في خانة الدول الكبرى , ولا نختلف كثيرا عن أمريكا , في إنتخاباتنا الفائقة الدقة .
فبعض حكامنا الذين لا يرضون أن يتربعوا على كرسي الرئاسة , اذا لم يكونوا مطمئنين على حيازتهم 99,99 من الأصوات , لا يختلفون عن أيَ مرشح أمريكي , ما داموا يقضون مدة حكمهم في مطاردة ال001 ,0% الذي قال لهم ( لا ).
هو تماما ما نجده في الديموقراطية الأمريكية المترهلة , التي يقضي المرشح الرئاسي عدة أسابيع , وهو يبحث عن ال001 ,0% , لكي يقول له ( نعم ) , عساه , بفرق صوت , يعبد طريقه الى البيت الأبيض !
أما عندنا , حيث سطا البعض على الكراسي مباشرة , موفرا علينا مضيعة وقت الإنتخابات الرئاسية , في إمكاننا أن نقول إننا وجدنا أنفسنا في خانة الدول الكبرى , ولا نختلف كثيرا عن أمريكا , في إنتخاباتنا الفائقة الدقة .
فبعض حكامنا الذين لا يرضون أن يتربعوا على كرسي الرئاسة , اذا لم يكونوا مطمئنين على حيازتهم 99,99 من الأصوات , لا يختلفون عن أيَ مرشح أمريكي , ما داموا يقضون مدة حكمهم في مطاردة ال001 ,0% الذي قال لهم ( لا ).
هو تماما ما نجده في الديموقراطية الأمريكية المترهلة , التي يقضي المرشح الرئاسي عدة أسابيع , وهو يبحث عن ال001 ,0% , لكي يقول له ( نعم ) , عساه , بفرق صوت , يعبد طريقه الى البيت الأبيض !
عندما تلجأ إلى حبّ جديد لتنسى حبًّا كبيرًا. توقّع ألّا تجد حبًّا على مقاسك.ـ
سيكون موجعًا مزعجًا كحذاء جديد. تريده لأنّه أنيق و ربما ثمين. لأنّه يتماشى مع بدلتك لكنّه لا يتماشى مع قلبك. و لن تعرف كيف تمشي به.ـ
ستُقنع نفسك لمدّة قصيرة أو طويلة أنّك إن جاهدت قليلًا بإمكانك انتعاله. لكنّ "صانع الحذاء يريدنا أن نتألم كي نتذكّره".
سيكون موجعًا مزعجًا كحذاء جديد. تريده لأنّه أنيق و ربما ثمين. لأنّه يتماشى مع بدلتك لكنّه لا يتماشى مع قلبك. و لن تعرف كيف تمشي به.ـ
ستُقنع نفسك لمدّة قصيرة أو طويلة أنّك إن جاهدت قليلًا بإمكانك انتعاله. لكنّ "صانع الحذاء يريدنا أن نتألم كي نتذكّره".
