ما كلف الله نَفْساً فوقَ طَاقتها ولا تَجُود يدٌ إلاّ بما تَجِدُ
من يمتطي جمل جاره لا يصل إلى داره
: من اتكل على زاد غيره طال جوعه
الأحد، 19 يونيو 2011
الجمعة، 17 يونيو 2011
التوسع
من كتاب مقتطفات من تاريخ العالم
جمال الكاشف
قد أثبت أحداث التاريخ على مر العصور أن " التوصع " بشتى صوره الجغرافيه والعسكرية والاقتصادية ، واحد من أهم بذور فناء الأنظمة ، " التوصع " كان من أهم عوامل ضعف دول المغول والفايكنج ، ومن قبلها الرومان والإغريق ومن بعدها الاستعمار الاوروبي والاسباني ، والألماني والهولندي ، والبريطاني ، الذي مرت حقبة من الزمان لا تغرب عن أعلامه الشمس ، والتوسع أيضا من أهم عوامل التقلص البادي في النفوذ الأمريكي وانحساره التدريجي عن أراض كثيرة في مختلف القارات في عالمنا المعاصر ، رغم أنها أصبحت القوة العظمى ، فها هي ذي روسيا لم تشذ عن ناموس التاريخ بعد أن صارت على نهج التوسع على الرغم أن انتشارها كان وئيدا ومهما مرت 13 سنة بين خطوتها في إفغانستان ، فقد كان في ذلك التوسع نهايتها !
قوة الهدم الذاتي كامنة في التوسع ، ترجع إلى انه ورم جغرافي وعسكري أو اقتصادي لخلية سياسية ضمن جسم كائن الإنسانية العالمي ، على حساب خلايا سياسية آخرى لا ترضخ طويلاً وإنما تعاود استجماع قواها ، وتقاوم منفردة أو مستعينة بخلايا إقليمية أو عقائدية ، وتتحين فرص ضعف المعتدين ، وهذه الفرص تزداد بازدياد توسعه وتورمه ، فالورم ظاهرة مرضية غير طبيعية ، إذا استمر قضى على الكائن الحي ، وكذلك الدول ، ومن خصائص الأورام أنها تتجه دائما نحو مصادر الضربات كرد فعل لقوة الضربة ، وبقدر قوة الجسم واتزان مركباته بقدر ما يقهر الالتهاب ويمتص الأورام ويعود إلى حالته الطبيعية ، أما أن يتفشى الورم ويتوسع فذلك بداية النهاية للكائن الحي ، وكذلك هو بذرة فناء النظام أو الدولة المتوسعة
جمال الكاشف
قد أثبت أحداث التاريخ على مر العصور أن " التوصع " بشتى صوره الجغرافيه والعسكرية والاقتصادية ، واحد من أهم بذور فناء الأنظمة ، " التوصع " كان من أهم عوامل ضعف دول المغول والفايكنج ، ومن قبلها الرومان والإغريق ومن بعدها الاستعمار الاوروبي والاسباني ، والألماني والهولندي ، والبريطاني ، الذي مرت حقبة من الزمان لا تغرب عن أعلامه الشمس ، والتوسع أيضا من أهم عوامل التقلص البادي في النفوذ الأمريكي وانحساره التدريجي عن أراض كثيرة في مختلف القارات في عالمنا المعاصر ، رغم أنها أصبحت القوة العظمى ، فها هي ذي روسيا لم تشذ عن ناموس التاريخ بعد أن صارت على نهج التوسع على الرغم أن انتشارها كان وئيدا ومهما مرت 13 سنة بين خطوتها في إفغانستان ، فقد كان في ذلك التوسع نهايتها !