في الثمانينات سأل الرئيس جيسكار ديستان منافسه فرانسوا ميتيران , أثناء المناظرة الحاسمة عن سعر الرغيف , ليثبت أن الإشتراكيين ليسوا الأقرب الى الشعب , فانتفض ميتيران من مقعده , وقال له : ( لا تلعب معي دور الأستاذ .. أنا لست تلميذا أمامك ! ) بإختصار لم يجبه
احلام مستغانمي
ضاع تاريخ العراق، وفرغ الوطن من خيرة أبنائه، ودُمِّرت منشآته الحربية وبنيته التحتية، وأُهين علماؤه، وتحوَّل مثقفوه من مفكري العالم ومن سادته إلى متسوِّليه. وانتقل العراق من بلد يمتلك رموز الحضارات الأُولى في العالم، وآثاراً تعود لستة آلاف سنة، إلى شعب يعيش في ضواحي الإنسانية، محروماً حتى من الظروف المعيشية الصحية، ومن مستشفيات تستقبل مرضاه، ومقابر تليق بموتاه، وموت يليق بطموحاته المتواضعة في ميتة “نظيفة” وطبيعية قدر الإمكان.ـ
العراقـــي.. هذا الكريم الْمُهَـــان، يرتدي أسمال مجده، منتعلاً ما بقي من عنفوانه، يقف على أغنى أرض عربية، فقيراً دون مستوى الفقر، أسيراً دون مستوى الأَسر.. الذين جاؤوه بمفاتيح أصفاده، فعلوا ذلك مقابل ألاّ يكون ليده حق توقيع مصيره• وعندما خلع عبوديته، وجد نفسه في زنزانة في مساحة وطن. فقد سطوا على أمنه الوظيفيّ، وسقف بيته، وسرير مستشفاه، واحتجزوه في دوائر الخوف والموت العبثي. جرّدوه من كرامة كانت تصنع مفخرته. سرقوا من القتيل كبرياءه، ومن الشهيد شهادته.ـ
العراقـــي.. هذا الكريم الْمُهَـــان، يرتدي أسمال مجده، منتعلاً ما بقي من عنفوانه، يقف على أغنى أرض عربية، فقيراً دون مستوى الفقر، أسيراً دون مستوى الأَسر.. الذين جاؤوه بمفاتيح أصفاده، فعلوا ذلك مقابل ألاّ يكون ليده حق توقيع مصيره• وعندما خلع عبوديته، وجد نفسه في زنزانة في مساحة وطن. فقد سطوا على أمنه الوظيفيّ، وسقف بيته، وسرير مستشفاه، واحتجزوه في دوائر الخوف والموت العبثي. جرّدوه من كرامة كانت تصنع مفخرته. سرقوا من القتيل كبرياءه، ومن الشهيد شهادته.ـ
الأحد، 8 مايو 2011
حكم وأمثال في القرآن
(ءالئن حصحص الحق) (يوسف:51)
· (ءالئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) (يونس: 91)
· (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) (البقرة:44)
· (أفتومنون ببعض الكتب وتكفرون ببعضٍ) (البقرة:85)
· (الرجال قومون على النساء) (النساء:34)
· (الرحمن فسئل به خبيراً) (الفرقان:59)
· (أليس منكم رجل رشيد) (هود:78)
· (ان الحسنت يذهبن السيئات) (هود: 114)
· (ان الحكم الا لله) (يوسف:67)
· (ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معادٍ) (القصص:85)
· (ان الله لا يصلح عمل المفسدين) (يونس:81)
· (ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (النحل:128)
· (ان الله يدافع عن الذين ءامنوا) (الحج:38)
· (ان بعض الظن اثم) (الحجرات: 12)
· (ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم) (فاطر:14)
· (ان خير من استئجرت القوي الأمين) (القصص:26)
· (ان عليك الا البلغ) (الشورى:48)
· (ان كيدكن عظيم) (يوسف: 28)
· (ان ما توعدون لأتٍ) (الأنعام: 134)
· (ان موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) (هود:81)
· (ان ينصركم الله فلا غالب لكم) (آل عمران: 160)
· (انا لله وانا اليه راجعون) (البقرة: 156)
· (انما أشكوا بنثي وحزني الى الله) (يوسف: 86)
· (انما بغيكم على أنفسكم..) (يونس:23)
· (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجائكم النذير) (فاطر:37)
· (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدةٍ) (النساء:78)
· (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعمله ولما يأتهم تأويله) (يونس:39)
· (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى) (الحشر:14)
· (سيجعل الله بعد عسرٍ يسرً) (الطلاق:7)
· (ضعف الطالب والمطلوب) (الحج: 73)
· (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) (الروح:41)
· (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودةً) (الممتحنة: 7)
· (فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون) (الأعراف:34،النحل:61)
· (فأصابهم سيئات ما كسبوا) (الزمر: 51)