قوة الهدم الذاتي كامنة في التوسع ، ترجع إلى انه ورم جغرافي وعسكري أو اقتصادي لخلية سياسية ضمن جسم كائن الإنسانية العالمي ، على حساب خلايا سياسية آخرى لا ترضخ طويلاً وإنما تعاود استجماع قواها ، وتقاوم منفردة أو مستعينة بخلايا إقليمية أو عقائدية ، وتتحين فرص ضعف المعتدين ، وهذه الفرص تزداد بازدياد توسعه وتورمه ، فالورم ظاهرة مرضية غير طبيعية ، إذا استمر قضى على الكائن الحي ، وكذلك الدول ، ومن خصائص الأورام أنها تتجه دائما نحو مصادر الضربات كرد فعل لقوة الضربة ، وبقدر قوة الجسم واتزان مركباته بقدر ما يقهر الالتهاب ويمتص الأورام ويعود إلى حالته الطبيعية ، أما أن يتفشى الورم ويتوسع فذلك بداية النهاية للكائن الحي ، وكذلك هو بذرة فناء النظام أو الدولة المتوسعة
السبت، 11 يونيو 2011
يقول جبران خليل جبران عن الاعتدال
" لقد خبرت المعتدلين ووزنت مقاصدهم بالموازين وقست مآتيهم بالمقاييس ، فوجدتهم جبناء يخافون الحق ملكاً والباطل شيطاناً ، فيحتمون بأواسط العقائد والقواعد التي لا تنفع ولا تضر ، ويتبعون السُبل الهيئة التي تقودهم إلى صحراء مقفرة خالية من الرشاد والضلال بعيدة عن السعادة والشقاء "
الحرية كالحياة لا تبطئ ليلحق بها العرج والمقعدون
" لقد خبرت المعتدلين ووزنت مقاصدهم بالموازين وقست مآتيهم بالمقاييس ، فوجدتهم جبناء يخافون الحق ملكاً والباطل شيطاناً ، فيحتمون بأواسط العقائد والقواعد التي لا تنفع ولا تضر ، ويتبعون السُبل الهيئة التي تقودهم إلى صحراء مقفرة خالية من الرشاد والضلال بعيدة عن السعادة والشقاء "
الحرية كالحياة لا تبطئ ليلحق بها العرج والمقعدون
اشارطرك الرأي لا الممارسة
اي مستقبل ينظر هذا الوطن
نحن امة لا تجهر بحبنا لمن نحب خوفا من الآخر
اي مستقبل ينظر هذا الوطن
نحن امة لا تجهر بحبنا لمن نحب خوفا من الآخر
الجمعة، 3 يونيو 2011
أحببتك أكثر مما ينبغي
( أحببتك أكثر مما ينبغي ، وأحببتني أقل مما أستحق ! )
أثير عبدالله
تظن أنت بأننا قادرون على أن نبتدئ من جديد .. لكن البدايات الجديدة ما هي إلا كذبة .. كذبة نكذبها ونصدقها .. أملاً جديداً يضيئ لنا العتمة ، فإدعاء إمكانية بدء حياة جديدة ليس سوى مخدر نحقن به أنفسنا لتسكن آلامنا ونرتاح
أهديتني يوماً قنينة عطرك ووسادة وردية اللون ... نُقش عليها بخطوط حمراء ( true love ) سألتك : لماذا تهديني وسادة وعطرا ؟ قلت لي : الوسادة لأكون آخر من تفكري به قبل أن تنامي ... أما عطري فلتملأ رائحتي رئتيك وكل ما فيك .. فلا تفكري بغيري أبداً
لم تكن بحاجة لعطر ووسادة يا عزيز لأتذكرك .. كنت أضع بعضاً من عطرك على الوسادة قبل أن أنام في كل ليلة .. كنت أشعر وكأنني أنام على صدرك ، بين ذراعيك لكنني أكاد أجزم بأن صدرك أكثر دفئاً من وسادتك هذه ..!
تعرفين بأن ضحكتك ترنّ في قلبي ؟!
لن يقدر أحد على أن يمسّ قلبي مثلما مسسته أنت ، مزروع أنت في داخلي يا عزيز ، جذورك متشعبة في عروقي .. وأعرف بأنني لن أقدر على أن أجتزَّ جذورك منها .. يا إلهي يا عزيز ..