· (فاعتبروا يأولي الأبصر) (الحشر:2)
· (فان مع العسر يسرا* ان مع العسر يسراً) (الشرح:5،6)
· (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) (النمل:52)
· (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأٍبح من الحسرين) (المائدة:30)
· (فعقروها فأصبحوا ندمين) (الشعراء: 157)
· (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) (الأنعام:45)
· (فماذا بعد الحق الا الضلل) (يونس:32)
· (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) (الشورى: 40)
· (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون) (170)(الأعراف:118)
· (قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) (البقرة: 260)
· (قال هل أؤمنكم عليه الا كما أمنتكم على أخيه من قبل) (يوسف:64)
· (قضى الأمر الذي فيه تستفيتان) (يوسف: 41)
· (قل ان ربي يقذف بالحق علم الغيوب) (سبأ: 48)
· (قل فلله الحجة البلغة) (الأنعام: 149)
· (قل كل يعمل على شاكلته) (الاسراء:84)
· (قل كل يعمل على شاكلته)(الاسراء: 84)
· (قل لا يستوي الخبيث والطيب) (المائدة: 100)
· (قول معروف ومغفرة خير من صدقةٍ يتبعها أذى) (البقرة:263)
· (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه الى عذاب السعير) (الحج:4)
· (كل حزب بما لديهم فرحون) (الروم:32)
· (كل شيء هالك الا وجهه) (القصص:88)
· (كل من عليها فان* ويبقى وجه ربك ذو الجلل والاكرام) (الرحمن:26/27)
· (كل نفس بما كسبت رهينة) (المدثر: 38)
· (كل نفس بما كسبت رهينة*) (المدثر:38)
· (كل نفسٍ ذائقة الموت) (آل عمران: 185)
· (كل نفس ذائقة الموت) (آل عمران:185، الأنبياء: 35، العنكبوت: 75)
· (لا تبديل لكلمت الله) (يونس:64)
· (لا تثريب عليكم اليوم(171) (يوسف: 92)
· (لا خير في كثيرٍ من نجوهم الا من أمر بصدقةٍ أو معروفٍ أو اصلح بين الناس) (النساء:85)
· (لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) (البقرة:68)
· (لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه) (فصلت:42)
· (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) (الأنبياء: 23)
· (لا يكلف الله نفساً الا وسعها) (البقرة:286)
· (لأنتم أشد رهبةً في صدورهم من الله) (الحشر:13)
· (لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) (الطلاق:1)
· (لقد خلقنا الانسن في أحسن تقويمٍ) (التين:4)
· (لقد خلقنا الانسن في كبدٍ) (البلد:4)
· (لكل نبأ مستقب) (الأنعام 67)
· (لكل نبأ مستقر) (الأنعام: 67)
· (لمثل هذا فليعمل العغملون) (الصافات: 61)
· (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) (آل عمران:92)
· (ليجزي الله الصدقين بصدقهم) (الأحزاب:24)
· (لينفق ذو sعةٍ من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ؤاته الله) (الطلاق:7)
· (ما أصابم من حسنةٍ فمن الله وما أصابم من شيئةٍ فمن نفسك) (النساء: 79)
· (ما جعل الله الرجلٍ من قلبين في جوفه) ( الأحزا:4)
· (ما على الرسول الا البلغ) (المائدة: 99)
· (ما على المحسنين من سبيلً)(التوبة: 91)
· (ما من دابةٍ الا هو ءاخذ بناصيتها) (هود:56)
· (ما يفتح الله للناس من رحمةٍ فلا ممسك لها) (فاطر:2)
· (ما يلفظ من قولٍ الا لديه رقيب عتيد) (ق:18)
· (من اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها) (الاسراء:15)
· (من جاء بالحسنة فله خير منها) (القصص:84)
· (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (الأنعام:160)
· (من عمل سيئةً فلا يجزى الا مثلها) (غافر:40)
· (من عمل صلحاً فلنفسه ومن أساء فعليها) (فصلت:46)
· (من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً) (فاطر: 10)
· (من يشفع شفعةً حسنةً يكن له نصيب منها ومن يشفع شفعةً سيئةً يكن له كفل منها) (النساء:85)
· (من يعمل سوءاً يجز به) (النساء: 123)
· (من يعمل سوءا يجز به) (النساء:123)
· (هل جاء الحق وما يبدىء البطل وما يعيد)(178) (سبأ:49)
· (هل جزاء الاحسن الا الاحسن) (الرحمن:60)
· (هل يجزون الا ما كانوا يعملون) (الأعراف:147،سبأ: 33)
· (هل يهلك الا القوم الظلمون) (الأنعام
· (هيهات هيهات لما توعدون) (المؤمنون:36)