قهرني هذا الحب .. قهرني إلى درجة لم أعد أفكر في شئ غيره ، أحببتك إلى درجة أنك كنت كل أحلامي .. لم أكن بحاجة إلى حلم آخر .. كنت الحلم الكبير ، العظيم ، الشهي .. المطمئن ... الذي لا يضاهيه في سموه ورفعته حلم ! أقاومك بضراوة ، أقاوم تخليك عن بعنف أحياناً وبضعف أحياناً أخرى ، أقاوم رغبتك في أن تتركني لأنه لا قدرة لي على أن اتقبل تركك إياي ... أصرخ في وجهك حيناً ، وأبكي أمامك حيناً آخر ومخالب الذل تنهش أعماقي ..
مصلوب أنت في قلبي ... فرجل مثلك لا يموت بتقليدية ، رجل مثلك يظل على رؤوس الأشهاد ! لا ينسى ولا يرحل ولا يموت .
أثير عبدالله
تظن أنت بأننا قادرون على أن نبتدئ من جديد .. لكن البدايات الجديدة ما هي إلا كذبة .. كذبة نكذبها ونصدقها .. أملاً جديداً يضيئ لنا العتمة ، فإدعاء إمكانية بدء حياة جديدة ليس سوى مخدر نحقن به أنفسنا لتسكن آلامنا ونرتاح
أهديتني يوماً قنينة عطرك ووسادة وردية اللون ... نُقش عليها بخطوط حمراء ( true love ) سألتك : لماذا تهديني وسادة وعطرا ؟ قلت لي : الوسادة لأكون آخر من تفكري به قبل أن تنامي ... أما عطري فلتملأ رائحتي رئتيك وكل ما فيك .. فلا تفكري بغيري أبداً
لم تكن بحاجة لعطر ووسادة يا عزيز لأتذكرك .. كنت أضع بعضاً من عطرك على الوسادة قبل أن أنام في كل ليلة .. كنت أشعر وكأنني أنام على صدرك ، بين ذراعيك لكنني أكاد أجزم بأن صدرك أكثر دفئاً من وسادتك هذه ..!
تعرفين بأن ضحكتك ترنّ في قلبي ؟!
لن يقدر أحد على أن يمسّ قلبي مثلما مسسته أنت ، مزروع أنت في داخلي يا عزيز ، جذورك متشعبة في عروقي .. وأعرف بأنني لن أقدر على أن أجتزَّ جذورك منها .. يا إلهي يا عزيز ..
قهرني هذا الحب .. قهرني إلى درجة لم أعد أفكر في شئ غيره ، أحببتك إلى درجة أنك كنت كل أحلامي .. لم أكن بحاجة إلى حلم آخر .. كنت الحلم الكبير ، العظيم ، الشهي .. المطمئن ... الذي لا يضاهيه في سموه ورفعته حلم ! أقاومك بضراوة ، أقاوم تخليك عن بعنف أحياناً وبضعف أحياناً أخرى ، أقاوم رغبتك في أن تتركني لأنه لا قدرة لي على أن اتقبل تركك إياي ... أصرخ في وجهك حيناً ، وأبكي أمامك حيناً آخر ومخالب الذل تنهش أعماقي ..
مصلوب أنت في قلبي ... فرجل مثلك لا يموت بتقليدية ، رجل مثلك يظل على رؤوس الأشهاد ! لا ينسى ولا يرحل ولا يموت .
لا يعجبنك من يصون ثيابه خوف الغبار وعرضه مبذول
فلربما افتقر الفتى فرأيته دنِس الثياب وعرضه مغسُول
صالح بن عبدالقدوس
فلربما افتقر الفتى فرأيته دنِس الثياب وعرضه مغسُول
صالح بن عبدالقدوس
ظبيةٌ كالهلال لو تلحظ الصخر بطرفٍ لغادرته هشيما
وإذا ما تبسمت خِلت إيماض بُروق أو لؤلؤا منظوما
وإذا ما تبسمت خِلت إيماض بُروق أو لؤلؤا منظوما
عجزت عن الشكر
هجرتُك لم اهجُرك من كفر نعمة ... وهل يرتجى نيلُ الزيادةِ بالكفر
ولكنني لما أتيتك زائرا ... فأفرطت في بري عجزتُ عن الشكر
ولكنني لما أتيتك زائرا ... فأفرطت في بري عجزتُ عن الشكر
الخميس، 2 يونيو 2011
كم من ؟
صبرا على الذل والصغار .... يا خالق الليل والنهار
كم من حمار على جواد ..... ومن جواد على حمار
كم من حمار على جواد ..... ومن جواد على حمار
أصدقاء
لا تُعدن للزمان صديقا ... واعد الزمان للأصدقاء ؟
متى يلتقي الميت والغاسل ؟
جحظة البرمكي
متى يلتقي الميت والغاسل ؟
جحظة البرمكي
ألم تر أن الفقر يُزري بأهله ..... وأن الغني فيه العلى والتجمل
ابن حر الجعفي
ابن حر الجعفي
فما شاب رأسي من سنين تتابعت ....طوال ولكن شيبته الوقائع
عمرو بن الورد
عمرو بن الورد
فسر في بلاد الله والتمس الغني تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
عمرو بن الورد
عمرو بن الورد
كتاب ما بين العمرين
كتاب ما بين العمرين
عمر بن الخطاب ... وعمر بن عبدالعزيز
ذات يوم يتلقى من أحد ولاته هدية من الحلوى ، ولا تكاد توضع بين ديه حتى يسأل ا لرسول الذي جاء يحملها : ما هذ ؟ قال حلوى يصنعها أهل اذربيجان ، وقد ارسلني بها إليك عتبة بن فرقد ، فذاقها عمر ، فوجد لها مذاقا شهيا ، فعاد يسأل الرسول أكل المسلمين هناك يطعمون هذا:؟ قال الرجل : لا وإنما هو طعام الخاصة ،فأعاد عمر إغلاق الوعاء جيدا، وقال للرجل ، أين بعيرك ، خد حملك هذا وارجع به لعتبة وقل له:عمر يقول لك ، اتق الله .. وأشبع المسلمين مما تشبع به ..!!
وكان جبلة بن الأيهم أميرا غسانياً يعتنق المسيحية فأسلم ، وأسلمت معه طائفة من قومة ، ثم وطئ أعرابي إزراه فلطمه جبلة على ملأ من حجاج بيت الله ، فقضى عمر للأعراب أن يلطم الأمير أمام الملأ، لأن الإسلام لا يفرق بين سوقي وأمير ، ولما علم جبلة بذلك هرب من وجه عمر .
وقال : أي والذي نفس عمر بيده .. إذ لأقصنه منه أنا ، وكيف لا أقص منه ورأيت الرسول () يقص من نفسه ، آلا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتصنعوهم .
وقال " أس بين الناس في مجلسك ووجهك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف في عدلك " .
حدث أن أمر بكتابة عهد لبعض الولاة ، فأقبل صبي صغير فجلس في حجره .. وهو يلاطفه ويقبله ، فسأله المرشح للولاية : أتقبل هذا أمير المؤمنين ؟ إن لي عشرة أولاد ما قبلت أحدا منهم ، ولادنا أحدهم منى ، فقال له عمر : وما ذنبي إن كان الله عزوجل نزع الرحمة من قبلك ، إنما يرحم الله من عبادة الرحماء ، ثم أمر بكتاب الولاية أن يمزق وهو يقول : إنه لم يرحم أولاده فكيف يرحم الرعية ؟
والرأي عنده ليس إلتماسا للموافقة ، بل التماساً للحقيقة , ولطالما كان يقول للناس : لا تقولوا الرأي الذي تظنونه يوافق هواي ، وقولوا الرأي الذي تحسبونه يوافق الحق .
يصعد المنبر يوماً فيقول : " يا معشر المسلمين ، ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا هكذا؟ فيشق صفوف رجل ويقول وهو يلوح بذراعه كأنها حسام ممشوق : إذا نقول بالسيف هكذا
فيسأله عمر : إياي تعني بقولك؟ فيجيب الرجل : نعم إياك أعني بقولي
فتضئ الفرحة وجه عمر ويقول : رحمك الله ... والحمدلله الذي جعل فيكم من يقوم اعوجاجي
صعد المنبر ذات يوم ، ليحدث المسلمين في أمر جليل ، فيبدأ خطبته بعد حمدلله ، وبقوله : اسمعوا يرحمكم الله ، ولكن أحد المسلمين ينهض قائماً فيقول : والله لا نسمع .. والله لا نسمع !!