· (واذا أنعمنا على الانسن أعرض ونأ بجانبه) (فصلت:51)
· (واذا لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم) (الأحقاف:11)
· (وأصبح فؤاد أم موسى فرغاً) (القصص:10)
· (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (آتل عمران: 103)
· (وأعطى قليلاً وأكدى) (النجم:34)
· (والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً) (الفرقان:67)
· (والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين) (النعكبوت:69)
· (والله غالب على أمره) (يوسف:21)
· (والله يعلم المفسد من المصلح) (البقرة:220)
· (واليه يرجع الأمر كله) (هود:123)
· (وأما بنعمة ربك فحدث) (الضحى:11)
· (وأوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم)(الاسراء: 35)
· (وبدا لهم سئات ما عملوا) ( الجاثية:33)
· (وبدا لهم سئيات ما كسبوا) (الزمر: 48)
· (وتخشى الناس والله أحق أن تخشه) (176)(الأحزاب: 37)
· (وتلك الأيام نداولها بين الناس) (آل عمران:140)
· (وجئتك من سبأ بنبأ يقين) (النمل:22).
· (وجزؤا سيئةٍ سيئة مثلها) (الشورى:40)
· (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) (سبأ:54)
· (وربك يخلق ما يشاء ويختار) (القصص:68)
· (وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) (القصص:69)
· (وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) (الأنبياء: 112)
· (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال) (الأحزاب:25)
· (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون)(القصص:10)
· (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم) (البقرة:216)
· (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو) (الأنعام:59)
· (وفوق كل ذي علم عليم) (يوسف :76)
· (وقل جاء الحق وزهق البطل) (الاسراء: 81)
· (وقليل من عبادي الشكور) (سبأ:54)
· (وكان الشيطان للانسن خذولاً) (الفرقان:29)
· (وكان الكافر على ربه ظهيراً) ( الفرقان: 55)
· (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) (الروم:47)
· (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) (الأنعام:129)
· (وكل انسنً ألزمنه طئره في عنقه) (الاشراة:13)
· (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) (الأعراف:40)
· (ولا تجعل يدك مغلولةً الى عنقك ولا تبسطها كل البسط) (الاسراة:29)
· (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار) (هود: 113)
· (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) (فصلت: 34)
· (ولا تصعر خدك للناس) (لقمان:18)
· (ولا تقف ما ليس لك به علم) (الاسراء: 36)
· (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون)_169) (البقرة: 267)
· (ولا مبدل لكلمات الله) (الأنعام:34)
· (ولا يحيق المكر الشييء الا بأهله) (فاطر:43)
· (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) (الأعراف،40)
· (ولا يفلح الساحر حيث أتى) (طه:69)
· (ولا ينبئك مثل خبير) (فاطر:14)
· (ولتعلمن نبأه بعد حين) (ص:88)
· (ولقد صدق عليهم ابليس ظنه)(177) (سبأ: 20)
· (ولكم في القصاص حيوة يأولي الألبب) (البقرة:179)
· (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون) (النحل:128)
· (ولن تجد لسنة الله تبديلا) (الفتح: 23)
· (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) (الشورى: 27)
· (ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم) (الأنفال:23)
· (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (يوسف:103)
· (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) (سبأ: 39)
· (وما تشاءون الا أن يشاء الله رب العلمين) (التكوير: 29)
· (وما تقدموا لأنفسكم من خيرٍ تجدوه) (البقرة:110)
· (وما توفيقي الا بالله) (هود:88)
· (وما جعلنا لبشرٍ من قبلك الخلد) (الأنبياء: 34)
· (وما سمعنا بهذا في ءابائنا الأولين) (القصص:36)
· (وما كان لنفسٍ أن تموت الا باذن الله كتباً مؤجلاً) (آل عمران: 145)
· (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدئنا سبلنا ولنصبرن) (ابراهيم:12)
· (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدنا سبلنا ولنصبرن) (ابراهيم:12)