فيسأله عمر في لهفة : ولم يا سلمان ؟ فيجيب سلمان : ميزت نفسك علينا في الدنيا ، أعطيت كلا منا بردة واحدة ، وأخذت أنت بردتين !
فيجل الخليفة بصره في صفوف الناس ثم يقول : أين عبدالله بن عمر ؟
فنهض ابنه عبدالله ، فأنذا يا أمير ا لمؤمنين ..
فيسأله عمر على الملأ : من صاحب البردة الثانية ؟
فيجب عبدالله : أنا يا أمير المؤمنين
ويخاطب عمر سلمان والناس معه فيقول : إنني كما تعلمون رجل طوال ولقد جاءت بردتي قصيرة ، فأعطاني عبدالله بردته ، فأطالت بها بردتي
فيقول سلمان : الحمدلله ... والآن قل نسمع ونطع يا أمير المؤمنين
ويدور ذات يوم حوار بينه وبين واحد من الناس ، ويتمسك الآخر برأيه ، ويقول لأمير المؤمنين : اتق الله يا عمر ، ويكررها مرات ويزجره أحد الجالسين قائلا : صه .. فقد أكثرت على أمير المؤمنين
ولكن أمير المؤمنين يقول له : دعه ، فلا خير فيكم إذا لم تقولوها.. ولا خير فينا إذا لم نسمعها ..
ووضع مبدأ جليلاً فقال : " من استعمل رجلاً لمودة أو قرابة ، لا يحمله على استعماله إلا ذلك ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " .
وقد جمع عمر صلاح المال في ثلاث : أن يؤخذ من حق ، ويعطي في حق ، ويمنع من باطل .
إن عمر أول من سمي " أمير المؤمنين " وأول من كتب التاريخ الهجري في شهر ربيع الأول سنة ست عشرة من الهجرة ، فكتبه من هجرة النبي من مكة إلى المدينة ، باعتبار أن حدث الهجرة كان حدثاً فاصلا في تاريخ الدعوة الإسلامية ، وبه بدأت الجماعة الإسلامية في المدينة المنورة ، وبدأ نور الإسلام ينتشر في الأرجاء ، وكان عمر أول من عين القضاة .
0
وفي جرأة حادة وقف العمل بحكم شرعي هو تخصيص جزء من الأموال المخصصة في الزكاة للمؤلفة قلوبهم ، وقال : " كان رسول الله يعطيهم والإسلام يومئذ ضعيف ، أما اليوم فقد أعز الله دينه وأعلى كلمته ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، ولن يتسع هذا الدين إلا يدخله راغبا مومنا "
أتاه رجل يسعى ذات يوم ظاناً أنه يحمل إليه بشرى ، فيقول : يا أمير المؤمنين ، رأيت فلانا وفلانة يتعانقان وراء النخيل ، فيمسك عمر بتلابيبه ، ويعلوه بمخفقته ، ويقول له بعد أن يوسعه ضرباً : هلا سترت عليه ، ورجوت له التوبة ، فإن رسول الله قال : من ستر على أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة .
وقال في عمل الدنيا والآخرة : ليس خيركم من عمل للآخرة وترك الدنيا ، أو عمل للدنيا وترك الآخرةن ولكن خيركم من أخذ من هذه ومن هذه ، وإنما الحرج في الرغبة فيما تجاوز قدر الحاجة زاد على حد الكفاية .
وتحدث الناس عنده يوماً عن رجل وذكروه بخير فقالوا : إنه لا يعرف الشر ابداً ، فقال عمر : ذاك أجدر أن يقع فيه .