· (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) (البقرة:236)
· (ومكر أولئك هو يبور) (فاطر:10)
· (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطناً فهو له قرين) (الزخزف: 36)
· (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مرغماً كثيراً وسعةً(النساء:100)
· (وهو القاهر فوق عباده) (الأنعام:61)
· (ويخلق ما لا تعلمون) (النحل:8)
· (ويزيد الله الذين اهتدوا هدىً) (مريم: 76)
· (ويمح الله البطل ويحق الحق بكلمته) (الشورى:24)
· (وينجي الله الذين اتاقوا بمفازتهم) (الزمر: 61)
· (يأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم) (النساء: 71)
· (يأيها الذين ءامنوا لا تسئلوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم) (المائدة:101)
· (يهب لمن يشاء انثاً ويهب لمن يشاء الذكور) (الشورى: 49)
· (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) (آل عمران:106
· (ءالئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) (يونس: 91)
· (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) (البقرة:44)
· (أفتومنون ببعض الكتب وتكفرون ببعضٍ) (البقرة:85)
· (الرجال قومون على النساء) (النساء:34)
· (الرحمن فسئل به خبيراً) (الفرقان:59)
· (أليس منكم رجل رشيد) (هود:78)
· (ان الحسنت يذهبن السيئات) (هود: 114)
· (ان الحكم الا لله) (يوسف:67)
· (ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معادٍ) (القصص:85)
· (ان الله لا يصلح عمل المفسدين) (يونس:81)
· (ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (النحل:128)
· (ان الله يدافع عن الذين ءامنوا) (الحج:38)
· (ان بعض الظن اثم) (الحجرات: 12)
· (ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم) (فاطر:14)
· (ان خير من استئجرت القوي الأمين) (القصص:26)
· (ان عليك الا البلغ) (الشورى:48)
· (ان كيدكن عظيم) (يوسف: 28)
· (ان ما توعدون لأتٍ) (الأنعام: 134)
· (ان موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) (هود:81)
· (ان ينصركم الله فلا غالب لكم) (آل عمران: 160)
· (انا لله وانا اليه راجعون) (البقرة: 156)
· (انما أشكوا بنثي وحزني الى الله) (يوسف: 86)
· (انما بغيكم على أنفسكم..) (يونس:23)
· (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجائكم النذير) (فاطر:37)
· (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدةٍ) (النساء:78)
· (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعمله ولما يأتهم تأويله) (يونس:39)
· (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى) (الحشر:14)
· (سيجعل الله بعد عسرٍ يسرً) (الطلاق:7)
· (ضعف الطالب والمطلوب) (الحج: 73)
· (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) (الروح:41)
· (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودةً) (الممتحنة: 7)
· (فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون) (الأعراف:34،النحل:61)
· (فأصابهم سيئات ما كسبوا) (الزمر: 51)
· (فاعتبروا يأولي الأبصر) (الحشر:2)
· (فان مع العسر يسرا* ان مع العسر يسراً) (الشرح:5،6)
· (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) (النمل:52)
· (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأٍبح من الحسرين) (المائدة:30)
· (فعقروها فأصبحوا ندمين) (الشعراء: 157)
· (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) (الأنعام:45)
· (فماذا بعد الحق الا الضلل) (يونس:32)
· (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) (الشورى: 40)
· (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون) (170)(الأعراف:118)
· (قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) (البقرة: 260)
· (قال هل أؤمنكم عليه الا كما أمنتكم على أخيه من قبل) (يوسف:64)
· (قضى الأمر الذي فيه تستفيتان) (يوسف: 41)
· (قل ان ربي يقذف بالحق علم الغيوب) (سبأ: 48)
· (قل فلله الحجة البلغة) (الأنعام: 149)
· (قل كل يعمل على شاكلته) (الاسراء:84)
· (قل كل يعمل على شاكلته)(الاسراء: 84)