كتب إليه أبو عبيدة أنه لا يريد الإقامة بإنطاكية ( مدينةالشام ) لطيب هوائها ووفرة خيراتها ن مخافة ان يخلد الجند إلى الراحة فلا ينتفع بهم بعدها في قتال ، فأنكر عليه ذلك وأجابه : إن الله عزوجل لم يحرم الطيبات على المتقين الذين يعملون الصالحات ، فقال تعالى في كتابه العزيز : ( يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وكان يجب عليك أن تريح المسلمين من تعبهم ... وتدعهم يرغدون في مطعمهم ويريحون الأبدان النصبة في قتال من كفر بالله .
وفي القدس كان يريد هرقل امبراطور الروم أن يكره أهل المدينة عليه من ترك مذهبهم إلى مذهب الدولة الرسمي ، فمن أبى جدع أنفه ، وصلمت أذناه وهدم بيته ، فلا شك أن هذا الصلح قد صاحبه عهد جديد فتح الله به على النصارى من أهل المقدس وهو عهد لم يتهيأ لهم في التاريخ ولم يكن لهم رجاء قط في مثله .
عمر بن عبدالعزيز
كتب إليه واليه على خرسان في اقصى شرق الدولة ، يستأذنه في أن يرخص له باستخدام بعض القوة والعنف مع أهلها ، قائلاً في رسالته للخليفة " إنهم لا يصلحهم إلا السيف والسوط "
فكان رده التقي الحازم " كذبت بل يصلحهم العدل والحق ، فابسط ذلك فيهم ن واعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين "
كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عماله يقول " لابد لكل رجل من مسكن يإوي إليه ، وخادم يكفيه ، وفرس يجاهد عليه وأثاث في بيته ، فإذ كان غارما فاقضوا عنه ما عليه من دين "
وفي فترة حكم عمر بن عبد العزيز تناقل الناس حديث واحد من الرعية .. حيث قال : كنت أحلب الغنم في خلافة عمر بن عبدالعزيز فمررت براع ، وفي غنمه نحو ثلاثين ذئبا ن فحسبتها كلابا ، ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك ن فقلت : يا راعي يا راعي ّ ما ترجو بهذه الكلاب كلها ؟ فقال : با بني إنها ليست كلابا ، إنما هي ذئاب فقلت سبحان الله ، ذئب في غنم لا يضرها ؟ فقال يا بني ّ إذا صلح الرأس ، فليس على الجسد بأس ، وإذا قام على الناس الخليفة الصالح ، كفت الذئاب والأسد عن الشياه وعندما ارتفعت روحه إلى بارئها ... عادت الذئاب تنقض على الشياه .. فعلموا أن العبد الصالح قد فارق دنياهم .
عمر بن الخطاب ... وعمر بن عبدالعزيز
ذات يوم يتلقى من أحد ولاته هدية من الحلوى ، ولا تكاد توضع بين ديه حتى يسأل ا لرسول الذي جاء يحملها : ما هذ ؟ قال حلوى يصنعها أهل اذربيجان ، وقد ارسلني بها إليك عتبة بن فرقد ، فذاقها عمر ، فوجد لها مذاقا شهيا ، فعاد يسأل الرسول أكل المسلمين هناك يطعمون هذا:؟ قال الرجل : لا وإنما هو طعام الخاصة ،فأعاد عمر إغلاق الوعاء جيدا، وقال للرجل ، أين بعيرك ، خد حملك هذا وارجع به لعتبة وقل له:عمر يقول لك ، اتق الله .. وأشبع المسلمين مما تشبع به ..!!
وكان جبلة بن الأيهم أميرا غسانياً يعتنق المسيحية فأسلم ، وأسلمت معه طائفة من قومة ، ثم وطئ أعرابي إزراه فلطمه جبلة على ملأ من حجاج بيت الله ، فقضى عمر للأعراب أن يلطم الأمير أمام الملأ، لأن الإسلام لا يفرق بين سوقي وأمير ، ولما علم جبلة بذلك هرب من وجه عمر .
وقال : أي والذي نفس عمر بيده .. إذ لأقصنه منه أنا ، وكيف لا أقص منه ورأيت الرسول () يقص من نفسه ، آلا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتصنعوهم .
وقال " أس بين الناس في مجلسك ووجهك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف في عدلك " .
حدث أن أمر بكتابة عهد لبعض الولاة ، فأقبل صبي صغير فجلس في حجره .. وهو يلاطفه ويقبله ، فسأله المرشح للولاية : أتقبل هذا أمير المؤمنين ؟ إن لي عشرة أولاد ما قبلت أحدا منهم ، ولادنا أحدهم منى ، فقال له عمر : وما ذنبي إن كان الله عزوجل نزع الرحمة من قبلك ، إنما يرحم الله من عبادة الرحماء ، ثم أمر بكتاب الولاية أن يمزق وهو يقول : إنه لم يرحم أولاده فكيف يرحم الرعية ؟
والرأي عنده ليس إلتماسا للموافقة ، بل التماساً للحقيقة , ولطالما كان يقول للناس : لا تقولوا الرأي الذي تظنونه يوافق هواي ، وقولوا الرأي الذي تحسبونه يوافق الحق .
يصعد المنبر يوماً فيقول : " يا معشر المسلمين ، ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا هكذا؟ فيشق صفوف رجل ويقول وهو يلوح بذراعه كأنها حسام ممشوق : إذا نقول بالسيف هكذا
فيسأله عمر : إياي تعني بقولك؟ فيجيب الرجل : نعم إياك أعني بقولي
فتضئ الفرحة وجه عمر ويقول : رحمك الله ... والحمدلله الذي جعل فيكم من يقوم اعوجاجي
صعد المنبر ذات يوم ، ليحدث المسلمين في أمر جليل ، فيبدأ خطبته بعد حمدلله ، وبقوله : اسمعوا يرحمكم الله ، ولكن أحد المسلمين ينهض قائماً فيقول : والله لا نسمع .. والله لا نسمع !!
فيسأله عمر في لهفة : ولم يا سلمان ؟ فيجيب سلمان : ميزت نفسك علينا في الدنيا ، أعطيت كلا منا بردة واحدة ، وأخذت أنت بردتين !
فيجل الخليفة بصره في صفوف الناس ثم يقول : أين عبدالله بن عمر ؟
فنهض ابنه عبدالله ، فأنذا يا أمير ا لمؤمنين ..
فيسأله عمر على الملأ : من صاحب البردة الثانية ؟
فيجب عبدالله : أنا يا أمير المؤمنين
ويخاطب عمر سلمان والناس معه فيقول : إنني كما تعلمون رجل طوال ولقد جاءت بردتي قصيرة ، فأعطاني عبدالله بردته ، فأطالت بها بردتي
فيقول سلمان : الحمدلله ... والآن قل نسمع ونطع يا أمير المؤمنين
ويدور ذات يوم حوار بينه وبين واحد من الناس ، ويتمسك الآخر برأيه ، ويقول لأمير المؤمنين : اتق الله يا عمر ، ويكررها مرات ويزجره أحد الجالسين قائلا : صه .. فقد أكثرت على أمير المؤمنين
ولكن أمير المؤمنين يقول له : دعه ، فلا خير فيكم إذا لم تقولوها.. ولا خير فينا إذا لم نسمعها ..
ووضع مبدأ جليلاً فقال : " من استعمل رجلاً لمودة أو قرابة ، لا يحمله على استعماله إلا ذلك ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " .
وقد جمع عمر صلاح المال في ثلاث : أن يؤخذ من حق ، ويعطي في حق ، ويمنع من باطل .
إن عمر أول من سمي " أمير المؤمنين " وأول من كتب التاريخ الهجري في شهر ربيع الأول سنة ست عشرة من الهجرة ، فكتبه من هجرة النبي من مكة إلى المدينة ، باعتبار أن حدث الهجرة كان حدثاً فاصلا في تاريخ الدعوة الإسلامية ، وبه بدأت الجماعة الإسلامية في المدينة المنورة ، وبدأ نور الإسلام ينتشر في الأرجاء ، وكان عمر أول من عين القضاة .