· (قل لا يستوي الخبيث والطيب) (المائدة: 100)
· (قول معروف ومغفرة خير من صدقةٍ يتبعها أذى) (البقرة:263)
· (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه الى عذاب السعير) (الحج:4)
· (كل حزب بما لديهم فرحون) (الروم:32)
· (كل شيء هالك الا وجهه) (القصص:88)
· (كل من عليها فان* ويبقى وجه ربك ذو الجلل والاكرام) (الرحمن:26/27)
· (كل نفس بما كسبت رهينة) (المدثر: 38)
· (كل نفس بما كسبت رهينة*) (المدثر:38)
· (كل نفسٍ ذائقة الموت) (آل عمران: 185)
· (كل نفس ذائقة الموت) (آل عمران:185، الأنبياء: 35، العنكبوت: 75)
· (لا تبديل لكلمت الله) (يونس:64)
· (لا تثريب عليكم اليوم(171) (يوسف: 92)
· (لا خير في كثيرٍ من نجوهم الا من أمر بصدقةٍ أو معروفٍ أو اصلح بين الناس) (النساء:85)
· (لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) (البقرة:68)
· (لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه) (فصلت:42)
· (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) (الأنبياء: 23)
· (لا يكلف الله نفساً الا وسعها) (البقرة:286)
· (لأنتم أشد رهبةً في صدورهم من الله) (الحشر:13)
· (لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) (الطلاق:1)
· (لقد خلقنا الانسن في أحسن تقويمٍ) (التين:4)
· (لقد خلقنا الانسن في كبدٍ) (البلد:4)
· (لكل نبأ مستقب) (الأنعام 67)
· (لكل نبأ مستقر) (الأنعام: 67)
· (لمثل هذا فليعمل العغملون) (الصافات: 61)
· (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) (آل عمران:92)
· (ليجزي الله الصدقين بصدقهم) (الأحزاب:24)
· (لينفق ذو sعةٍ من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ؤاته الله) (الطلاق:7)
· (ما أصابم من حسنةٍ فمن الله وما أصابم من شيئةٍ فمن نفسك) (النساء: 79)
· (ما جعل الله الرجلٍ من قلبين في جوفه) ( الأحزا:4)
· (ما على الرسول الا البلغ) (المائدة: 99)
· (ما على المحسنين من سبيلً)(التوبة: 91)
· (ما من دابةٍ الا هو ءاخذ بناصيتها) (هود:56)
· (ما يفتح الله للناس من رحمةٍ فلا ممسك لها) (فاطر:2)
· (ما يلفظ من قولٍ الا لديه رقيب عتيد) (ق:18)
· (من اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها) (الاسراء:15)
· (من جاء بالحسنة فله خير منها) (القصص:84)
· (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (الأنعام:160)
· (من عمل سيئةً فلا يجزى الا مثلها) (غافر:40)
· (من عمل صلحاً فلنفسه ومن أساء فعليها) (فصلت:46)
· (من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً) (فاطر: 10)
· (من يشفع شفعةً حسنةً يكن له نصيب منها ومن يشفع شفعةً سيئةً يكن له كفل منها) (النساء:85)
· (من يعمل سوءاً يجز به) (النساء: 123)
· (من يعمل سوءا يجز به) (النساء:123)
· (هل جاء الحق وما يبدىء البطل وما يعيد)(178) (سبأ:49)
· (هل جزاء الاحسن الا الاحسن) (الرحمن:60)
· (هل يجزون الا ما كانوا يعملون) (الأعراف:147،سبأ: 33)
· (هل يهلك الا القوم الظلمون) (الأنعام
· (هيهات هيهات لما توعدون) (المؤمنون:36)
· (واذا أنعمنا على الانسن أعرض ونأ بجانبه) (فصلت:51)
· (واذا لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم) (الأحقاف:11)
· (وأصبح فؤاد أم موسى فرغاً) (القصص:10)
· (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (آتل عمران: 103)
· (وأعطى قليلاً وأكدى) (النجم:34)
· (والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً) (الفرقان:67)
· (والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين) (النعكبوت:69)
· (والله غالب على أمره) (يوسف:21)
· (والله يعلم المفسد من المصلح) (البقرة:220)
· (واليه يرجع الأمر كله) (هود:123)
· (وأما بنعمة ربك فحدث) (الضحى:11)
· (وأوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم)(الاسراء: 35)
· (وبدا لهم سئات ما عملوا) ( الجاثية:33)
· (وبدا لهم سئيات ما كسبوا) (الزمر: 48)
· (وتخشى الناس والله أحق أن تخشه) (176)(الأحزاب: 37)
· (وتلك الأيام نداولها بين الناس) (آل عمران:140)
· (وجئتك من سبأ بنبأ يقين) (النمل:22).