0
وفي جرأة حادة وقف العمل بحكم شرعي هو تخصيص جزء من الأموال المخصصة في الزكاة للمؤلفة قلوبهم ، وقال : " كان رسول الله يعطيهم والإسلام يومئذ ضعيف ، أما اليوم فقد أعز الله دينه وأعلى كلمته ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، ولن يتسع هذا الدين إلا يدخله راغبا مومنا "
أتاه رجل يسعى ذات يوم ظاناً أنه يحمل إليه بشرى ، فيقول : يا أمير المؤمنين ، رأيت فلانا وفلانة يتعانقان وراء النخيل ، فيمسك عمر بتلابيبه ، ويعلوه بمخفقته ، ويقول له بعد أن يوسعه ضرباً : هلا سترت عليه ، ورجوت له التوبة ، فإن رسول الله قال : من ستر على أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة .
وقال في عمل الدنيا والآخرة : ليس خيركم من عمل للآخرة وترك الدنيا ، أو عمل للدنيا وترك الآخرةن ولكن خيركم من أخذ من هذه ومن هذه ، وإنما الحرج في الرغبة فيما تجاوز قدر الحاجة زاد على حد الكفاية .
وتحدث الناس عنده يوماً عن رجل وذكروه بخير فقالوا : إنه لا يعرف الشر ابداً ، فقال عمر : ذاك أجدر أن يقع فيه .
كتب إليه أبو عبيدة أنه لا يريد الإقامة بإنطاكية ( مدينةالشام ) لطيب هوائها ووفرة خيراتها ن مخافة ان يخلد الجند إلى الراحة فلا ينتفع بهم بعدها في قتال ، فأنكر عليه ذلك وأجابه : إن الله عزوجل لم يحرم الطيبات على المتقين الذين يعملون الصالحات ، فقال تعالى في كتابه العزيز : ( يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وكان يجب عليك أن تريح المسلمين من تعبهم ... وتدعهم يرغدون في مطعمهم ويريحون الأبدان النصبة في قتال من كفر بالله .
وفي القدس كان يريد هرقل امبراطور الروم أن يكره أهل المدينة عليه من ترك مذهبهم إلى مذهب الدولة الرسمي ، فمن أبى جدع أنفه ، وصلمت أذناه وهدم بيته ، فلا شك أن هذا الصلح قد صاحبه عهد جديد فتح الله به على النصارى من أهل المقدس وهو عهد لم يتهيأ لهم في التاريخ ولم يكن لهم رجاء قط في مثله .
عمر بن عبدالعزيز
كتب إليه واليه على خرسان في اقصى شرق الدولة ، يستأذنه في أن يرخص له باستخدام بعض القوة والعنف مع أهلها ، قائلاً في رسالته للخليفة " إنهم لا يصلحهم إلا السيف والسوط "
فكان رده التقي الحازم " كذبت بل يصلحهم العدل والحق ، فابسط ذلك فيهم ن واعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين "
كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عماله يقول " لابد لكل رجل من مسكن يإوي إليه ، وخادم يكفيه ، وفرس يجاهد عليه وأثاث في بيته ، فإذ كان غارما فاقضوا عنه ما عليه من دين "
وفي فترة حكم عمر بن عبد العزيز تناقل الناس حديث واحد من الرعية .. حيث قال : كنت أحلب الغنم في خلافة عمر بن عبدالعزيز فمررت براع ، وفي غنمه نحو ثلاثين ذئبا ن فحسبتها كلابا ، ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك ن فقلت : يا راعي يا راعي ّ ما ترجو بهذه الكلاب كلها ؟ فقال : با بني إنها ليست كلابا ، إنما هي ذئاب فقلت سبحان الله ، ذئب في غنم لا يضرها ؟ فقال يا بني ّ إذا صلح الرأس ، فليس على الجسد بأس ، وإذا قام على الناس الخليفة الصالح ، كفت الذئاب والأسد عن الشياه وعندما ارتفعت روحه إلى بارئها ... عادت الذئاب تنقض على الشياه .. فعلموا أن العبد الصالح قد فارق دنياهم .
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)