· (وجزؤا سيئةٍ سيئة مثلها) (الشورى:40)
· (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) (سبأ:54)
· (وربك يخلق ما يشاء ويختار) (القصص:68)
· (وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) (القصص:69)
· (وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) (الأنبياء: 112)
· (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال) (الأحزاب:25)
· (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون)(القصص:10)
· (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم) (البقرة:216)
· (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو) (الأنعام:59)
· (وفوق كل ذي علم عليم) (يوسف :76)
· (وقل جاء الحق وزهق البطل) (الاسراء: 81)
· (وقليل من عبادي الشكور) (سبأ:54)
· (وكان الشيطان للانسن خذولاً) (الفرقان:29)
· (وكان الكافر على ربه ظهيراً) ( الفرقان: 55)
· (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) (الروم:47)
· (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) (الأنعام:129)
· (وكل انسنً ألزمنه طئره في عنقه) (الاشراة:13)
· (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) (الأعراف:40)
· (ولا تجعل يدك مغلولةً الى عنقك ولا تبسطها كل البسط) (الاسراة:29)
· (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار) (هود: 113)
· (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) (فصلت: 34)
· (ولا تصعر خدك للناس) (لقمان:18)
· (ولا تقف ما ليس لك به علم) (الاسراء: 36)
· (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون)_169) (البقرة: 267)
· (ولا مبدل لكلمات الله) (الأنعام:34)
· (ولا يحيق المكر الشييء الا بأهله) (فاطر:43)
· (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) (الأعراف،40)
· (ولا يفلح الساحر حيث أتى) (طه:69)
· (ولا ينبئك مثل خبير) (فاطر:14)
· (ولتعلمن نبأه بعد حين) (ص:88)
· (ولقد صدق عليهم ابليس ظنه)(177) (سبأ: 20)
· (ولكم في القصاص حيوة يأولي الألبب) (البقرة:179)
· (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون) (النحل:128)
· (ولن تجد لسنة الله تبديلا) (الفتح: 23)
· (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) (الشورى: 27)
· (ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم) (الأنفال:23)
· (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (يوسف:103)
· (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) (سبأ: 39)
· (وما تشاءون الا أن يشاء الله رب العلمين) (التكوير: 29)
· (وما تقدموا لأنفسكم من خيرٍ تجدوه) (البقرة:110)
· (وما توفيقي الا بالله) (هود:88)
· (وما جعلنا لبشرٍ من قبلك الخلد) (الأنبياء: 34)
· (وما سمعنا بهذا في ءابائنا الأولين) (القصص:36)
· (وما كان لنفسٍ أن تموت الا باذن الله كتباً مؤجلاً) (آل عمران: 145)
· (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدئنا سبلنا ولنصبرن) (ابراهيم:12)
· (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدنا سبلنا ولنصبرن) (ابراهيم:12)
· (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) (البقرة:236)
· (ومكر أولئك هو يبور) (فاطر:10)
· (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطناً فهو له قرين) (الزخزف: 36)
· (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مرغماً كثيراً وسعةً(النساء:100)
· (وهو القاهر فوق عباده) (الأنعام:61)
· (ويخلق ما لا تعلمون) (النحل:8)
· (ويزيد الله الذين اهتدوا هدىً) (مريم: 76)
· (ويمح الله البطل ويحق الحق بكلمته) (الشورى:24)
· (وينجي الله الذين اتاقوا بمفازتهم) (الزمر: 61)
· (يأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم) (النساء: 71)
· (يأيها الذين ءامنوا لا تسئلوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم) (المائدة:101)
· (يهب لمن يشاء انثاً ويهب لمن يشاء الذكور) (الشورى: 49)
· (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) (آل عمران:106
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)